الجيش الإيراني في طهران في 18 أبريل 2022
الجيش الإيراني في طهران في 18 أبريل 2022

أثارت الهجمات المتزامنة على أهداف ومنشآت إيرانية داخل إيران وخارجها، أسئلة بشأن الجهة المنفذة، وسط تصاعد للتوتر مع الغرب بسبب الملف النووي وتزويد طهران لروسيا بالأسلحة في حربها مع أوكرانيا، إضافة إلى قمع مظاهرات مناهضة للحكومة مستمرة منذ أشهر.

وليل السبت الأحد، استهدفت طائرات مسيرة مصنعا عسكريا بالقرب من مدينة أصفهان وسط إيران، وأعلنت طهران أن دفاعاتها تصدّت لهجوم الطائرات المسيرة، من دون وقوع إصابات.

ولم تحمل طهران أي جهة مسؤولية الهجوم، لكن التلفزيون الإيراني بث تصريحات للنائب، حسين ميرزاعي، قال فيها إن هناك "تكهنات قوية بأن إسرائيل وراء ذلك"، وفقا لـ"رويترز".

وقال مسؤول أميركي لـ"رويترز"، الأحد، إن "إسرائيل تقف على ما يبدو وراء هجوم بطائرات مسيرة على مصنع عسكري في إيران".

وأشار تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن الغارة "إسرائيلية وتمت بطائرة مسيرة استهدفت منشأة أسلحة إيرانية".

ونفذ جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد"، العملية في ساعة مبكرة من صباح الأحد واستهدفت الضربة موقعا لوزارة الدفاع الإيرانية، حيث أصابت مبنى في أربع مناطق مختلفة بضربات دقيقة، بحسب ما ذكرته مصادر لـ"وول ستريت جورنال".

ضربة إسرائيلية؟

لأكثر من مرة اتهمت طهران إسرائيل بالتخطيط لشن هجمات باستخدام عملاء "داخل إيران".

ويشير الخبير السياسي الإيراني، سعيد شاوردي، إلى أن "التحقيقات الرسمية الإيرانية لاتزال مستمرة لمعرفة الجهة الضالعة في الهجوم على المنشأة العسكرية بأصفهان".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يقول إن "إسرائيل هي المتهم الرئيسي"، مستشهدا باتهامات إيرانية سابقة لإسرائيل بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني.

وفي يوليو الماضي، قالت إيران إنها "اعتقلت مجموعة مخربة مؤلفة من نشطاء أكراد يعملون لصالح إسرائيل كانت تخطط لتفجير مركز صناعي دفاعي حساس" في أصفهان، وفقا لـ"رويترز".

ويقع عدد من المواقع النووية الإيرانية في إقليم أصفهان، من بينها نطنز الذي يقع في قلب برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وفي 2021، اتهمت إيران إسرائيل بتنفيذ عملية تخريبية في هذا الموقع.

ووقع عدد من الانفجارات والحرائق حول منشآت عسكرية ونووية وصناعية إيرانية في السنوات القليلة الماضية، وفقا لـ"رويترز".

على جانب آخر، أحجم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن التعليق على الضربة.

لكن إسرائيل تهدد منذ وقت طويل بالقيام بعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية في الحد من برامج إيران النووية أو الصاروخية، وتتبع نهجا بالإحجام عن التعليق على وقائع بعينها.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، لا يؤكد ولا ينفي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، ضلوع إسرائيل في العملية الأخيرة.

ويرجع مصري ذلك لعدم توافر معلومات دقيقة بهذا الشأن، لكنه يرجح "مشاركة إسرائيل جزئيا في تنفيذ العملية".

من جانبه، يرى المحلل العسكري والاستراتيجي المصري، العميد سمير راغب، أن "إسرائيل ضالعة في الهجوم"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

ولكن مصري يقول إن "إسرائيل ليست العدو الأوحد للنظام الإيراني".

"واستعدى النظام الإيراني الكثيرين، من الولايات المتحدة وحلفاءها، مرورا بالمعارضة الإيرانية في الداخل والتي أصبح لديها قاعدة حقيقية، وانتهاءً بأذربيجان التي تعرضت سفارتها لهجوم مسلح قبل أيام، إضافة إلى التدخلات الإيرانية في إقليم كردستان العراق وأوكرانيا"، وفقا لحديث مصري.

ويتابع: "لا أستبعد أن تكون هناك صلات بين عدد من هذه العناصر، بحكم تشابك المصالح وقد تكون إسرائيل شاركت جزئيا في تنفيذ العملية".

واعترفت إيران بإرسال طائرات مسيرة إلى روسيا لكنها تقول إنها وصلتها قبل أن تبدأ موسكو غزو أوكرانيا في ٢٤ فبراير العام الماضي.

وتنفي موسكو استخدام قواتها طائرات مسيرة إيرانية في أوكرانيا، رغم إسقاط عدد منها وانتشال بقاياها هناك.

والاثنين، انتقدت طهران إشارة ميخايلو بودولياك، مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في تغريدة، إلى الهجوم على منشآت عسكرية في أصفهان. 

وكتب المستشار الأوكراني في تغريدة "ليلة متفجرة في إيران - إنتاج مسيرات وصواريخ ومصاف للنفط"، مضيفاً أن "أوكرانيا حذرتكم".

وتشهد المحادثات بين طهران والقوى العالمية لإحياء الاتفاق النووي الموقع في 2015 جمودا منذ سبتمبر.

وكانت إيران قد وافقت بموجب ذلك الاتفاق على أن تحد من عملها النووي مقابل تخفيف العقوبات، وانسحبت واشنطن من الاتفاق في عام 2018 في عهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.

وتواجه إيران اضطرابات داخلية منذ شهور، وتتواصل الاحتجاجات في أرجاء البلاد منذ وفاة الشابة، مهسا أميني، في 16 سبتمبر بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق في العاصمة طهران للاشتباه بانتهاكها قواعد اللباس الصارمة.

وأعلنت أذربيجان، الاثنين، أن سفارتها في إيران ستوقف "مؤقتاً" نشاطاتها، بعد ثلاثة أيام على استهدافها بهجوم أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين، وفقا لـ"فرانس برس".

وقُتل موظف في السفارة على يد مسلّح اعتقلته الشرطة الإيرانية تذرّع بدوافع "شخصية"، لكنّ باكو ندّدت بالهجوم "الإرهابي" على بعثتها الدبلوماسية.

على جانب آخر، يرى شاوردي، أن "إسرائيل نفذت الهجوم ردا على استهداف إيران لمصالح إسرائيلية، وقيامها بعمليات في الداخل الإسرائيلي".

ويقول إن "إيران تقوم بعمليات بالداخل الإسرائيلي، لكنها لا تتبناها ولا تعلن رسميا عن تنفيذها"، مستشهدا بـ"اتهامات إسرائيلية سابقة في ذلك الشأن".

وفي مايو 2022، اتهم جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شاباك"، إيران باستخدام حساب وهمي على فيسبوك سعيا لحمل إسرائيليين على جمع معلومات لصالحها وإلحاق الضرر ببلادهم، وفقا لـ"فرانس برس".

وفي الشهر ذاته، قالت إسرائيل إن إيران أعدت خطة لاغتيال أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين في تركيا.

وأكدت إسرائيل أنها "أحبطت" محاولات إيرانية لـ"اغتيال جنرال أميركي في ألمانيا وصحفي في فرنسا ودبلوماسي إسرائيلي في تركيا".

وجاء في بيان لرئاسة الحكومة الإسرائيلية أن المخططات "أمرت بها وأعطت الموافقة على تنفيذها ومولتها القيادة العليا للنظام الإيراني وكان من المقرر أن ينفّذها الحرس الثوري الإيراني".

وفي نوفمبر 2022، اتّهمت إسرائيل إيران بالوقوف وراء ما قالتا إنها ضربة بمسيّرة على ناقلة محملة بالوقود يملكها رجل أعمال إسرائيلي قبالة سواحل عُمان، حسب "فرانس برس".

عقيدة الأخطبوط؟

في يوليو 2022، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، عن تطبيق إسرائيل استراتيجية جديدة لاستهداف إيران بشكل مباشر، باستخدام "عقيدة الأخطبوط"، وفقا لصحيفة "إيكومينست".

وتتمثل تلك العقيدة في مهاجمة إيران من الداخل لاستهداف "العقل المدبر" أو "رأس الهجمات" بدلا من التعامل مع الأذرع الإيرانية أو "المخالب".

وتهدف "عقيدة الأخطبوط" إلى نقل معركة إسرائيل ضد إيران إلى الأراضي الإيرانية بعد سنوات من استهداف عملاء إيرانيين ووكلاء طهران خارج البلاد في أماكن مثل سوريا، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في يوليو 2022.

وفي 2021، صعدت إسرائيل حملتها ضد إيران، بضربات بطائرات مسيرة صغيرة لضرب منشآت نووية إيرانية، وهجوم على قاعدة إيرانية للطائرات بدون طيار، بحسب "وول ستريت جورنال".

وفي 2022، ألقت إيران باللوم على إسرائيل في مقتل ضابط عسكري إيراني كبير في طهران اشتبه الإسرائيليون في أنه يدير فرق قتالية في الخارج تستهدف الإسرائيليين.

وفي سبتمبر 2022، أشار مدير الموساد، ديفيد بارنيا، إلى أن "إسرائيل سترد على إيران مباشرة إذا هاجمت الجماعات المدعومة من إيران إسرائيل أو الإسرائيليين"، وفقا لصحيفة "جوروزاليم بوست".

وقال "يجب على القيادة الإيرانية أن تفهم أن الهجمات ضد إسرائيل أو الإسرائيليين، بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل الوكلاء، ستقابل برد مؤلم ضد المسؤولين، على الأراضي الإيرانية".

وهناك اتجاهان داخل إسرائيل بشأن التعامل مع إيران، الأول يتعلق بتنفيذ "عقيدة الأخطبوط" لاستهداف مخططي الهجمات الإيرانية، وكذلك مواجهة قرار طهران بتجاهل التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، حسب الصحيفة الإسرائيلية.

ويرى راغب أن "الضربة الإسرائيلية ضد المصنع الإيراني جاءت في إطار عقيدة الأخطبوط".

ويقول إن "وتيرة تنفيذ تلك العقيدة قد تصاعد خلال الفترة الأخيرة، رغم اختلاف الآليات وسبل وأدوات التنفيذ بين حكومة إسرائيلية وأخرى".

ومن جانبه، يؤكد مصري أن "إسرائيل ماضية على طريق احتواء الخطر الإيراني بشتى الوسائل". ويقول "إنه لم يحدث أي جديد على صعيد الملف النووي، فليس لدي أدنى شك في أن الوضع قابل للتصعيد".

لكن على جانب آخر، يرى شاوردي أن "عقيدة الأخطبوط مجرد كلام على ورق، ولم تتمكن إسرائيل من تنفيذها". ويقول إن إسرائيل لن تتمكن من استهداف "إيران لما تمتلكه من قوة عسكرية هائلة".

لكنه يشير إلى "تصاعد وتيرة المحاولات الإسرائيلية لاستهداف وإضعاف إيران رغم تعاقب الحكومات داخل إسرائيل"، معتبرا أن تلك المحاولات "كللت بالفشل".

استراتيجية إسرائيلية ثنائية؟

من بين العديد من الصراعات في الشرق الأوسط، فإن الصراع بين إيران وإسرائيل هو الأكثر احتمالًا للانفجار، ولسنوات، انخرط الجانبان في "حرب ظل"، حيث هاجم كل منهما الآخر بهدوء في البر والجو والبحر، وفي بعض الحالات بالوكالة، وفقا لتحليل لصحيفة "واشنطن بوست".

وسعا الجانبان إلى "تجنب الاشتباكات المفتوحة التي قد تخاطر بالتصعيد إلى حرب شاملة"، لكن في الآونة الأخيرة، أصبحت الاشتباكات "أكثر وضوحا".

ولذلك يؤكد راغب أن إسرائيل تتبع "استراتيجية ثنائية في مواجهة إيران"، تتعلق الأولى بضرب واختراق العمق الإيراني والثانية باستهداف وكلاء طهران في سوريا والعراق وغيرهما من الدول.

ويستشهد راغب في حديثه بهجمات وقعت، الاثنين الماضي، واستهدفت عناصر إيرانية في شرق سوريا، ويقول إن "إسرائيل تقف خلفها".

والاثنين، قُتل 11 مقاتلا من المجموعات الموالية لإيران جراء ثلاث استهدافات جوية منفصلة طالت في أقل من 24 ساعة شاحنات في شرق سوريا بعد عبورها تباعاً من الجانب العراقي، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي قال إنها كانت تقل أسلحة.

وتعد المنطقة الحدودية بين شرق سوريا والعراق من أبرز مناطق نفوذ إيران والمجموعات الموالية لها في سوريا، وبينها فصائل عراقية. 

وعلى مر سنوات تعرضت شاحنات كانت تقلّ أسلحة وذخائر ومستودعات ومواقع عسكرية تابعة لتلك المجموعات إلى ضربات جوية، بينها ما أعلنت عنه واشنطن وأخرى نُسبت إلى إسرائيل، وفقا لـ"فرانس برس".

ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية، مستهدفة مواقع لقوات النظام وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله، ونادراً ما تؤكّد تنفيذ الضربات، لكنها تكرر تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

ويقول شاوردي إن "إسرائيل هي من استهدفت العناصر الموالية لإيران في شرق سوريا بسبب قلقها من تواجد طهران هناك".

ووفقا لحديثه فإن "إسرائيل دأبت على استهداف عناصر وفصائل موالية لطهران في سوريا لكنها لم تستطيع منع إيران من البقاء هناك".

لكن على جانب آخر، لا يؤكد ولا ينفي مئير مصري "ضلوع إسرائيل في الهجوم".

مرحلة جديدة من الصراع؟

لو كانت إسرائيل مسؤولة عن الهجمات، فستكون هذه هي "الضربة الإسرائيلية الأولى" على إيران ووكلائها في عهد الحكومة الجديدة برئاسة، بنيامين نتانياهو، منذ عودته إلى المنصب الشهر الماضي على رأس الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

ولذلك يتحدث راغب عن دخول المواجهات بين إسرائيل وإيران إلى "مرحلة جديدة"، لكن يشير إلى أنها ستكون وفقا لقواعد "الاشتباك القديمة" بين البلدين.

من جانبه، يقول مصري إن "إسرائيل مستمرة في سياستها بخصوص التهديدات الإيرانية المختلفة". ويتحدث عن وجود "إجماع داخلي إسرائيلي بشأن النهج المُتبع ضد إيران منذ عام 2012 على الأقل".

ولذلك فإن "عودة نتانياهو إلى الحكم لا ولن تؤثر على المنحى الاستراتيجي لإسرائيل بخصوص إيران"، وفقا لحديث مصري.

أما شاوردي، فقال إن إيران سترد على الهجمات الإسرائيلية، مهما كانت "النتائج والتباعات".

ويشير إلى أن "الهجمات الإسرائيلية لا تؤثر على خطط إيران في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة والبرنامج النووي".

ويرى أن حكومة نتانياهو " لا تستطيع الدفع نحو حرب ولن تقدم على التصعيد تجاه إيران"، ويقول إن "العالم لا يريد شن حرب شاملة ضد طهران".

ويتحدث عن "مغبة شن حرب إسرائيلية موسعة ضد إيران، ما قد يتسبب في إشعال منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ويؤدي لكوارث كبيرة"، على وصفه.

يشير سعيد شاوردي إلى أن "إيران ترد دائما على الهجمات الإسرائيلية المباشرة أو غير المباشرة".

وحسب حديثه، فإن طهران ترد على الهجمات "بشكل غير محسوس"، مؤكدا أن "إيران ردت وسترد في المستقبل على أي عمل عدائي تقوم به إسرائيل".

ويؤكد أن إسرائيل لم تقوم حتى الآن بعمل كبير داخل إيران، ولم تعلن عن مسؤوليتها عن الهجمات أو تتبناها، لكنها "تضرب وتهرب"، ولذلك تستخدم إيران نفس الطريقة، على حد تعبيره.

ويقول إن في حال وقوع تصعيد متبادل "سترد إيران ليس فقط من داخل الأراضي الإيرانية لكن من عدة جهات، ما سيؤدي لحرب شاملة وكبيرة بالمنطقة".

من جانبه، يستعبد مصري أن ترد إيران على الهجمات الإسرائيلية، ويقول إن "طهران تسعى لكسب الوقت، حتى تتمكن من الوصول إلى هدفها، وهو حيازة السلاح النووي".

ويستبعد راغب "سيناريوهات التصعيد المتبادل"، ويقول إن "إسرائيل وإيران لن يدخلا في مواجهة مباشرة أو حرب موسعة".

ويرى أن إسرائيل وإيران "لا يرغبان" في الدخول بصراع عسكري مباشر شامل، مرجحا استمرار "حروب الظل دون تصعيد".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.