السلطات الإيرانية أعدمت شخصين على خلفية الاحتجاجات
صورة أرشيفية من الاحتجاجات الإيرانية

أمرت السلطات القضائية الإيرانية بإعدام عدد من النشطاء الذين شاركوا بشكل أو بآخر في الاحتجاجات المناهضة للنظام، والمستمرة منذ مقتل الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر الماضي على أيدي الشرطة، بتهمة عدم احترام قواعد اللباس الإسلامي.

ووفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، حكمت إيران بإعدام 13 شخصا، ضمن حملتها لقمع الانتفاضة المستمرة منذ شهور، بينهم طبيب ومغني راب وبطل كاراتيه وحلاق، دون إعارة أي اهتمام للسن أو الوضع الاجتماعي للمتهم.

وفي ديسمبر، تم إعدام رجلين، أحدهما باستخدام رافعة بناء، مع كيس فوق رأسه، وهما:

محسن شكاري (23 سنة) 

أعدم في 8 ديسمبر الماضي ُشنقا، بعد أقل من ثلاثة أشهر على اعتقاله. 

كان شكاري أول متظاهر يتم يقتله من قبل السلطات في إعدام رسمي متعلق بالاحتجاجات.

اتُهم بإشعال النار في حاوية قمامة وقطع طريق وطعن أحد أفراد ميليشيا الباسيج بمنجل وتهديد السلامة العامة.

ماجد رضا رهنورد (23 سنة) 

أعدم  في 12 ديسمبر الماضي، أربعة أيام فقط بعيد شكاري، وكان قد اعتقل في 19 نوفمبر في مدينة مشهد بشمال شرق البلاد وشنق من رافعة علنا بعد أقل من شهر على اعتقاله. 

وكان رضا المتظاهر الثاني الذي أعدم بسبب الاحتجاجات.

ولا يزال 11 شخصا آخر عرضة لخطر الإعدام، وفقا لمنظمة العفو الدولية، على الرغم من أن مجموعات أخرى تشير إلى أرقام أعلى، لم تتمكن صحيفة نيويورك تايمز من التحقق منها بشكل مستقل.

ووجهت اتهامات إلى هؤلاء الرجال تتراوح بين إشعال النار في حاويات القمامة وقتل عناصر من ميليشيا الباسيج المنتمين إلى الحرس الثوري. 

كما وُجهت إلى معظم المتهمين، تهمة "محاربة"، وهو مصطلح واسع يعني شن حرب على الله ويعاقب عليها عادة بالإعدام في إيران.

أشارت الصحيفة الأميركية في السياق إلى أن معظم المحاكمات جرت بشكل سريع، وخلف أبواب مغلقة داخل المحكام الثورية، حيث غالبًا ما تكون الأدلة المقدمة مبهمة، وتعتمد أحيانًا على اعترافات بالإكراه أو مقاطع فيديو غير واضحة. 

وتقول جماعات حقوقية إنه في بعض القضايا هناك روايات وأدلة على التعذيب.

وقالت منظمة العفو الدولية إن 15 آخرين على الأقل متهمون بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالإعدام وينتظرون صدور أحكام بحقهم.

وهذه أسماء لعشرة أشخاص ممن حُكم عليهم بالإعدام بسبب الاحتجاجات:

 

سهند نور محمد زاده ( 26 سنة) 

اعتقل محمد زاده، وهو بطل كمال أجسام، في 23  سبتمبر في طهران بعد المشاركة في الاحتجاجات. 

وقد اتُهم بإشعال النار في حاوية قمامة وحرق إطارات وتدمير قضبان على الطرق السريعة. 

اعتمدت أدلة المحكمة على مقطع فيديو قال محاموه إنه لا يصوره.

وقال في مكالمة هاتفية مع عائلته تم بثها على بي بي سي فارسي إنه قيل له في اليوم الذي تم فيه القبض عليه إنه سيعدم.

مهان سدرات مراني (22 سنة)

اعتقل في أواخر أكتوبر في طهران، وقد اتُهم بمهاجمة أحد أعضاء الباسيج بسكين وإشعال النار في دراجة نارية وإتلاف هاتف نقال. 

واستندت أدلة المحكمة إلى لقطات فيديو منخفضة الجودة لا يظهر فيها سكين، بحسب منظمة العفو الدولية.

ومنذ اعتقاله، قام عضو الباسيج الذي قدم الشكوى بسحبهما لمحاولة إنقاذه من الإعدام.

بعد رد فعل شعبي عنيف وحملة قام بها عضو "الباسيج" ، تم تعليق إعدام هذا الشاب قبل ساعات فقط من الموعد المقرر لإعدامه فجرًا، لكن لا يزال وضعه غير واضح.

محمد بورغاني (19 سنة)

اعتقل بوروغاني في بكداشت بكرج قرب طهران، وقد اتُهم باستخدام منجل وإضرام النار في مبنى الحاكم وإصابة مسؤول مناوب بسكين. 

واستشهدت المحكمة برسائل على إنستغرام ووصفته بأنه "زعيم أعمال الشغب" في بكداشت.

لدى محاكمته قال هذا الشاب "نزلت إلى الشوارع بسبب قصة نشرها صديقي على الإنستغرام.. لا أعرف أي شيء عن السياسة".

محمد غوبادلو (22 سنة)

يشتغل غوبادلو بالحلاقة، قُبض عليه في طهران يوم 22 سبتمبر، واتُهم بدهس ضابط شرطة بسيارة، مما أسفر عن مقتل الشخص وإصابة خمسة آخرين. 

وكدليل إدانته، اعتمدت المحكمة على اعتراف قالت منظمة العفو إنه انتُزع تحت التعذيب.

عمل غبادلو في صالون حلاقة في طهران، وفي أحد مقاطع الفيديو الخاصة به على إنستغرام، كان الشاب يمزح مع زبائنه ويقول: "في إيران يسمون أبناء السياسيين الأثرياء "أغازاده" ، وهو ما يُترجم تقريبًا على أنهم سادة، لكن "الآغازادة الحقيقيون هم من يكسبون رزقهم".

سامان سيدي، اسم الشهرة ياسين ( 24 سنة)

هو مغني راب وفنان غرافيك، اعتقل في 2 أكتوبر في طهران واتهم بحيازة مسدس وإطلاق النار في الهواء ثلاث مرات خلال الاحتجاجات. 

وكدليل على إدانته، اعتمدت المحكمة على اعترافات قالت منظمة العفو إنها انتزعت كذلك تحت التعذيب.

ياسين من الأقلية الكردية في إيران وعاش مع والديه وشقيقتيه، ينشر بشكل مستمرمقاطع فيديو موسيقية على صفحته على إنستغرام، وغالبًا ما كان يغني باللغة الكردية عن الظلم الاجتماعي.

حميد غار حسنلو (53 عاما)

هو أخصائي أشعة، اعتقل في 4 نوفمبر في كرج، خارج طهران، واتُهم بالتورط في قتل أحد أعضاء الباسيج خلال الاحتجاجات.

حُكم على زوجته فرزانة (46 عاما) التي كانت برفقته بالسجن 25 عاما دون حق الزيارة. 

واعتمدت المحكمة على اعترافات قالت منظمة العفو إنها انتُزعت تحت التعذيب من زوجته التي سحبت تلك "الاعترافات" فيما بعد.

ويحشد المجتمع الطبي الإيراني حول العالم الدعم عبر عريضة لوقف إعدام الدكتور غير حسنلو، حيث طالب آلاف الأطباء بالإفراج عنه وعن زوجته.

محمد مهدي كرامي (22 عاما) 

هو بطل كاراتيه، اعتقل في كرج مطلع نوفمبر الماضي، واتهم بقتل أحد عناصر الباسيج خلال احتجاجات في تلك المدينة. 

واستندت المحكمة إلى الاعترافات القسرية التي بثها التلفزيون الحكومي، بحسب منظمة العفو الدولية.

حصل كرامي على أكثر من اثنتي عشرة ميدالية في مسابقات الكاراتيه الوطنية، بحسب رسالة فيديو أرسلها والديه.

حسين محمدي (26 سنة)

هو ممثل مسرحي، اعتقل في الخامس من نوفمبر في منزله في كرج، واتُهم بقتل أحد أعضاء "الباسيج" خلال احتجاج كبير في كرج. 

وقالت منظمة العفو إن المحكمة استخدمت الاعترافات القسرية التي بثها التلفزيون الرسمي ضده.

محمدي، ممثل مسرحي حائز على جوائز، كتب قصائد وغنى ومثل في عدة أفلام قصيرة ومسرحيات، وفاز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان فني محلي.

منوشهر مهمان نافاز (45 سنة)

اعتقل في 25 سبتمبر في غرشك بمحافظة طهران، واتهم بإضرام النار في مبنى حكومي وعدة سيارات، ومهاجمة موقع لحارس أمني بإلقاء قنابل مولوتوف.

وفي قرارها ضده، اعتمدت المحكمة على رسائله النصية إلى صديق.

طلب الادعاء شنقه علنا في نفس مكان الحرق (أمام المبنى الحكومي).

سيد محمد حسيني (20 سنة)

اعتقل في أوائل نوفمبر، واتُهم بقتل أحد عناصر الباسيج خلال احتجاج في كرج.

بعد زيارة للسجن حيث كان محتجزا، قال محاميه علي شريف زاده أردكاني على تويتر إن موكله تعرض لانتهاكات جسدية: "لقد تعرض لتعذيب شديد وضرب بالأيدي وأغلقت عيناه وركل في رأسه، وسقط فاقدًا للوعي، وضُرب بقضيب حديدي على باطن قدميه، وصُعق بالكهرباء في أجزاء مختلفة من جسده".

هناك القليل من المعلومات الشخصية عنه ولم تتحدث أسرته علنًا إلى وسائل الإعلام.

وتسعى إيران لإعدام هؤلاء الأشخاص بعيدا عن الأنظار، بينما تحاول التكتم على مجريات المحاكمات.

والجمعة، أوقف صحافي إيراني بعد إجرائه مقابلات مع عائلات أسرى محكوم عليهم بالإعدام، على ما أعلنت  صحيفة "اعتماد" الإيرانية الإصلاحية.

وقُتل المئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، خلال الاحتجاجات التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات.

كذلك أوقف الآلاف على هامش التحركات التي يعتبر مسؤولون إيرانيون جزءا كبيرا منها بمثابة "أعمال شغب" يقف خلفها "أعداء" الجمهورية الإسلامية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.