أغلقت السطات الإيرانية 150 شركة، في غضون 24 ساعة، خلال الفترة الأخيرة، بسبب خدمتها لنساء غير محجبات "بشكل لائق"، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
وفي الأيام الأولى من عطلة رأس السنة الإيرانية في مارس، ظهرت الشرطة في مقهى في طهران مع أوامر بإغلاقه لمدة يومين.
وبررت السطات المحلية وقتها قرارها بكون المقهى خالف القانون الإيراني من خلال خدمة النساء اللواتي لم يغطين شعرهن بأوشحة الرأس.
منذ ذلك الحين، استدعت السلطات إدارة المقهى مرارا وأمرت بتحذير الزبونات بضرورة ارتداء الحجاب، بينما قام محمد، وهو مالك المقهى "على مضض" وفق تعبير الصحيفة، بالحد الأدنى، ووضع لافتة على الحائط تأمر النساء باحترام قانون الحجاب.
وقال في حديث للصحيفة "ليس هناك فائدة تذكر في فعل المزيد".
وبعد اندلاع الاحتجاجات التي قادتها النساء في الخريف الماضي، والتي تحولت إلى مظاهرات على مستوى البلاد ضد نظام الجمهورية الإسلامية، بدأت أعداد متزايدة من النساء الإيرانيات في التجول دون حجاب.
قال محمد في الصدد "إجبار النساء على ارتداء الحجاب في إيران قضية خاسرة".
يذكر أن شرارة الاحتجاجات أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني التي قتلت في 16 سبتمبر الماضي، وهي في عهدة الشرطة، بسبب عدم ارتدائها الحجاب بالطريقة الصحيحة وفق تقدير السلطات.
وقال محمد، صاحب المقهى، والذي طلب عدم ذكر اسمه الكامل: "بكل صدق لم ننزعج عندما أغلقوا مقهانا" ثم تابع "في الواقع، شعرنا بالرضا حيال ذلك، لأن هذا يخدم أعمالنا" في تلميح لأن موقفه الداعم للنساء يخدم تجارته.
وهذه الحملة، ليست جديدة وفق نيويورك تايمز، فعلى مدى السنوات الماضية، أصدرت السلطات استدعاءات للنساء اللائي تم القبض عليهن أثناء قيادتهن بدون حجاب بواسطة كاميرات المرور، وإرسالهن إلى مراكز تعليم الأخلاق بدلا من مدارس خاصة بقوانين المرور.
لكن هذه الفترة قد تعرف تشديدا في تدابير المراقبة لفرض الحجاب والتي قد تصبح أكثر انتشارا، مع اعتماد الحكومة على وسائل مراقبة تكنولوجية جديدة.
إلى ذلك، تحاول السلطات أيضا تجنيد الشركات الخاصة مثل الفنادق والمطاعم والمقاهي والمكتبات لصالح خطتها، وذلك بتحذيرها بضرروة فرض القانون داخلها أو المخاطرة بالإغلاق.
في المقابلات الأخيرة، قال العمال والمديرون في شركات تم إغلاقها مؤخرًا إنهم يترددون في الامتثال.
وقالوا إن العملاء والسياح ربما لن يأتوا إليهم إذا ما قرروا تطبيق القانون بحذافيره، مضيفين أن الناس معتادون على حريتهم الجديدة التي اكتسبوها بعد الاحتجاجات.
لكن عمليات الإغلاق، بالإضافة إلى الاقتصاد المتعثر، قد تزيد من الضغط المالي على تلك الشركات والمؤسسات الخدمية.
قالت فهيمة (40 سنة) والتي تعمل في مجال التجميل والأزياء في طهران ولها مواقف ضد قانون الحجاب، إنها تعارض السلطات، لكنها، لا تريد أن تكسب حرية على حساب معاناة شخص آخر، في إشارة إلى المقاهي والفنادق والمطاعم التي قد تغلق إذا هي أصرت على عدم ارتدائها الحجاب عندما تقصدها.
ولا تزال العديد من الإيرانيات يرتدين الحجاب، طوعا وبسبب ضغط الأسرة، خاصة في المناطق الأكثر تحفظا في البلاد.
ولا تزال شريحة محافظة كبيرة من المجتمع تدعم قوانين الحكومة بالخصوص، لكن الانتشار السريع للنساء غير المحجبات كشف عن درجة التذمر المكتوم الذي يشير إلى رفض شريحة أوسع لقانون الحجاب الإجباري.
أظهر مقطع فيديو حديثا رجلا في مدينة مشهد شمالي شرق إيران، وهو يلقي اللبن على امرأتين لا ترتديان الحجاب في محل بقالة، لكن اللافت تدخل صاحب المحل للدفاع عن الضحايا، وكمية التعليقات المناهضة لفعلة المعتدي.

