نازحون يحصلون على المياه في أحد مخيمات إيواء الفارين من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحون يحصلون على المياه في أحد مخيمات إيواء الفارين من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة إلسي مِلكونيان:

تثير الإجراءات الأمنية في مخيمات النزوح في العراق قلق المنظمات الإنسانية، إذ تمنع القوى الأمنية العراقية وقوات البيشمركة الكردية النازحين من الخروج من مخيماتهم وتأخذ هوياتهم فور وصولهم الى المخيم وتفرض عليهم البقاء داخله لـ”أسباب امنية”.

وتوضح بلقيس ويلي من هيومان رايتس ووتش “في المخيمات التي تشرف عليها القوات العراقية، لا يسمح للنازحين بالتحرك بتاتا، إلا إذا قررت السلطات نقلهم أو إعادتهم إلى مناطقهم”، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتضيف “في المخيمات تحت سلطة حكومة إقليم كردستان، لا يسمح أيضاً للنازحين من الموصل بالتحرك بشكل عام”، مشيرة إلى بعض الاستثناءات المحدودة مثل مخيم ديباجة جنوب الموصل حيث يسمح للنازحين بالتنقل داخل القرية فقط بعد أن تؤخذ منهم هوياتهم ضمانة لعودتهم.

وفي مخيم قيماوة مثلاً شمال الموصل، يمنع النازحون من استخدام الهواتف النقالة، بحسب المنظمة.

وفي مخيم الخازر الواقع شرق الموصل والذي يشرف عليه عناصر من البيشمركة يوجد سوق صغير تتنوع بضائعه بين خضار ومواد غذائية وملابس. لكن عملية البيع والشراء تتم من خلف سياج حديدي يفصل بين الباعة وزبائنهم النازحين.

تناقص احتياطيات الغاز والماء

أصدرت الأمم المتحدة تحذيراً جديداً الأربعاء، 30 تشرين الثاني/نوفمبر، بشأن الوضع الإنساني في شرق الموصل.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “الوضع في شرق مدينة الموصل قرب جبهة القتال ما زال محاطا بالمخاطر على المدنيين. وأضاف “الاحتياطيات المحدودة من الغذاء والماء تنفد وسط تقارير مقلقة تخرج من المدينة عن انعدام الأمن الغذائي”، حسب وكالة رويترز للأنباء.

ومع حلول فصل الشتاء يقول عمال الإغاثة أن الأسر الفقيرة تواجه صعوبات في الحصول على ما تقتات به نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار وتزداد معناتهم كلما طال الحصار لأنهم يتعرضون لعنف المتشددين الراغبين في استمرار حكمهم.

الصورة: نازحون يحصلون على المياه في أحد مخيمات إيواء الفارين من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659



المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك
جانب من سوق الأنتيكات في العاصمة العراقية بغداد (خان المدلل)- ارفع صوتك

ما إن وقعت عينا الستينية أم أيمن على مدفأة "علاء الدين" النفطية في سوق الأنتيكات والتحف في خان المدلل، حتى عاد بها الحنين إلى طفولتها حين كانت تجلس في حضن والدتها عندما يشتد برد الشتاء في بغداد القديمة.

مدفأة "علاء الدين"

سألت بلهفة عن ثمن المدفأة ثم نادت صديقة كانت ترافقها، وبنبرة حنين قالت "تتذكرينها؟" قبل أن تروي حكايات عن والدتها التي غيبها الموت منذ عشرين عاماً، وكيف كانت مدفأة "علاء الدين" رفيقة لها في المطبخ والصالة وحتى في طقوس الاستحمام  خلال طفولتها.

خرجت أم أيمن من محل رضا الساري للأنتيكات دون أن تتمكن من شراء المدفأة. تقول وهي تخرج من المكان: "لم أتصور أن سعر المستعملة يمكن أن يكون أعلى  من الجديدة بكثير".

بائع الأنتيكات في خان المدلل رضا الساري

يتجاوز سعر المدفأة غير المستعملة من مدفأة "علاء الدين" الإنجليزية مليون دينار عراقي (نحو 750 دولاراً)، بحسب الساري.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن سر هذه المدفأة "ارتباطها بوجدان العراقيين، فهي تذكر أجيال الخمسينات والستينات بأمهاتهم، حيث لم يخلُ أي بيت عراقي منها".

ولهذا السبب، "يتصرف الكثير من المتبضعين بعاطفة وحنين للماضي حين يتم عرض أنواع معينة من التحف والأنتيكات في خان المدلل، فهي تذكرنا بزمن كانت العلاقات الاجتماعية فيه أكثر عمقاً وألفة مما هي عليه اليوم"، يضيف الساري.

 

خان المدلل

يتألف خان المدلل من مبني على الطراز البغدادي القديم من طابقين على شكل غرف متقابلة مع حديقة واسعة في الوسط تحولت بمرور الوقت إلى ساحة لعرض البضائع والسلع المختلفة.

ويقع الخان الذي بني قبل أكثر من مئة عام في ساحة الميدان، التي كانت يوماً تمثل قلب بغداد النابض بالحياة والمحرك الرئيس للحياة الثقافية والسياسية.

صوت الغرامافون في إحدى زوايا المبنى يجذب الأذن لأسطوانة تصدح بأغنية لأم كلثوم  تعود إلى الثلاثينات، وبينما يجذب لمعان النحاس النظر تتدلى ثريات الكريستال من سقوف المحال لتعكس ألوان قوس قزح على الجدران.

يروي بائع الأنتيكات الستيني أبو محمد: "بُني الخان قبل أكثر من مائة عام مع بداية بناء الخانات في بغداد لاستقبال المسافرين من خارج العراق وبقية المحافظات، وكانت ملكيته تعود إلى عائلة المدلل التي اكتسب اسمه منها".

بمرور الوقت تحول إلى فندق ومسرح وملتقى ثقافي، وفي الثمانينيات تحولت ملكية الخان إلى أمانة بغداد التي رممته وحولته إلى سوق تجاري، ومع التسعينيات بسبب تراجع الإمكانات المادية إثر الحصار الاقتصادي، أصبح الخان والمنطقة المحيطة مكاناً لبيع وشراء الأثاث القديم حيث تأتي أغلب البضائع منذ ذلك الوقت وحتى الآن من البيوت البغدادية القديمة، بحسب أبو محمد، الذي يعمل في الخان منذ أربعين عاماً.

أما أكثر أيام الأسبوع في العمل فهي أيام الجمعة والسبت حيث يكتظ الخان بالرواد، بعضهم جزء من التقليد الأسبوعي لشارع المتنبي القريب حيث الندوات الثقافية والفنية.

وينقسم رواد خان المدلل، بحسب أبو محمد، إلى الشباب الذين يجذبهم رونق التحف والأنتيكات ولديهم شغف بالماضي، وإلى كبار السن والسائحين الذين يزورون بغداد حيث لعبت مواقع التواصل دوراً في تعريف الزوار من خارج العراق بالسوق وأكسبته شهرة، فصار مقصد الكثير من السياح لشراء مقتنيات وتحف خصوصاً أعمال النحاس العراقية القديمة المصنوعة يدوياً.

"الرشيد".. شارع يروي تاريخ بغداد الاجتماعي والسياسي والفني
متوازياً مع نهر دجلة، وبخط متعرج يمتد شارع الرشيد التراثي، ليحكي تاريخ العاصمة العراقية بغداد منذ أوج ازدهارها في العهد العباسي، وصولاً إلى آخر الولاة العثمانيين الذي شق الطريق لأهداف حربية، ليتحول إلى أيقونة الثورات وواحداً من أهم شوارع المدينة.

روّاد الخان

تأتي الشابة دعاء إلى شارع المتنبي لاقتناء ما تحتاجه من كتب فهي طالبة في كلية الهندسة بجامعة بغداد، وهي حريصة  على المرور بخان المدلل، تقول لـ"ارفع صوتك": "أنا مولعة بالإكسسوارات القديمة والحلي الفضية والأحجار التي يتم عرضها  في محال خان المدلل التي لا يوجد لها شبيه في أي مكان آخر".

على العكس منها، كان الشاب الثلاثيني خلدون وسام، يبحث عن مسدس قديم الطراز وللحظة علت الابتسامة وجهته حين لمح مسدساً شبيهاً بما يحاول اقتناءه، لكنه بعد تفحصه أعاده للبائع لوجود خلل في الزناد كان من شأنه تقليل قيمته.

بداية ولعه بالأنتيكات كما يوضح لـ "ارفع صوتك"، منذ سن السابعة حين بدأ بجمع الطوابع، ثم كبر وصار زبوناً دائماً في خان المدلل، إذ يهوى جمع الأسلحة القديمة.

ويشير خلدون إلى أن أهم مقتنياته التي يفتخر بها "مسدس من الحرب العالمية الأولى".

"أنا مولع بالأسلحة القديمة وتستهويني أسلحة الحرب العالمية الأولى كما أجمع نياشين الحقبة النازية وعملاتها".

ويعتقد أن الأنتيكات عكس كل ما هو استهلاكي، إذ تزيد قيمتها مع الزمن ولا تنقص، ولا يتوقف الطلب عليها أبداً.