متابعة إلسي مِلكونيان:

تقدّمت القوات العراقية الجمعة، 4 تشرين الثاني/نوفمبر، داخل مدينة الموصل من جهة الشرق حيث تواجه مقاومة شرسة من عناصر داعش.

واستعادت ستة أحياء في شرق المدينة وهي: الملايين والسماح والخضراء وكركوكلي والقدس والكرامة في الساحل الأيسر لمدينة الموصل، حسب وكالة رويترز للأنباء.

وأطبقت القوات العراقية ومقاتلو البيشمركة على الموصل من الشمال ومن سهول نينوى المجاورة شرقا ومن نهر دجلة من الجنوب.

البغدادي يحث أتباعه على المواجهة

ومن جهة أخرى، حث البغدادي أتباعه على قتال القوات المتحالفة ضد التنظيم مع دخول الجنود العراقيين مدينة الموصل. ويأتي خطاب البغدادي، وهو الأول منذ أكثر من عام، في إشارة إلى إحساس تنظيم داعش بتضييق معركة تحرير الموصل الخناق عليه، ومحاولة لرفع معنويات مناصريه.

اقرأ أيضاً:

داعش يترنّح والبغدادي يحاول رفع معنويات عناصر تنظيمه

قوات سوريا الديمقراطية: سنقود عملية تحرير الرقة

ففي تسجيل صوتي مدّته 32 دقيقة بعنوان “هذا ما وعدنا الله ورسوله” بثته مواقع تابعة للتنظيم فجر الخميس، 3 تشرين الثاني/نوفمبر، دعا البغدادي عناصر تنظيمه إلى مواصلة القتال وتوسيع جبهة قتالهم لتشمل الدول "المرتدة" مثل تركيا والسعودية وناشد المقاتلين أن يحولوا "ليل الكافرين نهارا".

 ودعا البغدادي مقاتليه المتواجدين في الموصل والذين يقدر عددهم بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف، إلى الثبات في ثاني أكبر المدن العراقية. وقال إن "ثمن بقائكم في أرضكم بعزّكم أهون بألف مرة من ثمن انسحابكم عنها بذلّكم".

وشنّ المسلحون المتشددون سلسلة من الهجمات في جميع أنحاء البلاد منذ بدء عمليات تحرير الموصل لفك الضغط عن عناصرهم فيها.

كما شوهد تصاعد أعمدة الدخان بسبب قيام داعش بإشعال النفط والإطارات لحجب الرؤية عن طائرات التحالف الدولي التي تدعم العراقيين.

وسيطر المتشددون على مسجد وعدد من المنازل في بلدة الشرقاط على بعد نحو 100 كيلومتر جنوبي الموصل في وقت مبكر يوم الجمعة وقتلوا سبعة جنود ومقاتلين من قوات الحشد الشعبي الشيعية. وعبر المتشددون الضفة الشرقية لنهر دجلة ودخلوا الشرقاط واستولوا على مسجد البعاجة وانتشروا في الأزقة.

 مدنيون فارون من داعش

ويتحدث مدنيون نزحوا من ديارهم إلى مخيمات في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد شرقاً كثيراَ عن وحشية داعش.

وقال رائد علي، 40 عاما، الذي ترك منزله في بلدة بزوايا القريبة من الموصل إنه عاد "من الموت إلى عالم الأحياء"، لأن "الدمار في كل مكان".

وتقول أم علي "ظلوا يترددون إلى منزلنا، أحيانا يطرقون الباب عند العاشرة مساء". وأضافت "سرقوا سيارتنا وقالوا هذه أرض الخلافة، وهي ملك لنا".

وأعلنت الأمم المتحدة أن داعش قتل مئات بينهم 50 من المنشقين و180 من الموظفين السابقين في الحكومة العراقية في القرى القريبة من الموصل. ونقل عناصر التنظيم 1600 شخص من بلدة حمام العليل إلى تلعفر لاحتمال استخدامهم دروعا بشرية ضد الضربات الجوية وأبلغوا بعض هؤلاء بأنهم ربما ينقلون إلى سورية.

وفرّ أكثر من 21 ألف شخص إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة منذ بدء العمليات العسكرية، فيما يحتجز التنظيم آلافا آخرين لاستخدامهم كدروع بشرية، بحسب الأمم المتحدة.

*الصورة: القوات العراقية تتقدّم شرق الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.