إيران سارعت إلى نفي علاقتها بهجوم 7 أكتوبر ـ صورة تعبيرية.
إيران سارعت إلى نفي علاقتها بهجوم 7 أكتوبر ـ صورة تعبيرية.

رغم عدم وجود أي "دليل قاطع" أو تصريحات رسمية تشير إلى علاقتها بهجوم حماس الأخير على إسرائيل، تواجه إيران "اختبارا" وسط تصاعد وتيرة الحرب والقصف الإسرائيلي على غزة والتوتر الميداني الذي تشهده الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

ومنذ الإعلان عن هجوم السابع من أكتوبر سارعت إيران إلى نفي علاقتها بما حدث، وجاء ذلك أولا على لسان بعثتها في الأمم المتحدة، ومن ثم المرشد الإيراني، علي خامنئي، إذ كتب عبر موقع التواصل "أكس" أن طهران لم تشارك في الهجوم، ومع ذلك أشاد بما وصفه بـ"الهزيمة العسكرية والاستخباراتية التي لا تعوض لإسرائيل".

ولم تكن مسارعة طهران إلى نفي علاقتها مرتبطة بتصاعد التطورات عقب الهجوم الذي أسفر عن مئات القتلى من الإسرائيليين فحسب، بل ارتبط على نحو أكبر بالمسار الذي بدأته صحف غربية، ملمحةً نقلا عن مصادر استخباراتية إلى دور إيراني في هجوم حماس الكبير والمفاجئ.

ولدى إيران تاريخ طويل في تدريب وتسليح الميليشيات المسلحة في المنطقة، من غزة إلى لبنان والعراق وسوريا واليمن، وكانت قد دعمت حماس وساعدتها في تصميم وإنتاج نظام صاروخي في غزة، القطاع الساحلي الفقير والمكتظ بالسكان.

لكن وحتى الآن لم يصدر أي بيان إسرائيلي أو من جانب الولايات المتحدة يحملها مسؤولية الهجوم بالفعل، أو أنها جزء منه، بينما خرجت في المقابل الكثير من التصريحات التي تحذرها من الانخراط في الحرب الدائرة، والتي من المتوقع أن تتحول إلى هجوم بري.

وأخذت التحذيرات منحى معاكسا، خلال الأيام الماضية، من جانب مسؤولين في طهران، إذ قال وزير خارجيتها، حسين أمير عبد اللهيان، إن "الأطراف الأخرى" في المنطقة جاهزة للتحرك "إن لم يتوقف العدوان".

ونقلت وكالة "فارس" شبه الرسمية عن الوزير "إذا لم تتوقف الاعتداءات الصهيونية فأيدي جميع الأطراف في المنطقة على الزناد"، فيما أضاف، الاثنين، أن بلاده "لا يمكن أن تبقى متفرجة إزاء هذا الوضع". 

وكانت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك قالت، الأحد، إن قواتها لن تدخل في اشتباك عسكري مع إسرائيل ما لم تشن هجوما عليها أو على مصالحها أو مواطنيها، وفق وكالة "رويترز".

لكن الجيش الإسرائيلي قال، في بيان الاثنين، إن "إيران هي من أعطت التوجيهات لحزب الله لتنفيذ هجمات يوم الأحد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية".

هل من مصلحة إيرانية؟

وفي مقابلة تلفزيونية الأحد، وجه الرئيس الأميركي، جو بايدن، رسالة إلى طهران، مفادها: "لا تعبري الحدود ولا تصعدي الحرب".

وقبله لم يستبعد مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، أن تختار إيران الانخراط بشكل مباشر بطريقة ما في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس، وسط توقعات بشن إسرائيل هجوما بري على القطاع.

وقال سوليفان في مقابلة، الأحد، إن الولايات المتحدة ليست لديها معلومات استخباراتية جديدة محددة تشير إلى وجود مخاطر للتصعيد، لكنه قال إنها لا تستبعد احتمال تدخل إيران في الصراع، موضحا أنها تراقب سلوكها في هذا الاتجاه، وكذلك نشاط حزب الله الذي تدعمه في لبنان. وتدعم إيران أيضا حماس ماليا وعسكريا.

ويوضح الباحث في الشؤون الإيرانية، محمود البازي، أن المرحلة الأولى من هجوم حماس شهدت تأييدا مطلقا من إيران، ومع بدء وسائل الإعلام الغربية بالحديث عن دورها "تدخل خامنئي شخصيا، ونفى الارتباط بتصريح سريع وواضح".

ورأت إيران الربط الذي ترجمته وسائل إعلام غربية، من بينها "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"وول ستريت جورنال" "يشبه التهم التي توجهت للعراق قبل الغزو، ولذلك نفت بشكل صريح علاقتها بالموضوع".

ويقول البازي لموقع "الحرة" إن "إيران ترى نتائج الهجوم كافية ومبهرة، وتسعى للتهدئة"، ومع ذلك هناك 3 مستويات لتدخلها وانخراطها.

المستوى الأول هو "تدخل حزب الله منفردا في حال أطلقت إسرائيل عملية برية واسعة"، والثاني "فتح الجبهات العراقية والسورية واليمنية إذا تدخلت الولايات المتحدة".

ويضيف الباحث أن المستوى الثالث يكون "في حال تعرضها للهجوم بشكل مباشر ستدخل مباشرة، وتفتح كل الجبهات وتضرب القواعد الأميركية في كل مكان".

لكن العقيدة الإيرانية العامة تشير إلى أنها "تسعى إلى نقل المعركة إلى خارج الأراضي"، واعتبر البازي أن "خامنئي محنك بتفادي المواجهات المباشرة، وكان قد تفادى حافة الهاوية ثلاث مرات".

من جهته، يرى الباحث الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، راين بوهل، أنه "ليس لدى إيران مصلحة في خوض حرب واسعة النطاق مع إسرائيل والولايات المتحدة"، لكن "لديها ضرورة قوية للرد رمزيا، إما من خلال حزب الله أو من خلال وكيل آخر".

ويقول بوهل لموقع "الحرة": "بالنسبة لإيران، يعد هذا خطا دقيقا يجب عليها موازنته، وهناك احتمال أن يؤدي الرد الإيراني مع ذلك إلى رد فعل إسرائيلي أو أميركي قوي انتقاميا".

وليس من الواضح ما إذا كانت إيران على علم بالهجوم مسبقا في هذه اللحظة، لكن من الواضح وفق بوهل أن "حماس بحاجة إلى تدريب ودعم إيرانيين لتنفيذ الهجوم"، مضيفا: "رغم أن هذا ليس تماما مثل إصدار إيران أمرا بالهجوم".

"محطة اختبار"

وتحدثت وسائل إعلام، قبل أسبوع، عن دور إيران وعدم رغبتها في موجة تطبيع الدول العربية مع إسرائيل وتحديدا السعودية، كما تمت الإشارة إلى تنميتها قدرات حماس وتسليحها منذ فترة.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، بعد يوم من هجوم حماس ووفقا لأعضاء كبار في حماس وحزب الله، فإن ضباط بالحرس الثوري الإيراني "عملوا مع حماس، منذ أغسطس، لتخطيط التوغلات الجوية والبرية والبحرية"، وأن مسؤولي الأمن الإيرانيين "أعطوا الضوء الأخضر للهجوم باجتماع في بيروت".

وأضافت صحيفة "واشنطن بوست"، أن المسلحين الفلسطينيين الذين يقفون وراء الهجوم المفاجئ على إسرائيل، قاموا بالتخطيط له "قبل عام على الأقل"، بدعم رئيسي من الحلفاء الإيرانيين الذين قدموا التدريب العسكري والمساعدة اللوجستية بالإضافة إلى عشرات الملايين من الدولارات لشراء أسلحة. 

كما أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى دلائل من العام الماضي، تشير إلى أن "إيران ووكلاءها يستعدون لاتخاذ نهج أكثر عدوانية تجاه إسرائيل"، مشيرة إلى زيارة أجراها، إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، إلى لبنان، واجتماعه مع مسؤولين في حزب الله وحماس.

وكان وزير خارجية إيران، حسين أمير عبد اللهيان، قد أجرى زيارة إقليمية خلال الأيام الماضية، وشملت لبنان والعراق وسوريا، وصولا إلى قطر التي التقى فيها بقادة من المكتب السياسي لحماس.

وقالت حماس في بيان سابق إن عبد اللهيان اجتمع مع رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، السبت، في قطر، حيث ناقشا هجوم الحركة في إسرائيل "واتفقا على مواصلة التعاون".

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن، أن "الأحداث الحالية بالنسبة لإيران تشكل لها محطة اختبار"، وذلك "لأن المعارك الحاصلة ترتبط بالمحور الذي تترأسه".

ويقول شتيرن لموقع "الحرة": "وقوفها مهم وتأييدها مهم وأعتقد أنها كانت على علم مسبق بالهجوم، لكن ليس على كل التفاصيل الدقيقة".

ويضيف "هي قامت بالتأييد والدعم من خلال الخبرة والعتاد العسكري والتمويل"، وفي ذات الوقت "لا تريد أن تتسع رقعة الصراع إلى لبنان وسوريا.

وتابع: "إيران تحاول المحافظة على أوراق الضغط على إسرائيل ومنها إلى باقي الدول والولايات المتحدة. هي تريد أن تبقي في يدها أوراق ضغط وليس أن تستعملها في آن واحد. هذا ما أراه"، في إشارة من شتيرن إلى حزب الله ومدى انخراطه في المواجهة.

ويعتقد الباحث الأميركي، بوهل أن "إيران يمكنها تغيير استراتيجيتها والتصعيد إذا وقعت أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين أثناء الغزو البري الإسرائيلي لغزة".

كما يعتقد المسؤول الأميركي السابق، جويل رايبورن، أن "المرشد الأعلى خامنئي هو من اتخذ القرار بمحاولة ردع إسرائيل بشكل دائم".

ويقول رايبورن لموقع "الحرة": "فعل ذلك لأنه رأى أن الإسرائيليين منقسمون داخليا للغاية بحيث لا يمكنهم الرد، كما رأى أن الإدارة الأميركية مترددة للغاية في الرد على أي تصعيد".

لكن الباحث في الشؤون الإيرانية، محمود البازي، يوضح أن "إيران على عكس كل الاتهامات تفاجأت بالهجوم مثلها مثل غيرها"، لكنه يشير إلى "فرق يميزها عن باقي الدول، إذ تمنح حرية كبيرة لحلفائها. تمولهم وتستفيد من هجماتهم".

"ردع أميركي"

ولا يستبعد المحلل الإسرائيلي شتيرن أن "يتسع النزاع لما هو أبعد من غزة"، وخاصة أن "إسرائيل جنّدت كل جنود احتياطها، بينما بعثت أميركا بحاملات طائرات".

ويقول: "الأمور المعقدة على نحو أكبر تبدو مع لبنان وحزب الله وسوريا".

وكانت حاملة الطائرات الأميركية "يو أس أس  أيزنهاور" قد اتجهت إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، لتنضم إلى "جيرالد فورد"، كجزء من الجهود "لردع الأعمال العدائية ضد إسرائيل"، حسب ما أعلن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، الأحد.  

وفي بيان نشرته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أكد أوستن أن إرسال حاملة الطائرات إلى المنطقة يعد جزءا من الجهود الأميركية لردع توسيع الحرب، في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل.

ويشير  التعزيز العسكري الأميركي إلى التزام الولايات المتحدة الصارم بأمن إسرائيل و"تصميمنا على ردع أي دولة أو جهة فاعلة من غير الدول التي تسعى إلى تصعيد هذه الحرب"، وفق بيان البنتاغون.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من المقال "يدرك الجميع أنّ نصرالله ينفّذ إرادة الولي الفقيه"- أرشيفية
زعيم حزب الله حسن نصر الله مخاطبا مؤيديه من خلال شاشة كبيرة.

أثار الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، موجة من الجدل بين المواطنين اللبنانيين بعد تصريحات له ربط فيها بين اغتيال قيادات في "حزب الله" من قبل إسرائيل وبين الخروقات نتيجة استخدام الهواتف الذكية، داعياً مناصريه إلى "التخلي عن الهواتف الخلوية".

نصر الله قال في كلمة متلفزة: "الهاتف الخلوي هو جهاز تنصت.. على إخواننا في القرى الحدودية وفي كل الجنوب لا سيما المقاتلين وعائلاتهم الاستغناء عن هواتفهم الخلوية من أجل حفظ وسلامة دماء وكرامات الناس.. الخلوي هو عميل قاتل يقدم معلومات محددة ودقيقة".

نصر الله أضاف في كلمته أن "أغلب الحالات (الاغتيالات) التي تحدث، هي نتيجة الخلوي.. نحن نقوم بإجراءات داخلية. لكن يبدو أن الخليوي تحول إلى ما يشبه الأوكسيجين للناس، ولا يستطيعون العيش من دونه".

وتوجه إلى عناصره بالقول: "أنتم تعلمون أن هذا جهاز تنصّت وصوتكم وأصوات زوجاتكم وما يحدث في البيت والعمل تصل إلى الإسرائيليين. ومع ذلك يبقى العناصر متمسكون بالخلوي".

وتابع نصرالله بلهجة حازمة: "هذا أمر غير جائز من الناحية الشرعية في الحدّ الأدنى في مرحلة القتال والمعركة والتهديد وتعريض أمن وحياة الآخرين للقتل".

 

كلام نصرالله يكشف عن مدى الخرق الذي يتعرض له "حزب الله" في المواجهة التي يخوضها من حدود لبنان الجنوبية مع الجيش الإسرائيلي. وهو يكشف أيضاً أن التكولوجيا، وإن شكّلت في بعض مواضعها أداة دعم للمليشيات المسلحة في المنطقة، من مثل "حزب الله" والحوثيين والمليشيات العراقية التابعة لإيران، عبر المسيّرات وبعض التقنيات المتطورة المرتبطة بها، بالإضافة إلى الصواريخ الموجهة والذكية، إلا أنها تتحول، وبسبب التفوق التقني لدى الدول التي تواجهها هذه المليشيات، إلى نقطة ضعف قاتلة لدى هذه الجماعات، خصوصاً لجهة "اصطياد" قياداتها ومسؤوليها العسكريين عبر إصابات دقيقة.

الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية زياد نخالة، كان اعترف في تصريحات تعود إلى مايو 2023 (أي قبل هجوم السابع من أكتوبر) أن اغتيال قادة الحركة بغارات إسرائيلية "ليس بسبب كفاءة العدو ولكن بسبب تصرفنا الذي لا يتناسب مع طبيعة معركتنا مع العدو". وتابع: "استخدام الهاتف الجوال هو أخطر شيء في قتالنا ويؤدي إلى اغتيالنا".

هذا الإقرار من نخالة يشبه إقرار نصر الله بتصريح علني بأن الخرق الأساسي الذي يعاني منه حزبه يرتبط بخرق شبكة الهواتف الذكية، والقدرة على تحديد تحركات القيادات أو المقاتلين عبر تتبّع الهواتف التي يحملونها، والمتصلة بمعضمها بخدمة الإنترنت.  

"هل الخرق هو لنظام الاتصالات والشبكات الداخلية في لبنان، أم أنّ الخرق هو على مستوى الأجهزة الخلوية التي يستخدمها اللبنانيون، وبينهم عناصر "حزب الله"؟ هذا هو السؤال الأساسي بحسب خبير الاتصالات وسيم منصور، الذي كان يشغل سابقاً منصب مدير عام في شركة "تاتش"، إحدى الشركتين المشغّلتين للهاتف الخلوي في لبنان.

منصور يعتقد أن الشبكات اللبنانية لديها نظام حماية (firewall)، لكنه لا يستطيع أن يؤكد إذا كانت هذه الأنظمة محدّثة أم لا.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن الخرق ممكن للشبكات، لكن ما هو مرجح أكثر هو خرق الهواتف نفسها، بسبب ربط هذه الأجهزة بالإنترنت، ما يجعلها عرضة للاختراق بشكل كبير، خصوصاً مع امتلاك إسرائيل تقنيات عالية في تحليل المعلومات الصادرة من الهواتف ومعالجتها والتصرف بناء على ذلك لتنفيذ عمليات الاغتيال.

لكن السؤال الثاني الذي يحضر هنا هو كيف حصلت إسرائيل على بيانات المشتركين لتتبع أرقام هواتف بعينها ورصد حركة الأجهزة وتتبعها؟

الطائرات المسيرة.. سلاح فتاك ضد الإرهابيين وخطر متنامٍ بأيديهم
في عام 1999 استُخدمت الطائرات المسيرة عسكرياً لأول مرة للقيام بعمليات استطلاع وتحديد أهدافٍ محتملة، وفي فبراير 2011 جرت تجربة إطلاق صاروخ من طائرة مسيرة "بريداتور"، وكانت بداية لاستعمال الطائرات الموجَّهة كسلاحٍ قاتل بعد استخدامها لسنوات في أغراض المراقبة والاستطلاع.

منصور يقول إن داتا الاتصالات في لبنان سلمت مثلا قبل أعوام إلى المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، وأن العديد من بيانات اللبنانيين موجودة على الإنترنت، وهذا يجعل أمر الحصول عليها متاحاً خصوصا للجهات التي تمتلك تقنيات عالية كما هو الحال مع إسرائيل.

هذه المعطيات يؤكدها أيضاً عبد قطايا، مدير برامج الإعلام في منظمة "سمكس" للحقوق الرقمية. يقول لـ"ارفع صوتك": "الإسرائيليون استطاعوا الحصول على كم هائل من البيانات اللبنانية ويستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحليلها والاستفادة منها عسكرياً. هناك الكثير من حالات تسريب البيانات الموثقة، مثل وجود جميع بيانات مصلحة تسجيل السيارات بالكامل عبر تطبيقات علنية غير مرخصة، تنتهك خصوصيات اللبنانيين. كما أنه بسهولة يمكن لأي شخص أن يدخل على شبكة الإنترنت ويحصل على بيانات الناخبين، بكل تفاصيلها".

ويضيف قطايا: "قبل سنوات اكتشف تجسس أحد موظفي شركتي الهاتف الخلوي في لبنان مع إسرائيل وتسريبه بيانات الشركة ولم نعرف ماذا حدث بعدها وهل فرضت إجراءات لحماية البيانات ولفهم طبيعة الخرق وحجمه".

منصور يشرح بدوره لـ"ارفع صوتك" أن ما تتفوق به إسرائيل بشكل أساسي هو قدرتها على استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات التي تحصل عليها وبالتالي مقاطعتها مع أمور أخرى لتحديد الأهداف وتنفيذ عمليات الاغتيال. هذا فضلاً عن امتلاك إسرائيل برامج تجسس متطورة جداً، مثل برنامج "بيغاسوس"، وهو برنامج باعته شركة اسرائيلية لأنظمة وبلدان أخرى (كما كشفت تحقيقات استقصائية) ويمتلك القدرة على خرق الهواتف الذكية وتتبعها والتنصت عليها وسحب ما فيها من بيانات واستخدام تطبيقاتها وكاميرا الهاتف وتسجيل الأصوات، من دون قدرة صاحب الهاتف على معرفة أنه تعرض للاختراق.

هذه التقنية (بيغاسوس) تسمح للإسرائيليين، بحسب منصور، بـ"الولوج إلى أي جهاز خلوي ذكي، بمعزل عن المصنّع وجودة الجهاز".

قطايا من جهته يرى أن "الإسرائيليين متقدمون تقنياً بشكل مهول، بالقدرة على الوصول إلى البيانات المرتبطة بالهواتف والحواسيب الموصولة بالإنترنت عبر الألياف الضوئية، بالإضافة إلى القدرة على خرق الاتصالات التي تجري عبر الأنترنت الجوي أو الفضائي، وهذا يتضمن ما يسمى حركة المرور (ترافيك) وجميع الداتا والتطبيقات التي يستخدمها الهاتف المستهدف، بالإضافة إلى القدرة على تحديد المكان الجغرافي (لوكايشن)".

هذه كلها خروقات "منطقية"، بحسب منصور، عندما يقوم المستخدمون بشبك هواتفهم بالإنترنت، والسماح للتطبيقات بالولوج إلى بيانات الهاتف واستخدامها، فضلاً عن ربط الهاتف بتقنية تحديد الموقع. ومع تطور التكنولوجيا تزيد التحديات المتعلقة بالخصوصية والأمن، و"إذا لم تكن متقدماً تكنولوجياً لحماية نفسك من التكنولوجيا، حينها قد يصير الحل الوحيد لحماية نفسك هو التخلي عن التكنولوجيا"، يختم منصور.