FILE - In this Nov. 2, 2013 file photo, a veiled Iranian woman walks past a mural depicting the late revolutionary founder…
تضمنت المسودة الأخيرة للقانون زيادة في العقوبات على عدم الامتثال بالقانون (تعبيرية)

أعرب خبراء في الأمم المتحدة، في بيان، عن قلقهم البالغ إزاء مشروع قانون جديد، قيد المراجعة  في البرلمان الإيراني، والذي يفرض سلسلة من العقوبات الجديدة على النساء والفتيات اللاتي لا يرتدين الحجاب.

وقال الخبراء في البيان الذي نشر على موقع الهيئة الأممية "يمكن وصف مشروع القانون بأنه شكل من أشكال الفصل العنصري بين الجنسين، حيث يبدو أن السلطات تحكم من خلال التمييز المنهجي بهدف قمع النساء والفتيات وإجبارهن على الخضوع التام".

وشددوا على أن مشروع القانون المقترح لـ"دعم الأسرة" من خلال تعزيز "ثقافة العفة والحجاب هي قيود تمييزية بطبيعتها وقد ترقى إلى مستوى الاضطهاد".

وقال الخبراء أيضا إن "مشروع القانون يفرض عقوبات صارمة على النساء والفتيات في حال عدم امتثالهن، وهو ما قد يؤدي إلى تطبيقه بشكل عنيف". 

وتابعوا "ينتهك مشروع القانون الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في المشاركة في الحياة الثقافية، وحظر التمييز بين الجنسين، وحرية الرأي والتعبير، والحق في الاحتجاج السلمي، والحق في الوصول إلى الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية، وحرية الحركة".

وباستخدام مصطلحات مثل "العري، وعدم العفة، وغياب الحجاب، وسوء الهندام، والأفعال المنافية للآداب العامة التي تؤدي إلى تعكير صفو السلام"، يسعى مشروع القانون، وفق الخبراء، إلى السماح للمؤسسات العامة بحرمان النساء اللاتي لا تلتزمن به، من الخدمات والفرص الأساسية. 

ويُمكّن المشروع أيضا السلطات، من معاقبة المديرين الذين لا يلتزمون بتنفيذ القانون.

وقال الخبراء: "إن استخدام "الأخلاق العامة" كسلاح لحرمان النساء والفتيات من حرية التعبير يضعف تمكينهن بشدة وسيؤدي إلى ترسيخ وتوسيع نطاق التمييز والتهميش بين الجنسين، مع ما يترتب على ذلك من عواقب سلبية أوسع نطاقا على الأطفال والمجتمع ككل".

وبحسب ما ورد، أعيد نشر شرطة الأخلاق في بعض المناطق منذ أوائل يوليو 2023، ربما لفرض متطلبات الحجاب الإلزامي، يقول تقرير الهيئة الأممية، الذي ذكر بيان الخبراء.

وقال الخبراء: "بعد أشهر من الاحتجاجات على مستوى البلاد بسبب وفاة الشابة مهسا أميني، وضد قوانين الحجاب المقيدة للحريات، أدخلت السلطات نظاما متدرجا من العقوبات يستهدف النساء والفتيات". 

وقالوا كذلك "تشمل العقوبات الحرمان من مجموعة من الحريات الأساسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي سيؤثر بشكل غير متناسب على النساء المهمشات اقتصاديا".

وتم تقديم مشروع "قانون العفة والحجاب" إلى البرلمان من قبل الحكومة والسلطة القضائية في 21 مايو 2023. 

ومنذ ذلك الحين، تم تعديله عدة مرات، حيث تضمنت المسودة الأخيرة زيادة كبيرة في عدد العقوبات على عدم الامتثال. 

وفي 13 أغسطس 2023، صوت البرلمان لصالح تفعيل المادة 85 من الدستور التي تسمح للجنة برلمانية بمراجعة التشريعات دون مناقشة عامة.

وقال الخبراء في ختام بيانهم "نحث السلطات على إعادة النظر في تشريع الحجاب الإلزامي بما يتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان التمتع الكامل بحقوق الإنسان لجميع النساء والفتيات في إيران".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية
الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية

مع بدء السنة الدراسية الجديدة في معظم أنحاء الشرق الأوسط، يجد تلاميذ قطاع غزة أنفسهم للعام الثاني على التوالي دون مدارس ينهلون منها العلم والمعرفة، مما حدا برهط من المسؤولين والأهالي إلى إيجاد بعض الحلول الفردية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وكان من المفترض أن يبدأ العام الدراسي الجديد رسميا هذا الأسبوع، في القطاع الذي يشهد حربا شرسة منذ أكثر من أحد 11 شهرا بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، المصنفة "منظمة إرهابية" في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأدى القصف إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية الحيوية في القطاع الفلسطيني، بما في ذلك المراكز التعليمية، التي كانت تستوعب نحو مليون تلميذ تحت سن 18 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة.

وفي ظل صعوبة تأمين مساحة آمنة لتدريس الأطفال، قررت وفاء علي، التي كانت تدير مدرسة بمدينة غزة قبل الحرب، فتح فصلين دراسيين في منزلها شمالي القطاع، حيث يتجمع العشرات من الأطفال لتعلم العربية والإنكليزية بالإضافة إلى مادة الرياضيات.

وقالت علي: "أرادت الأسر أن يتعلم أطفالها القراءة والكتابة بدلاً من إضاعة الوقت في المنزل، خاصة أن الحرب لن تنتهي قريبا".

ولا يستطيع المعلمون الوصول إلا إلى نسبة صغيرة من الأطفال الذين حرموا من التعليم بسبب الحرب، التي بدأت بعد أن هاجمت حركة حماس إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب بيانات رسمية.

وردًا على ذلك، شنت إسرائيل عملية عسكري أدت إلى مقتل أكثر من 41 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.

"نبذل قصارى جهدنا"

من جانبها، أوضحت آلاء جنينة، التي تعيش حاليا في خيمة بوسط قطاع غزة، أن طفلها البالغ من العمر 4 سنوات وابنتها ذات السبع سنوات، يتلقيان دروسًا في خيمة قريبة.

وقالت المراة البالغة من العمر 33 عاما، إنها زارت مؤخرا "مدرسة الخيام"، مضيفة: "لقد أحزنني ذلك. ليس لديهم ملابس أو حقائب أو أحذية. لكننا نبذل قصارى جهدنا".

وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي تدير عشرات المدارس بالقطاع، إن أكثر من ثلثي مدارسها دُمرت أو تضررت منذ بدء الحرب.

ووفقا للوكالة، فقد قُتل "مئات" الفلسطينيين الذين نزحوا إلى مرافق الأونروا، ومعظمها مدارس، بينما تؤكد إسرائيل
أن ضرباتها على المدارس وملاجئ الأونروا "تستهدف المسلحين الذين يستخدمون تلك المرافق"، وهو أمر تنفيه حركة حماس.

ورفضت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن التنسيق مع جماعات الإغاثة، التعليق، كما لم يستجب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب التعليق من الصحيفة الأميركية.

"بقع لليأس والجوع"

وقالت "الأونروا" إنها أطلقت برنامج العودة إلى التعلم، الذي سيجلب حوالي 28 ألف طفل إلى عشرات المدارس، لافتة إلى أن ذلك البرنامج سيركز على "الدعم النفسي والفنون والرياضة ومخاطر الذخائر المتفجرة، ثم سيتعمق أكثر في مواد القراءة والكتابة والرياضيات".

وفي هذا الصدد، قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، الأربعاء، على وسائل التواصل الاجتماعي: "الكثير من المدارس لم تعد مكانًا للتعلم. لقد أصبحت بقعا لليأس والجوع والمرض والموت".

وتابع: "كلما طالت فترة بقاء الأطفال خارج المدرسة.. كلما زاد خطر تحولهم إلى جيل ضائع. وهذه وصفة للاستياء والتطرف في المستقبل".

من جانبه، أوضح الباحث في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بقطر، معين رباني، أن قطاع غزة "كان لديه معدلات تعليم عالية نسبيًا، على الرغم من نسب الفقر الكبيرة التي تسوده".

وأضاف رباني أن الفلسطينيين "سعوا منذ فترة طويلة إلى التعليم للتقدم وسط ظروف اقتصادية صعبة، حيث وقد وفرت لهم الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مختلفة فرصًا تعليمية جيدة".

ولفت في حديثه للصحيفة الأميركية، إلى أن العديد من الفلسطينيين في غزة "اعتادوا على فقدان أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم، وبالتالي اهتموا بالتعليم، لأنه أمر يمكنك أن تأخذه معك أينما ذهبت".

وهناك ثمن نفسي للابتعاد عن المدرسة على الأطفال أيضًا، إذ قالت ليزلي أركامبولت، المديرة الإدارية للسياسة الإنسانية في منظمة إنقاذ الطفولة الأميركية، إن قضاء عام بعيدًا عن المدرسة والأصدقاء والملاعب والمنازل خلال صراع مسلح عنيف، "يمثل إزالة للركائز الأساسية للاستقرار والسلامة للأطفال".

وشددت على أن "عدم اليقين والتوتر وفقدان المجتمع، يمكن أن يؤدي إلى تحفيز أنظمة الاستجابة الطبيعية للتوتر في الجسم، والتي يمكن أن تكون ضارة بمرور الوقت".

واستطردت حديثها بالتأكيد على أن "تكرار هذه الأعراض أو استمرارها لفترات طويلة، قد يؤدي إلى مجموعة من النتائج السلبية على الصحة العقلية، التي لا يتعافى منها الأطفال بسهولة".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، قد كشفت في وقت سابق هذا الشهر، أن الأطفال في قطاع غزة "هم الفئة الأكثر تضررًا" مما يحدث هناك، وهم بحاجة ماسة لدعم نفسي وتعليمي بشكل عاجل.

وقال الناطق باسم المنظمة، كاظم أبو خلف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن الوضع الحالي في غزة "يتطلب استجابة عاجلة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من فقدان التعليم والأضرار النفسية الجسيمة التي يتعرضون لها".

وشدد على أن "جميع الأطفال في القطاع يحتاجون إلى دعم نفسي، حيث فقد ما لا يقل عن 625 ألف طفل عامًا دراسيًا منذ بدء الحرب.. وبعض الأطفال تعرضوا لبتر أطرافهم وهم بحاجة إلى الخروج من القطاع لتلقي العلاج، فيما يعاني العديد من الأطفال من الخوف والقلق بسبب الحرب".