دعوات إلى الاحتجاج على "الحرب ضد المرأة" في إيران - أرشيفية
دعوات إلى الاحتجاج على "الحرب ضد المرأة" في إيران - أرشيفية

بالتزامن مع شن طهران "أول هجوم مباشر" على الأرضي الإسرائيلية، أمر النظام الإيراني الشرطة في عدة مدن بالنزول إلى الشوارع لاعتقال النساء المتهمات بـ"انتهاك قواعد الزي الإسلامي الصارمة"، فما وراء تلك الحملة؟ وما علاقتها بالتصعيد بين إسرائيل وإيران؟

ومع بدء الهجوم الإيراني بالطائرات المسيرة والصواريخ في 13 أبريل الماضي، ظهر قائد شرطة طهران، عباس علي محمديان، على شاشة التلفزيون الرسمي للإعلان عن "حملة جديدة" ضد "من تنتهك قانون الحجاب".

ونشر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي صورا لوجود كثيف لما يعرف بـ"شرطة الأخلاق" في طهران، ومقاطع مصورة للشرطة وهي تعتقل بعنف نساء زعمت أنهن يرتدين ملابس غير لائقة، بما في ذلك قوات أمن بملابس مدنية تجر شابات إلى عربات الشرطة.

من الإلزامية إلى الإجبار.. ما وراء الحملة؟

وأعلنت السلطات الإيرانية، الشهر الجاري، عملية على مستوى البلاد لـ"إجبار النساء"، على ارتداء الحجاب الذي بات إلزاميا بعد فترة قصيرة من اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979.

وبموجب "الشريعة الإسلامية المطبقة في إيران"، فإن النساء ملزمات بارتداء الحجاب وارتداء ملابس طويلة وفضفاضة، ويواجه المخالفون التوبيخ العلني أو الغرامات أو الاعتقال.

وأصبحت هذه القوانين قضية سياسية ملتهبة منذ أن تحولت الاحتجاجات على وفاة، مهسا أميني، أثناء احتجازها من قبل "شرطة الأخلاق" في البلاد في عام 2022 إلى أسوأ اضطراب سياسي منذ الثورة الإسلامية.

وفي استعراض للعصيان المدني، ظهرت النساء غير المحجبات بشكل متكرر في الأماكن العامة منذ وفاة أميني، البالغة من العمر 22 عاما، وقمعت قوات الأمن بعنف الانتفاضة اللاحقة التي دعت إلى إسقاط الحكومة.

ولذلك، يؤكد الباحث في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، محمد خيري، أن الكثير من الناشطات في مجال حرية المرأة في إيران، قد وجدن في تظاهرات أميني بادرة أمل للتخلص من القوانين الإلزامية والتي تجبر النساء على ارتداء زي معين.

و"بادرة الأمل" دفعت النساء الإيرانيات لإطلاق حملات تطالب بإعادة النظر في "قوانين لباس المرأة"، لكن السلطات الإيرانية رأت أن هناك عدة فرص يمكن من خلالها "التملص" من التزامها بمراجعة قواعد "اللباس الأنثوي" بعد أن أعلنت في وقت سابق مراجعة تلك القوانين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وعن أسباب ذلك التراجع، يوضح المعارض الإيراني المقيم في لندن، وجدان عبدالرحمن، أن النظام يعتبر "الحجاب خطا أحمر"، حتى يثبت أنه "نظام إسلامي" في مواجهة "تمرد نسائي" على قوانين "فرض اللباس الإسلامي".

وقمع النظام الاحتجاجات الشعبية بـ"الرصاص"، لكن لا يمكن قمع "مطالب إعادة النظر في قوانين الحجاب"، فلجأ لـ"فرض الجبرية" بكل قسوة، وفق حديثه لموقع "الحرة".

لكن على جانب آخر، يؤكد الخبير الاستراتيجي المقيم في طهران، سعيد شاوردي، أن الشعب الإيراني مثله مثل معظم الشعوب العربية والإسلامية "يلتزم بالحجاب ويحترمه ويقدسه".

ويعتبر الحجاب "ثقافة عامة" في البلاد منذ أن دخل الإسلام لإيران وأصبح دينها الرسمي، والشعب الإيراني يعتبر من الشعوب التي تلتزم بالحشمة والحجاب حتى قبل دخول الإسلام إلى البلاد، وفق حديث الخبير الاستراتيجي الإيراني لموقع "الحرة".

والجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تأسست عام 1979 بعد الإطاحة بنظام الشاه، ليست هي من جاءت بالحجاب، لكنه كان جزءا أساسيا من الثقافة الإيرانية الإسلامية وحتى " الزرادشتية" طيلة جميع الحكومات والأنظمة التي شهدتها إيران على مر التاريخ وطيلة القرون الماضية، على حد تعبيره.

والحجاب يعتبر "قضية دينية وشرعية" ليس لأي نظام سياسي في إيران سلطة لإصدار قوانين وفتاوى تؤدي لانتزاعه من المجتمع، وفق الخبير الاستراتيجي الإيراني.

ويؤكد شاوردي أنه "حتى في حال تساهل النظام السياسي الحاكم مع بعض الذين لا يلتزمون بالحجاب فان مراجع الدين وبعيدا عن أي مواقف سياسية يحرمون خروج المرأة المسلمة إلى الشارع دونه ويعتبرون ذلك من المحرمات".

"سطوة دينية" أم "مخاوف سياسية"؟

في نفس اليوم الذي شنت فيه إيران "هجوما مباشرا غير مسبوق" على إسرائيل، شرعت الجمهورية الإسلامية في مواجهة أقل متابعة في الداخل، وأمرت الشرطة في عدة مدن بالنزول إلى الشوارع لاعتقال النساء المتهمات بانتهاك قواعد الزي الإسلامي الصارمة.

وقد أثار احتمال اندلاع حرب مع إسرائيل، بعد سلسلة من الأعمال الانتقامية المتبادلة بين الخصمين اللدودين، قلق كثير من المواطنين العاديين الذين يكابدون بالفعل مجموعة من المشكلات تتراوح بين الضيق الاقتصادي إلى تشديد القيود الاجتماعية والسياسية بعد الاضطرابات التي شهدتها البلاد بين عامي 2022 و2023.

وتصر السلطات الإيرانية على أن حملتها المسماة "نور" تستهدف الشركات والأفراد الذين يتحدون قانون الحجاب، بهدف الاستجابة لمطالب المواطنين المتدينين الغاضبين من العدد المتزايد للنساء غير المحجبات في الأماكن العامة.

لكن "الحملة لا تهدف على ما يبدو إلى فرض ارتداء الحجاب الإلزامي فحسب، بل أيضا إلى كبت أي معارضة أشمل في لحظة ضعف بالنسبة للحكام الدينيين"، وفق الناشط الإيراني المعارض المقيم في ستوكهولم، نوري آل حمزة.

ويؤكد في حديثه لموقع "الحرة"، أن بعض المقربين من المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية، علي خامنئي، يحاولون إظهاره وكأنه ضد الجولة الجديدة من دورية التوجيه والإرشاد المذهبي المعروفة باسم "خطة نور"، لكنهم أطلقوا أمام بعض الجهات القضائية على هذا الإجراء اسم "مطلب القيادة".

ويشير آل نوري إلى تصريحات خامنئي السابقة في أبريل من العام الماضي، عندما وصف "كشف الحجاب" بأنه حرام ديني وسياسي، وقال: "هذه القضية ستحل بالتأكيد".

ويقول آل نوري:" الآن، وبعد مرور عام، فإن الوعد الذي قطعه بحل المشكلة، تلتزم به المؤسسات الخاضعة لإشرافه بجدية".

وتعتبر الاشتباكات في الجولة الجديدة لدوريات التوجيه أعنف بكثير من سابقاتها وتشبه إلى حد ما الاشتباكات مع المتظاهرين في التجمعات، ويبدو أن الحكومة لا تصر على إخفاء هذا العنف، وفق الناشط الإيراني المعارض.

ويرى آل نوري أن الهدف الرئيسي للجولة الجديدة من "دوريات التوجيه وشرطة الاخلاق" ليس فقط مسألة الحجاب.

ويبدو أن الحكومة تنوي أن تقمع "الاحتجاجات المحتملة" التي قد تحدث بعد صراع واسع النطاق محتمل مع إسرائيل، ولذلك فهي تسبق الاحتجاجات وترهب الشارع المنتفض مسبقا، وفق الناشط المعارض الإيراني.

وفي حديثها لموقع "الحرة"، ترى الناشطة الحقوقية الإيرانية المقيمة في لندن، ليلى جزايري، أن النظام الإيراني يلجأ إلى "عمليات الإعدام والقمع المتزايدة من جهة، وتصدير الإرهاب وإثارة الحروب في المنطقة من جهة أخرى"، لمنع حدوث انتفاضة جديدة في إيران.

وتربط جزايري التصعيد بالمنطقة مع "تصاعد موجة قمع النساء داخل إيران"، وتقول إن ذلك يهدف لـ"ترهيب الشباب وخاصة الفتيات نظرا لدورهن القيادي في الاحتجاجات ضد النظام".

ومن جانبه، يؤكد خيري أن التوترات في الشرق الأوسط كانت "فرصة كبيرة للنظام الإيراني للتسويق في الداخل بأنه يحارب الولايات المتحدة وإسرائيل"، وبالتالي انطلقت حملات مكثفة للقبض على النساء غير الملتزمات بقواعد اللباس التي وضعها النظام سابقا.

وفي ظل التوترات في الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل، فالأنظار غير متجهة لما يحدث في الداخل الإيراني ووضع السجناء، وهو ما سمح للنظام الإيراني بـ"التحوط من أي دعوات للاحتجاج ضده"، وفق الباحث في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية.

ويؤكد خيري أن "في ظل الحرب والخسائر الاستراتيجية التي خسرها بعد مقتل قياداته في سوريا،  يعمل النظام على وأد أية دعوات للاحتجاج ضد النظام من مهدها".

لكن شاوردي، ينفي ذلك، ويؤكد أن نرجس محمدي وغيرها من "النشطاء" أداة لـ"جهات خارجية" بهدف إثارة قضايا داخلية مثل قضية الحجاب بناء على تعاليم تتلقاها من جهات معادية لإيران.

حرب شاملة على النساء

وكانت نرجس محمدي، المسجونة الحائزة نوبل للسلام، حضت، أمس الاثنين، الإيرانيين على الاحتجاج على ما وصفتها بـ"الحرب الشاملة ضد النساء" بعدما كثّفت السلطات حملتها الأمنية الرامية لإجبار النساء على الالتزام بقواعد اللباس الإسلامية المفروضة في البلاد.

وحضّت محمدي المسجونة في سجن إوين في طهران الإيرانيات على مشاركة ما تعرضن له من التوقيف والاعتداء الجنسي بأيدي السلطات عبر صفحتها على إنستغرام.

وقالت محمدي في رسالة نشرها أنصارها في وقت متأخر الأحد "شعب إيران، أطلب منكم -- فنانين ومثقفين وعمالا ومدرّسين وطلابا -- داخل وخارج البلاد التظاهر ضد هذه الحرب على النساء".

وأضافت "لا تقللوا من مدى أهمية مشاركة تجاربكم. من شأن القيام بذلك أن يفضح الحكومة المعادية للمرأة ويجبرها على الاستسلام".

واتّهمت السلطات بشن "حرب شاملة ضد جميع النساء في كل شارع في إيران".

لكن حسب شاوردي، تواجه طهران "ضغوطا خارجية" في "إطار الحرب الناعمة تشمل الحملة الإعلامية لشيطنة إيران وأيضا حرب ثقافية يمكن رؤيتها في "مجال الحجاب" بالتزامن مع التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية والعقوبات والحرب الأمنية على البلاد".

ويعتقد شاوردي أنه "كل ما فشلت الضغوط الخارجية على إيران، كلما بدء العمل على زيادة الضغوط الداخلية، مرة من خلال ما عرف بالثورة الخضراء ومرة من خلال رفع أسعار البنزين ومرة من خلال الدعوة لمقاطعة الانتخابات ومرة من خلال الجامعات وهذه المرة من خلال إثارة قضية الحجاب".

ويرى أن "قضية الحجاب أثيرت بعد فشل إسرائيل في توجيه ضربة عسكرية على إيران وأيضا ويأتي هذا كانتقام من طهران لسبب شنها هجوما عسكريا غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية".

ويشير شاوردي إلى أن جميع ما سبق هو جزءا من "المساعي لاستنزاف نظام الحكم واضعافه من الداخل والخارج".

"ثورة نسائية" قادمة؟

وتشكل الحرس الثوري عقب قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 لحماية النظام الديني الشيعي الحاكم، وتوفير ثقل مقابل للقوات المسلحة التقليدية.

ويتبع الحرس علي خامنئي وله نحو 125 ألف مقاتل في وحدات برية وبحرية وجوية، ويقود الحرس أيضا قوة شبه عسكرية تدعى "الباسيج" وهي قوة من المتطوعين موالية للمؤسسة الدينية وتُستخدم في كثير من الأحيان لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

ولذلك، ترى جزايري أن "الحل الوحيد" لوقف "القمع الداخلي ومنع انتشار العنف في المنطقة" هو إسقاط هذا النظام. 

وتلك هي "مهمة وواجب الشعب الإيراني" الذي يجب أن يقاوم النظام الحالي، وفق حديث الناشطة الحقوقية الإيرانية المقيمة في لندن.

وتطالب المجتمع الدولي بـ"القيام بدوره ومساندة الشعب الإيراني في تحقيق تلك المهمة"، من خلال "التوقف عن استرضاء الملالي"، على حد تعبيرها.

ويجب وضع الحرس الثوري الإيراني على "القائمة السوداء"، وفرض قرار الأمم المتحدة رقم 2231 بالاعتراف بحقوق الشعب الإيراني ومقاومته للدفاع عن نفسه في مواجهة "القمع الوحشي" الذي يمارسه رجال النظام، وفق جزايري.

ومن جانبه، يرى عبدالرحمن أن النظام الإيراني سوف يسقط على يد "النساء الإيرانيات".

وخلال العقود الماضية، عمل النظام الإيراني على "قمع النساء وانتهك حقوقهن ومارس ضدهن كافة أنواع التعذيب النفسي والجسدي"، لكنهن سوف يناضلن حتى "إسقاط النظام الديني المتشدد"، وفق المعارض الإيراني المقيم في لندن.

لكن شاوري يشدد على أن "إيران لديها الخبرة في تهدئة الضغوط الداخلية كما لديها القدرة على إفشال الضغوط الخارجية".

ويقول الخبير الاستراتيجي الإيراني إن إيران ستواجه "محاولات الغرب لإضعاف المعتقدات الدينية في المجتمع الديني وذلك لإنجاح فكرة فصل الدين عن السياسة".

وتحاول دول الغرب "تغيير سلوك إيران تجاه إسرائيل" بإضعاف الحاضنة الاجتماعية لنظام الحكم في المجال الديني والثقافي خاصة تجاه مبادئ الدين الإسلامي ومنها الحجاب خاصة من قبل فئة الشباب ودفعهم نحو الثقافة الغربية، وفق شاوردي.

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".