متابعة حسن عبّاس:

أظهرت وثائق ومنشورات لداعش جرى الحصول عليها في قرى استعادتها القوات العراقية أنّ التنظيم كان يفرض نظاماً شاملاً للحكم، وأنّ المتشددين ذهبوا بعيداً في توضيح فلسفتهم المتطرفة.

وعثرت وكالة "رويترز" على وثائق ومواد عليها شعار داعش في مكاتب كان يستخدمها التنظيم حتى أيام قليلة خلت.

وأبلغ أفراد من القوات العراقية "رويترز" أن الوثائق تخص داعش غير أنه لم يتسنَّ للوكالة التأكد من ذلك على نحو مستقل.

اقرأ أيضاً:

استعدادات لمواجهة تدفق النازحين من الموصل

قائد عمليات نينوى: داعش في حالة انهيار

وسيطرت قوات الأمن العراقية ومقاتلو البيشمركة الكردية على العديد من القرى والبلدات خلال الهجوم على مدينة الموصل آخر المعاقل الرئيسية للتنظيم في العراق.

وتبرز الملصقات الملساء الزاهية الألوان والمنشورات والوثائق التي عُثر عليها تركيز داعش الشديد على إملاء ما يصفه بالسلوك الإسلامي الصحيح على الأشخاص الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها.

فخلافاً لتنظيم القاعدة، كان داعش أول جماعة متشددة تسيطر على مساحات كبيرة من الأرض في دولة عربية وتتشبث بها ثم تقيم فيها نظاماً إدارياً.

الصلاة والزكاة

ويحدد ملصق أخضر التوجيهات المتعلقة بكيفية أداء الصلاة على نحو صحيح. ويظهر صبياً يتوضأ وكيفية الوضوء.

ويوضح كتيّب من خمس صفحات، على غلافه صور لأساور ذهبية وخواتم ماسية وقمح، التعليمات الخاصة بإخراج الزكاة. وينتظر العقاب مَن يتقاعس عن إخراجها.

وفي قرية الشورة حيث قُتل العديد من الانتحاريين التابعين لداعش بالرصاص في الآونة الأخيرة لدى تقدّمهم نحو القوات العراقية لتفجير أنفسهم، كان المتشددون يحتفظون بسجلات دقيقة لمَن أدّى الزكاة. وأظهرت السجلات ما إذا كان الفرد يملك ذهباً أو عقاراً أو سيارة. ودوّنت أيضاً الرواتب الشهرية للناس.

السبايا وغنائم الحرب

وامتد ميل داعش إلى التقنين إلى شرح كيفية التعامل مع غنائم الحرب.

ويشمل كتيّب باللونين الوردي والأحمر 32 سؤالاً وجواباً عن كيفية التعامل مع السبايا.

ويقول إن رجل دين بارزاً في داعش لديه سلطة توزيع السبايا على المقاتلين.

وجاء في المنشور "ينبغي أن يتذكر الجميع أن استعباد أسرى الكفار وسبي نسائهم هو جانب راسخ من الشريعة الإسلامية".

ويمكن للمتشددين الجمع بين أختين كسبيتين لكن مع الاكتفاء بممارسة الجنس مع إحداهما.

وأضاف المنشور "يجوز وطء الأمة التي لم تبلغ الحلم إن كانت صالحة للوطء أما إذا كانت غير صالحة للوطء فيكتفى بالاستمتاع بها دون الوطء".

ويتناول سؤال في الكتيّب ما إذا كان بإمكان مجموعة من المقاتلين الاشتراك في سبية واحدة. وتقول الإجابة إن مالكاً واحداً فقط يمكنه ممارسة الجنس مع سبية.

وبعد اجتياح شمال العراق، أسر داعش مئات النساء من الأقلية الأيزيدية واعتبرهنّ سبايا.

المرأة للمنزل

وبموجب قواعد التنظيم المتشدد فإن على النساء ألا يبرحن المنزل غالباً وعليهن تغطية أنفسهن من أخمص القدم إلى الرأس بملابس سوداء إن خرجن.

كما على الرجال ارتداء سراويل طويلة ولكن لا تلمس الأرض وإطلاق اللحى بأطوال مناسبة.

ويبدأ أحد الكتيّبات بتعريف اللحية بأنها الشعر الذي ينبت على الوجه والخدين.

الترفيه مكروه

ولا توجد أشكال تذكر من الترفيه في ظل حكم داعش الذي حظر الإنترنت والموسيقى إلى جانب الهواتف المحمولة.

وحرَم حظر أطباق استقبال البث الفضائي في مناطق سيطرة داعش العراقيين من أخبار العالم الخارجي.

وفي ملصق ضخم تحت عنوان "لماذا يجب أن أحطم الدش والتلفاز؟"، قدّم المتشددون 20 سبباً يتمحور معظمها حول الفجور الذي تنشره برامج القنوات الفضائية.

ويقول السبب الثامن إن القنوات الفضائية تعرض قصصاً عن الحب والعري إلى جانب اللغة البذيئة.

ويشير السبب العاشر إلى أن هذه القنوات الفضائية تجعل من العادي أن يظهر الرجال في صورة المخنثين والمتشبهين بالنساء.

(بتصرّف عن وكالة "رويترز")

*الصورة: من رسومات الفنان الكاريكاتيري دجوار إبراهيم/تنشر بإذن خاص منه

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.