Two Iranian women eat sandwich in the outdoor area of a restaurant in downtown Tehran, Iran, Tuesday, Jan. 24, 2023. Since mid…
السلطات في إيران تحاول توظيف الشركات الخاصة مثل الفنادق والمطاعم والمقاهي لصالح خطتها في قمع حملة مناهضة إجبارية الحجاب

أغلقت  السطات الإيرانية 150 شركة، في غضون 24 ساعة، خلال الفترة الأخيرة، بسبب خدمتها لنساء غير محجبات "بشكل لائق"، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وفي الأيام الأولى من عطلة رأس السنة الإيرانية في مارس، ظهرت الشرطة في مقهى في طهران مع أوامر بإغلاقه لمدة يومين. 

وبررت السطات المحلية وقتها قرارها بكون المقهى خالف القانون الإيراني من خلال خدمة النساء اللواتي لم يغطين شعرهن بأوشحة الرأس.

منذ ذلك الحين، استدعت السلطات إدارة المقهى مرارا وأمرت بتحذير الزبونات بضرورة ارتداء الحجاب، بينما قام محمد، وهو مالك المقهى "على مضض" وفق تعبير الصحيفة، بالحد الأدنى، ووضع لافتة على الحائط تأمر النساء باحترام قانون الحجاب. 

وقال في حديث للصحيفة "ليس هناك فائدة تذكر في فعل المزيد".

وبعد اندلاع الاحتجاجات التي قادتها النساء في الخريف الماضي، والتي تحولت إلى مظاهرات على مستوى البلاد ضد نظام الجمهورية الإسلامية، بدأت أعداد متزايدة من النساء الإيرانيات في التجول دون حجاب.

قال محمد في الصدد "إجبار النساء على ارتداء الحجاب في إيران قضية خاسرة".

يذكر أن شرارة الاحتجاجات أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني التي قتلت في 16 سبتمبر الماضي، وهي في عهدة الشرطة، بسبب عدم ارتدائها الحجاب بالطريقة الصحيحة وفق تقدير السلطات.

وقال محمد، صاحب المقهى، والذي طلب عدم ذكر اسمه الكامل: "بكل صدق  لم ننزعج عندما أغلقوا مقهانا" ثم تابع "في الواقع، شعرنا بالرضا حيال ذلك، لأن هذا يخدم أعمالنا" في تلميح لأن موقفه الداعم للنساء يخدم تجارته.

وهذه الحملة، ليست جديدة وفق نيويورك تايمز، فعلى مدى السنوات الماضية، أصدرت السلطات استدعاءات للنساء اللائي تم القبض عليهن أثناء قيادتهن بدون حجاب بواسطة كاميرات المرور، وإرسالهن إلى مراكز تعليم الأخلاق بدلا من مدارس خاصة بقوانين المرور. 

لكن هذه الفترة قد تعرف تشديدا في تدابير المراقبة لفرض الحجاب والتي قد تصبح أكثر انتشارا، مع اعتماد الحكومة على وسائل مراقبة تكنولوجية جديدة.

إلى ذلك، تحاول السلطات أيضا تجنيد الشركات الخاصة مثل الفنادق والمطاعم والمقاهي والمكتبات لصالح خطتها، وذلك بتحذيرها بضرروة فرض القانون داخلها أو المخاطرة بالإغلاق.

في المقابلات الأخيرة، قال العمال والمديرون في شركات تم إغلاقها مؤخرًا إنهم يترددون في الامتثال. 

وقالوا إن العملاء والسياح ربما لن يأتوا إليهم إذا ما قرروا تطبيق القانون بحذافيره، مضيفين أن الناس معتادون على حريتهم الجديدة التي اكتسبوها بعد الاحتجاجات.

لكن عمليات الإغلاق، بالإضافة إلى الاقتصاد المتعثر، قد تزيد من الضغط المالي على تلك الشركات والمؤسسات الخدمية.

قالت فهيمة (40 سنة) والتي تعمل في مجال التجميل والأزياء في طهران ولها مواقف ضد قانون الحجاب، إنها تعارض السلطات،  لكنها، لا تريد أن تكسب حرية على حساب معاناة شخص آخر، في إشارة إلى المقاهي والفنادق والمطاعم التي قد تغلق إذا هي أصرت على عدم ارتدائها الحجاب عندما تقصدها.

ولا تزال العديد من الإيرانيات يرتدين الحجاب، طوعا وبسبب ضغط الأسرة، خاصة في المناطق الأكثر تحفظا في البلاد. 

ولا تزال شريحة محافظة كبيرة من المجتمع تدعم قوانين الحكومة بالخصوص، لكن الانتشار السريع للنساء غير المحجبات كشف عن درجة التذمر المكتوم الذي يشير إلى رفض شريحة أوسع لقانون الحجاب الإجباري.

أظهر مقطع فيديو حديثا رجلا في مدينة مشهد شمالي شرق إيران، وهو يلقي اللبن على امرأتين لا ترتديان الحجاب في محل بقالة، لكن اللافت تدخل صاحب المحل للدفاع عن الضحايا، وكمية التعليقات المناهضة لفعلة المعتدي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قوات أمنية في بغداد
صورة أرشيفية لأحد عناصر قوات الأمن العراقية في بغداد - تعبيرية

الحرة- مصطفى هاشم- رغم أن تظاهرات خريجي المهن الصحية والطبية تتواصل في العراق منذ أشهر للمطالبة بالتعيين المركزي في مؤسسات الدولة، وفق القانون، فإن الحكومة لم ترد بجدية على هذه الدعوات إلا بعد وقوع أحداث عنف ضد المتظاهرين الثلاثاء، تسببت في موجة من الاستياء الشعبي.

وتسلط التظاهرات التي ينظمها خريجو الكليات "المهن الصحية" الضوء على معاناة هذه الشريحة من المجتمع، وتؤكد على حقوقهم في التوظيف.

وينص القانون رقم 6 لعام 2000 على تعيين خريجي كليات المهن الطبية والتمريض والرعاية الصحية، وهو ما أقر به وزير الصحة صالح مهدي الحسناوي في مؤتمر صحفي العام الماضي.

وتقول الناشطة الباحثة في الشأن السياسي، نهاد الشمري، في حديث مع موقع "الحرة": "كان من المعروف أن خريجي كليات المهن الصحية من الطب والصيدلة والتمريض وغيرهم يعينون فور تخرجهم، لكن هذا الأمر توقف في الفترة الأخيرة بسبب عدم وجود ميزانيات تغطي المرتبات للأعداد الهائلة من الخريجين".

وقالت إن هؤلاء المتظاهرين "دخلوا هذه المعاهد والكليات الطبية على أمل أن يتعينوا في القطاع الحكومي لكن صدموا أن هذا الأمر قد توقف".

ويؤكد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان العضو السابق في مفوضية حقوق الإنسان العراقية، فاضل غراوي، أن الدولة عليها أن تكفل حق العمل وبضمنه توفير فرص العمل للخريجين والتعيينات في المؤسسات الحكومية، خاصة أن هناك قوانين صدرت سابقا بتعيين خريجي المهن الصحية، وبالتالي هم يطالبون بتطبيق هذا القانون أسوة بأقرانهم الذين تم تعيينهم".

ويشير غرواي في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن "القانون لم يتغير ولكن موازنة عام 2024 لم تتضمن مخصصات مالية لتعيين حملة الشهادات العليا بعكس ميزانية العام السابق، ولذلك هم يطالبون بأن تتضمن ميزانية عام 2025 المبالغ التي تضمن تعيينهم".  

عدد هائل

وتلفت الناشطة السياسية نهاد الشمري إلى أن التضخم الاقتصادي والترهل الوظيفي قد أثرا سلبا على قدرة الحكومة على استيعاب جميع الخريجين.

وقالت إن الحكومة الحالية تتحدث عن تفعيل القطاع الاقتصادي الخاص والمشترك بغية إنجاز حلول لهذا الملف وتوفير فرص عمل، لكن هذا الموضوع يتطلب وقتا وخططا وهو ليس حلا آنيا ولذلك خرج الطلاب ليطالبوا بحقوقهم وإيجاد حلول سريعة للمشكلة.

وعزت الشمري سبب عدم وجود ميزانية لتعيين خريجي المهن الصحية إلى أخطاء حكومية.

وأوضحت أن "الحكومة العراقية توسعت في السنوات الأخيرة في منح رخص لجامعات أهلية بدأت تنافس الجامعات الحكومية وتخرج أعدادا هائلة من الخريجين، مما دفع الدولة إلى إيقاف التعيينات في القطاع الحكومي بسبب هذه الأخطاء".

وأشارت إلى أن التوسع في الجامعات الأهلية فاقم مشكلة التوظيف.

وقالت الشمري إن هذه السياسات الخاطئة حرمت خريجي الجامعات الحكومية ذات المعدلات العالية جدا من حقهم في التعيين لأن هناك جامعات أهلية بدأت تنافس هذه الكليات بمعدلات أقل بكثير، إذ يدفع فيها الطالب أموالا كثيرة حتى يتخرج ويساوي الطالب الحكومي، وذلك بدون وجود دراسات لقياس مدى جدوى خريجي هذه الجامعات".

وفي عام 2022، كان عدد خريجي كليات الطب 2,767، وخريجي كليات طب الأسنان 4,860. وبلغ عدد خريجي كليات الصيدلة 5,756. وفي فئة الكوادر الصحية والتمريضية، كان عدد خريجي المعاهد 14,812، وخريجي الكليات التقنية 7,648. بالإضافة إلى ذلك، بلغ عدد خريجي كليات التمريض 2,665، وخريجي معاهد التمريض 6,827، وأعداديات التمريض 91، بحسب خطاب وزير الصحة لمجلس الخدمة العامة الاتحادي لغرض المصادقة على تعيين خريجي المهن الطبية والصحية والتمريضية لسنة 2022، وفق ما نشرته وكالة الأنباء العراقية.

ويرى غراوي أنه يتوجب "على الحكومة توفير كل الإجراءات الأساسية للاستجابة لمطالبهم المشروعة من خلال تعيينهم في مؤسسات الدولة، وكذلك إمكانية إعطائهم فرصة إيجابية على اعتبار أنهم خريجون في تخصصات دقيقة مهمة للدولة العراقية".

اعتداءات أمنية

واستخدم بعض عناصر قوات الأمن العنف المفرض لفض تظاهرة خريجي المهن الصحية  بما في ذلك الضرب بالهراوات واستخدام خراطيم المياه، مما أدى إلى حدوث إصابات بين المتظاهرين، بحسب غراوي.

وأثارت هذه الممارسات ردود فعل قوية من نشطاء المجتمع المدني، بعد انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. ودعت منظمات حقوق الإنسان الحكومة إلى تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

واعتبر الروائي العراقي أحمد سعداوي في تغريدة على منصة "أكس" أن السلطة في بلاده "لا تتعلم أبدا".

وأدان غراوي الذي كان عضوا في المفوضية العليا لحقوق الإنسان سابقا، الاعتداءات الأمنية واعتبرها انتهاكا صارخا لحقوق المتظاهرين.

وطالب الحكومة باتخاذ إجراءات حازمة ضد أفراد الأمن المتورطين في استخدام العنف، وضمان توفير فرص العمل للخريجين وفقاً للقوانين السابقة.

استجابةً لهذه الأحداث، وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قيادة العمليات المشتركة بالتحقيق في ملابسات الاعتداءات التي حدثت خلال التظاهرات.

وأكد على أهمية تواجد القوات الأمنية في موقع التظاهرات المستقبلية لتفادي تكرار الحوادث.

وأضاف أن هناك لجنة برئاسة وزير الصحة ستقدم تقريراً حول وضع خريجي المهن الصحية وتحديد الحلول القانونية خلال أسبوع.