إيرانيات

كشف مسؤول صحي إيراني، أن حالات التسمم المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة في مدارس الفتيات في إيران ناجمة عن "تسمم متعمد باستخدام مركبات كيميائية".

وصرح نائب وزير الصحة، يونس بناهي، في تصريحات لوكالة أنباء "فارس" شبه الرسمية، الأحد، أن "بعض الأفراد سعوا إلى إغلاق جميع المدارس، وخاصة مدارس البنات"، حسبما نقلت وكالة "بلومبيرغ".

وخلال الأسابيع الأخيرة، تم تسجيل مجموعة من حوادث التسمم في مدراس للفتيات، تم على إثرها نقل العشرات منهن إلى مراكز صحية لتلقي العلاجات، بعد تعرضهن لحالات غثيان وصداع وسعال ومشاكل بالتنفس وسرعة ضربات القلب.

وأشار المسؤول الصحي الإيراني، إلى أنّه "تبين أن بعض الأفراد يريدون إغلاق جميع المدارس، وخصوصا مدارس البنات". ولم يتم الإعلان عن أي اعتقالات.

وأوضح المتحدث ذاته أن التسمم نتج من "مركبات كيميائية متوافرة وليست ذات استخدام عسكري وهي ليست معدية أو قابلة للانتقال".

وسجلت حالات التسمم، بينما كانت تشهد البلاد احتجاجات واسعة في أعقاب  وفاة الشابة، مهسا أميني، بعد أيام من احتجازها لدى شرطة الأخلاق في سبتمبر الماضي.

وواجهت السلطات المظاهرات بحملة قمع دموية، تم خلالها إعدام أربع محتجين، ورصد مقتل 500 شخص بحسب جماعات حقوقية، فيما يتواصل اعتقال الآلاف.

واستهدفت عمليات التسميم تلميذات في مجموعة من المدارس الخاصة بالفتيات، وتم الإبلاغ عن أولى حالاتها، شهر نوفمبر الماضي، في مدرسة ثانوية بمدينة قم وسط البلاد، حيث أفادت وسائل إعلام محلية آنذاك عن تسجيل حالات تسمّم لعشرات الفتيات تناهز أعمارهن عشر سنوات، في جرى نقل عدد منهن إلى المستشفى لفترة وجيزة.

وشهدت 14 مدرسة على الأقل حوادث مماثلة، في كل من العاصمة طهران، ومدينتي أردبيل بالشمال الغربي وبوروجرد بالغرب، بحسب صحيفة "اعتماد" المحلية.

ومنذ نهاية نوفمبر الماضي وإلى حدود بداية الشهر الجاري، تم التبليغ عن تسجيل 66 حالة تسمم في مدينة قم وحدها، وأعلن على إثرها المتحدث باسم الحكومة، علي بهدوري جهرمي، أن "وزارتي الاستخبارات والتعليم تتعاونان"لكشف مصدر التسمم".

وتجمع أهالي الضحايا في وقت سابق من شهر فبراير الجاري أمام مجلس المدينة لـ "المطالبة بإيضاحات" من قبل السلطات بشأن هذه الحوادث، بحسب ما نقلته وكالة "إرنا" الرسمية ومقاطع فيديو نشرها نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي.

"تعليم البنات حرام"

وتقع قم، حيث جرى الإبلاغ عن أول حالة تسمم، على بعد حوالي 160 كيلومترا جنوب طهران، وهي مدينة محافظة ومتشددة دينيا، وتعد موئلا لرجال الدين وتضم أبرز المدارس الدينية التي درس فيها معظم قادة ورؤساء البلاد.

وكان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو تحالف من المعارضين الإيرانيين بالخارج يضم جماعة مجاهدي خلق، قد أعلن في وقت سابق أن "جماعة متطرفة ضد تعليم الفتيات، هددت بالتوسع في تسميمهن في المدارس الثانوية بجميع المدارس في أنحاء إيران".

وأوضح المجلس على موقعه الإلكتروني، أن جماعة "فدائيي الولاية" بقم قالت في رسائل ليلية نشرتها يوم 17 فبراير، إن "تعليم البنات حرام"، وهددت بأنه "إذا لم يتم إغلاق مدارسهن فسوف تتوسع في تسميم فتيات المدارس الثانوية بجميع المدارس في أنحاء إيران"، مبرزا أن "هذه الجماعة المتطرفة سبق أن نفذت هجمات في وقت سابق".

وكانت رئيسة المجلس المعارض، مريم رجوي، قد أعلنت في وقت سابق أن "سلسلة تسميم الطالبات التي بدأت في قم قبل 3 أشهر ووصلت الآن إلى طهران  ليست حوادث فردية وإنما هي جريمة منهجية ناجمة عن إرادةٍ خبيثة في حكومة تضاعفت لديها هستيريا المعاداة للنساء بسبب دور الفتيات في الانتفاضة".

ومنذ بداية الاحتجاجات، تزعمت نساء وفتيات المظاهرات الشعبية العارمة، وخلعت تلميذات إيرانيات حجابهن في المدارس في تحد للقوانين، وهتفن من أجل الحرية، وقدمن بعضا من أكثر الصور شهرة خلال الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة في البلاد.

وطالبت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المقيمة في المنفى، بـ"فتح تحقيق دولي" بهذا الشأن.

وأعلنت في تغريدة لها يوم 20 فبراير الجاري أن "مأساة تسميم الفتيات البريئات في قم متواصلة"، إذ تحدث مدعي عام النظام عن "احتمال ارتكاب أفعال إجرامية متعمدة".

ونوهت إلى أن هذه الحوادث تذكر بـ"الاعتداءات بمواد حمضية حارقة جرى رشها على وجوه النساء في أصفهان، وذلك لا يمكن حدوثه ذلك دون تدخل فعال من قبل قوات الحرس أو عناصر المخابرات والأجهزة الحكومية الأخرى".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
عراقية تتظاهر أمام مبنى محكمة الأحول الشخصية في بغداد ضد زواج القاصرات في العراق

تحظى التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959 بدعم كبير من رجال الدين الشيعة والسنة في العراق. لكن بعض رجال الدين من الطائفتين سجّلوا مواقف معارضة لهذه التعديلات.

المرجع الشيعي العراقي المعروف كمال الحيدري، وهو أحد المراجع الكبار في حوزة قم في إيران، ظل طوال السنوات الماضية معارضا  للتعديلات التي طرحت أكثر من مرة حول قانون الأحوال الشخصية.

أتباع الحيدري ومؤيدوه سارعوا إلى نشر مقاطعه وفيديوهاته القديمة، والتي تضمنت مقابلات وخطبا أجراها في الأعوام السابقة يشرح فيها الأسباب التي تدفعه إلى معارضة تعديل القانون.

ينطلق الحيدري في مواقفه الرافضة من اعتقاده أن القوانين العراقية، في بلد بمكونات دينية وإثنية مختلفة، يجب أن تغطي جميع الفئات وأن يحتكم إليها الجميع، لا أن يكون لكل فئة قانونها الخاص بها.

ويعتبر الحيدري أن على "المرجع الديني توجيه مقلديه إلى اتباع القانون، حتى لو خالف ذلك رسالته العملية وفتاويه".

وتمنح التعديلات المطروحة الحق للعراقيين في اختيار اللجوء إلى إحدى مدونتين، شيعية وسنية، يتم إعدادهما من قبل المجلسين السنّي والشيعي بهدف تقديمهما إلى البرلمان.

وتتخوف المنظمات النسائية من أن يؤدي اللجوء إلى هاتين المدونتين الباب أمام تشريع زواج القاصرات، وكذلك إجراء تعديلات جوهرية على إجراءات حضانة الأطفال بشكل يضر حقوق المرأة.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

رجل دين شيعي آخر، هو حسين الموسوي، أعلن بشكل مباشر معارضته للتعديلات المطروحة على القانون.

أكد الموسوي في أكثر من منشور له على موقع "أكس"‏ رفضه المستمر "لتعديل قانون الأحوال في ‎العراق، رفضًا تامًا لا نقاش فيه!".

وقال الموسوي، مستخدما وسم #لا_لتعديل_قانون_الأحوال_الشخصية: "أقول لبناتنا وشبابنا بضرورة التحرك بكل الطرق الممكنة لمنع الفئة الضالة من الهيمنة على المستقبل بعد سرقتهم الماضي".

في الجانب السنّي، يبرز موقف رئيس رابطة أئمة الأعظمية الشيخ مصطفى البياتي المعارض للتعديلات على القانون. 

وطالب البياتي في حديث صحافي الجهات التي طرحت التعديلات بسحبها "حفاظاً على وحدة العراق وحفاظاً على كرامة المرأة العراقية من هدرها على يد أناس لا يرقبون في حفظ كرامتها أي ذمة".

البياتي رأى في النقاشات التي تخاض في مجلس النواب وخارجه "ترسيخًا للطائفية بعد أن غادرها العراقيون، ومخالفة للأعراف المعتمدة في البلد".

رجل دين سنّي آخر، هو عبد الستار عبد الجبار، سجّل مواقف معارضة للتعديل. وقال في إحدى خطب الجمعة التي ألقاها في المجمع الفقهي العراقي إن "زواج القاصرات موضوع عالمي، العالم كله يرفضه، وهو ليس ديناً".

وتابع: "لا يوجد نص يقول إنه يجب أو مستحب زواج القاصرات. هو موضوع كان شائعاً في الجاهلية وسكت الإسلام عنه، والعالم الآن لا يحبه، وهذا لا يتعارض مع الإسلام لأن زواج القاصرات ليس من أصول الإسلام". 

وسأل عبد الجبار: "لماذا هذا الإصرار على هذه القضية؟ هل الإسلام جوهره زواج القاصرات مثلاً؟ إلى متى نبقى هكذا؟". ودعا إلى التفكير بعقلية "أريد أن أبني بلدي، وليس أن أنصر طائفتي على حساب الطوائف الأخرى".

ولم تعلن المرجعية الدينية الشيعية في النجف موقفاً حاسماً من التعديلات المطروحة حاليا، وإن كان مكتب المرجع الأعلى علي السيستاني قال في رد على سؤال ورد إليه عام 2019 إنه "ليس لولي الفتاة تزويجها إلا وفقاً لمصلحتها، ولا مصلحة لها غالباً في الزواج إلا بعد بلوغها النضج الجسمي والاستعداد النفسي للممارسة الجنسية". 

وأضاف المكتب أنه "لا مصلحة للفتاة في الزواج خلافاً للقانون بحيث يعرّضها لتبعات ومشاكل هي في غنى عنها".