منتسبون في جهاز مكافحة الإرهاب وسط الرمادي بعد تحريره/وكالة الصحافة الفرنسية
منتسبون في جهاز مكافحة الإرهاب وسط الرمادي بعد تحريره/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

تواصل نزيف تنظيم داعش خلال سنة 2016، وخسر مدن مهمة سيطر على أغلبها خلال توسعه السريع سنة 2014 بعد دخوله مدينة الموصل شمال العراق.

وفقد داعش هذا العام مدنا في كل من العراق وسورية، وفي ليبيا أيضا حيث انتزعت القوات الحكومية منه قبل أسابيع مدينة سرت (شمال) على الساحل الليبي.

وفيما يلي قائمة بأهم المدن والمناطق التي انتزعت من يد تنظيم داعش في الدول الثلاثة خلال سنة 2016:

في العراق

الرمادي: تمكن داعش من السيطرة على مدينة الرمادي في محافظة الأنبار (100 كلم غرب بغداد) في أيار/مايو 2015. ومع نهاية السنة، بدأت القوات العراقية، مدعومة بالقصف الجوي من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، حملة واسعة لاستعادتها. ونجحت في إخراج داعش منها في شباط/فبراير 2016.

​​

الفلوجة: هي ثاني أكبر مدينة عراقية يتم تحريرها سنة 2016. لا تبعد سوى50 كلم غرب بغداد. سيطر عليها داعش في كانون الثاني/يناير 2014، أي ستة أشهر قبل حملته على الموصل، قبل أن تستعيدها منه القوات العراقية في الأسبوع الأخير من حزيران/يونيو 2016.

علاوة على ذلك، وبالتوازي مع عمليات التحضير لمعركة الموصل، أبرز معاقل داعش في العراق، شرعت القوات العراقية في حملة لاستعادة العديد من المناطق الاستراتيجية لتشديد الحصار على التنظيم المتشدد. فاستعادت قاعدة القيارة الجوية، شمال العراق، وكذا قضاءي هيت والشرقاط وناحية ربيعة ومناطق أخرى.

وبالعودة إلى سنة 2015، كان داعش خسر في العراق مدن تكريت (آذار/مارس) وسنجار (تشرين الثاني/نوفمبر).

في سورية

تدمر: هي المدينة الأُثرية الأشهر في سورية. سيطر عليها داعش في أيار/مايو 2015. تبعد 205 كلم شرق دمشق. تمكن جيش النظام السوري من استعادتها، بدعم من الطيران الروسي، في آذار/مارس 2016، لكن بعد أن دمر داعش الكثير من مآثرها التاريخية.

منبج: أبرز معاقل داعش في محافظة حلب. تقع على خط الإمداد الرئيسي الواصل بين الرقة، “عاصمة” داعش في سورية، والحدود التركية. لذا كان فقدانها ضربة موجعة له. سيطر داعش عليها سنة 2014، وتمكنت “قوات سوريا الديمقراطية”، وهي تحالف من فصائل عربية وكردية، باستعادتها في آب/أغسطس 2016،  بدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة أميركا.

جرابلس: تقع على الحدود التركية، غير بعيد عن منبج. فقد داعش السيطرة عليها إثر عملية “درع الفرات“ التي شنتها القوات التركية وفصائل سورية متحالفة معها، في آب/أغسطس 2016.

وكان داعش فقد في سورية، سنة 2015،  كل من كوباني (عين العرب) وهي مدينة كردية في شمال سورية على الحدود التركية (كانون الثاني/يناير 2015)، وتل أبيض على الحدود التركية (حزيران/يونيو 2015).

في ليبيا

سرت: هي آخر المعاقل التي فقدها تنظيم داعش. تقع المدينة شمالا على الساحل الليبي، بين العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي. شنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا والقوى الموالية لها عملية “البنيان المرصوص” لاستعادتها. وأعلنت في 5 كانون الأول/ديسمبر، “فرض السيطرة الكاملة” عليها بعد أشهر من المعارك. وكان داعش بدأ في تدعيم قواعده في المدينة منذ منتصف سنة 2014، قبل أن ينجح في السيطرة عليها بالكامل في حزيران/يونيو 2015.

​​

لكن داعش لم يفقد فقط مناطق ومدنا مهمة في سورية والعراق وليبيا، بل تواصل نزيف قادتهأيضا، آخرهم الناطق باسمه أبو محمد العدناني، الذي قتل في ضربة جوية في حلب بسورية في 30 آب/أغسطس. وأعلنت كل من واشنطن وموسكو المسؤولية عنها.

وفقد داعش أيضا قطاعا واسعا من مقاتليه. فحسب وزارة الدفاع الأميركية، في 8 كانون الأول/ديسمبر، قضت ضربات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش على 50 ألفاً، على الأقل، من عناصره في سورية والعراق خلال السنتين الماضيتين. وإضافة إلى هذا، عاد  ما بين 20 و30 في المئة من المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم.

وفي وقت سابق، أشارت تقارير إعلامية عديدة إلى أن داعش فقد الكثير من عائداته المالية، ما أرغمه على خفض رواتب مقاتليه إلى النصف.

*الصورة: منتسبون في جهاز مكافحة الإرهاب وسط الرمادي بعد تحريره/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.