لم تجنِ طهران بعد أي مكاسب استراتيجية ملموسة من الصراع الدائر بين إسرائيل وحماس في غزة منذ الهجوم الذي نفذته الحركة على بلدات في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر وراح ضحيته 1200 شخص، معظمهم مدنيون.
وسلط تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الضوء على تداعيات هجوم السابع من أكتوبر على إيران، التي كان يعتقد أنها ستكون أكبر المستفيدين من اندلاع النزاع.
يعدد التقرير مجموعة من "التكاليف" التي طالت طهران بعد الهجوم وأولها توقف المحادثات الدبلوماسية مع الغرب الرامية لتخفيف العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة.
كذلك يشير التقرير إلى أن مليارات الدولارات التي تعهدت بها الولايات المتحدة لإيران في صفقة إطلاق سراح السجناء قبل عدة أشهر ما زالت مجمدة فعليا بسبب دعم طهران لحماس، حسب الصحيفة.
من بين التكاليف التي تحدث التقرير عنها أيضا هي فشل طهران في إقناع أي من الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في قطع علاقاتها معها على خلفية الحرب في غزة.
وفي الوقت نفسه، يبين التقرير أن حزب الله، حليف طهران العسكري القوي في لبنان، امتنع عن شن هجوم شامل على إسرائيل كان يخشاه الكثيرون، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التحذيرات من أن الانتقام من إسرائيل والولايات المتحدة قد يؤدي إلى حرب إقليمية أوسع نطاقا ويضعف أمن إيران.
يقول التقرير كذلك أن الحرب في غزة أدت إلى زيادة انخراط واشنطن في الشرق الأوسط من أجل في الدفاع عن مصالحها في المنطقة، من خلال نشر المزيد من القوات والأصول العسكرية، في وقت كانت فيه طهران تدعو مرارا لطرد القوات الأميركية من المنطقة.
فيما يتعلق بحماس، يلفت التقرير إلى أن إسرائيل أكدت أنها عازمة وللمرة الأولى، على تدمير الحركة بشكل تام، مبينا أن هذا الأمر لو حصل فمن شأنه أن يحرم إيران من لاعب مهم في تحالفها المناهض للغرب في المنطقة.
ويتابع التقرير أنه "وبدلا من حماس، اقترحت الولايات المتحدة أن تتولى منافستها، السلطة الفلسطينية، المسؤولية النهائية عن غزة، وفي حال حصول ذلك واستقر الوضع في القطاع، فقد تخرج إيران بنفوذ متآكل على حدود إسرائيل".
وتنقل الصحيفة عن مايكل سينغ المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، القول: "لا شك أن إيران اعتبرت السابع من أكتوبر بمثابة نجاح هائل".
ويضيف سينغ، الذي يعمل حاليا في معهد واشنطن للأبحاث، أنه "إذا لعبت الولايات المتحدة وإسرائيل أوراقهما بشكل صحيح، فسوف تخسر إيران على المدى الطويل".
يشير سينغ إلى أن طهران لا تريد رؤية أي مما اقترحته الولايات المتحدة من رؤى لحل النزاع تطبق فعليا ومنها "إعادة تنشيط السلطة الفلسطينية أو استئناف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية أو المضي قدما نحو التطبيع العربي الإسرائيلي".
في نهاية المطاف تقول الصحيفة إن نتيجة الصراع الحالي بالنسبة لإيران وتحالفها المناهض للغرب سوف تعتمد على مصير حماس ووقف فوضى ما بعد الحرب في غزة.
وتنقل الصحيفة عن الخبير في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إميل حكيم القول إن "التدمير الكامل لحماس سيكون بمثابة إحراج لإيران وسيثير مخاوف بين شركائها في المنطقة من أن الإيرانيين ربما لا يمكن الاعتماد عليهم كما كانوا يعتقدون وربما كذلك يشجع إسرائيل على إسكات حليف آخر لطهران في المنطقة".
وأعلنت إسرائيل الحرب على حركة حماس، التي تسيطر منذ 2007 على قطاع غزة، ردا على هجوم السابع من أكتوبر الذي قتل فيه 1200 شخص في إسرائيل أغلبهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال.
ومذّاك أسفر الهجوم الإسرائيلي على غزة عن مقتل 18787 شخصا، 70 في المئة منهم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.
وقتل 117 جنديا إسرائيليا منذ بدء الهجوم البري في قطاع غزة في 27 أكتوبر. وسمح الهجوم لإسرائيل بالسيطرة على مناطق في شمال القطاع، قبل أن يتوسع جنوبا حيث يحتشد مئات آلاف النازحين.

