نازح يقف على باب محله في المخيم/إرفع صوتك
نازح يقف على باب محله في المخيم/إرفع صوتك

بغداد – بقلم دعاء يوسف:  

عند الدخول إلى مخيم التكية الكسنزانية الواقع على أطراف العاصمة بغداد وبعد اجتياز نقاط التفتيش الأمنية، ستنتبه إلى أنك تسير في طريق ترابي تحيط بجانبيه بساتين النخيل.

مطبخ المخيم

طوال مسافة الطريق وبالقرب من نهايته، سترصد كيف تبدو الحياة هناك. ستشاهد التلاميذ وهم يتوجهون إلى مدارسهم حاملين على أكتافهم حقائبهم المدرسية. وستصادف مركبات يحاول أصحابها تفريغ حمولتها من المعونات الغذائية أمام مبنى علقت عليه لافتة "مطبخ المخيم".

يقول ماجد فارس، 45 عاماً، إن هذا المطبخ كان يقدم وجبات الطعام الثلاث لكل النازحين في المخيم منذ العام 2014، لكنه في الآونة الأخيرة اقتصر على توزيع الطعام للعائلات الفقيرة والتي لا معيل لها.

ويضيف ماجد الذي اضطر للنزوح من مدينة الرمادي مع عائلته المتكونة من والدته وأخواته الثلاث في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نحن لا يحق لنا الاعتماد على مطبخ المخيم لأنني أعمل في بيع علب السجائر خارج المخيم".

هذا المطبخ يحتاج توفير رأس المال المناسب لشراء الأرز والخبز وغيرهما لإعداد الوجبات الغذائية للنازحين. ويقول إنه يتم توفير هذه المواد من صاحب المخيم الدكتور نهرو الكسنزان ومن التبرعات التي تأتي بها المنظمات الحكومية وغير الحكومية.

ويعتقد أنها قلّت كثيراً عن السابق بسبب تزايد أعداد المخيمات التي تضم الكثير من النازحين في البلاد.

دكان صغير

نازح يقف في محله/إرفع صوتك

​​​يقول حسين، وهو نازح مع عائلته من ناحية يثرب في صلاح الدين عام 2014 ، لموقع (إرفع صوتك)، إنّه يعمل في هذا الدكان مع ثلاثة شركاء، الأول نازح من الرمادي والثاني من صلاح الدين أما الثالث فهو من بغداد ومهمته تجهيز الدكان بالسلع.

ويضيف "كنت أعمل بمزرعتي هناك، ولم أكن اشعر بعوز مادي. لكن بعد النزوح آثرتُ العمل براتب شهري مقداره 100 دولار".

ويشير إلى أن المبلغ لا يكفي احتياجات عائلته، إلا أنه أفضل من اللاشيء.

ويتابع أنّ الاقبال على الشراء ليس بالمستوى الجيد، "لأن غالبية النازحين ليس لديهم موارد مالية تسمح لهم بالشراء".

"الكثير منهم يشترون مقابل أن يكون الدفع بالآجل"، يقول الرجل الذي يشير إلى أن هذه هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لتصريف سلع المحل مقابل تسديد ثمنها من المساعدات والمعونات المالية التي توزع عليهم بين الحين والآخر.

بيع الملابس النسائية

ما إن تسير قليلا حتى تواجهك خيمة تعيش فيها أم وفاء وتعمل في بيع الملابس النسائية لأهالي المخيم.

تقول أم وفاء وهي نازحة من مدينة الرمادي إنها اضطرت للعمل كما كانت تعمل في مدينتها قبل النزوح في العام 2014 لتوفير احتياجات عائلتها المتكونة من أربع فتيات.

وكان زوج أم وفاء قد فُقد قبيل رحلة النزوح ولا تعرف شيئا عنه. وتشير المرأة في حديثها لموقع (إرفع صوتك) إلى أنها قررت استغلال المبالغ التي توزع لها من المتبرعين في شراء بعض الملابس النسائية لبيعها لاحقا وتوفير لقمة العيش.

وتقول إنها تعاني من ضعف إقبال النساء على الشراء بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية للنازحين في المخيم. "أنتظر العودة إلى بيتي. أريد الاستقرار".

الخضراوات والفاكهة

كان المخيم قبل عمليات تحرير الأنبار يضمّ حوالي 5000 نازح، لكن العدد تضاءل الآن إلى المئات. والكثيرون من سكانه ما زالوا يتحضرون أو ينتظرون العودة.

المخيم الذي تبلغ مساحته 87 دونماً (أقل من كيلومتر مربع) يحتوي أربعة دكاكين صغيرة أحدها خصّصه مازن عداي لبيع الخضراوات لأهالي المخيم.

يقول مازن، 39 عاماً، إنه يقوم بتجهيز دكانه بالخضراوات والفاكهة من علوة الرشيد طريق الدورة السريع.

ويضيف الشاب الذي نزح مع عائلته من مدينة الأنبار في العام 2014 أنّه يعمل مع شريك له برأس المال وهو نازح من صلاح الدين.

"نحن ننتظر أيضا بعض الوقت حتى نعود"، يوضح مازن في حديثه لموقع (إرفع صوتك).

مهنة الخياطة

معظم نساء المخيم قد شاركن بدورات تدريبية أقامتها العديد من منظمات غير حكومية في تعليم مهنة الخياطة، بعضهن ومنهن سعاد يحيى، مطلقة وأم لطفل في الخامسة من عمره، قد منحت ماكينة للخياطة من منظمة أشرفت على تدريبها لخياطة ملابس أهالي المخيم مقابل أجور زهيدة.

تقول سعاد، 42 عاماً، إن هذه هي الوسيلة الوحيدة لتوفير بعض الاحتياجات رغم ندرة الزبائن.  

وتضيف لموقع (إرفع صوتك) "تعلمتُ الكثير من تجربة النزوح، وخاصة حرفة الخياطة. أتمنى العودة لمدينتي لأمارسها بشكل أوسع".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.