محاربة التطرف/Shutterstock
محاربة التطرف/Shutterstock

بقلم علي قيس:

شهد عام 2016 جهودا استثنائية لمكافحة التطرف الذي تصاعد في معظم دول العالم خلال السنوات الأخيرة. وظdهرت خلال هذا العام شخصيات ومبادرات في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، أبرزها:

  • الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي:

برز اسم الساعدي بعد نجاحه في قيادة عمليات تحرير مدينة تكريت في 2015 والفلوجة والموصل في 2016، حيث قاد قطعات جهاز مكافحة الإرهاب في عمليات التحرير. وأظهرت مقاطع كثيرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الساعدي متواجدا بين المقاتلين في ميدان المعركة.

  • شخصية الخليفة برهوم:

بادر البعض إلى الحديث عن أمراض مجتمعه والتصدّي للتطرّف عبر صفحات مخصصة لنشر مقاطع مصورة أو كارتونية، من أبرزها صفحة شخصية "أعماق الخلفية برهوم"، نسبة إلى زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي "ابراهيم".

ويقول أحد القائمين على الصفحة لموقع (إرفع صوتك) إن "الكوميديا تشجّع الناس على التفاعل مع قضايا جدية كخطر داعش وعلى التعبير عن رأيها بلا تحفظات".

ومن الصفحات الأخرى "مسموطة" على فيسبوك، وبرنامجي "البشير شو" و "ولاية بطيخ".

  • فاطمة السالم:

حصلت أستاذة الإعلام في جامعة الكويت فاطمة السالم على مقعد ضمن المراتب الثلاث الأولى في مبادرة تحدي الارهاب والتطرف العنيف عام 2016، والتي تقام برعاية إدارة التعليم والعلاقات الثقافية في الخارجية الأميركية.

وقامت السالم الحاصلة على شهادة الدكتوراه في الإعلام بنشر العديد من الدراسات التي تركز على مكافحة التطرف، وشاركت ايضاً في محاضرات دولية لتسليط الضوء على دور الإعلام الإلكتروني في محاربة الإرهاب.

  • آوس الشرقي:

نجح المخرج العراقي الشاب أوس الشرقي في رسم صورة التطرف وخطره على العائلة عبر عمله الفني مسلسل "سيلفي"، الذي عرض في شهر رمضان 2016.

وقال الشرقي في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّه "ماضٍ في طريق التصدي للتطرف الديني عبر التعبير الفني الراقي والناقد، على الرغم من التهديدات المتكررة التي واجهها هو وفريق عمله التلفزيوني، وتحديداً بعد نجاحه في مواجهة خطاب تنظيم داعش".

  • مواقع التواصل الاجتماعي:

نشطت العديد من الصفحات الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي لمجابهة نشاط التنظيمات المتطرفة. من أبرز تلك الصفحات "عين على الموصل" و"عين على العراق" و"الخوة النظيفة".

يقول الناشط شجاع الخفاجي، وهو صاحب صفحة "الخوة النظيفة" على فيسبوك وتويتر، لموقع (إرفع صوتك) إنه "قبل سنتين أو أكثر كان داعش يمتلك جيشا إلكترونيا جبارا ومؤثرا في مواقع التواصل، لكن منذ فترة ليست بقليلة انخفض هذا بصورة كبيرة"، معتبرا أن "تطوع جهات شبابية ومدنية في الحرب الإعلامية والإلكترونية ساهم في تقليل الصفحات المحرضة على التطرف".

  • الحملات الإنسانية لمنظمات المجتمع المدني:

نظمت مجموعات عديدة من الشباب حملات للتوعية ضد مخاطر التطرف، واختلفت أشكالها بين حملات رسم ومسرح ومهرجانات ثقافية.

يقول علي وليد وهو طالب في المجموعة الطبية لطب الأسنان مع مجموعة من أصدقائه في نفس الكلية حيث نظموا حملة لتوعية الناس بمخاطر الأمراض وتقديم بعض العلاجات المجانية لموقع (إرفع صوتك) "نسعى لنشر الأفكار التي تدعو الناس إلى مفاهيم الحب ودعم رغبتنا في التعايش السلمي وخاصة بعد تراجع قدرة داعش".

  • منظمة أخوات ضد التطرف العنيف:

تأسست منظمة "أخوات ضد التطرف العنيف" على يد النمساوية إيديت شلافر، وهي ناشطة وأستاذة علم اجتماع، في مدينة فيينا عام 2008.

ونشطت في 2016 هادفة إلى خلق حلقة وصل بين النساء في المجتمع حيث تنتشر الأفكار الراديكالية من جهة وصناع القرار حيث التخطيط لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب من جهة أخرى. وتتوجه الحملة من خلال برامجها إلى النساء حول العالم وتحاول أن تكون الخط الدفاعي الأول في مواجهة أفكار التطرف العنيف.

  • جهود الأزهر الشريف:

حاول الأزهر مؤخراً حث مراجع جميع الديانات في العالم على إصدار فتاوى تحرم قتل أتباع جميع الأديان، فضلا عن إطلاقه لبعض المبادرات التي توضح الفرق بين الإسلام والتصورات والمفاهيم المشوهة التي تروج لها التنظيمات المتطرفة.

ويشير الدكتور محمد فوزي أحد علماء الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن جهود الأزهر تنوعت لتوعية الناس مسلمين وغير مسلمين بمخاطر الإرهاب.

ويضيف في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن "الاندماج بين العلماء في مختلف العلوم الدينية والدنيوية سيخرج بمستخلصات تحول النظري إلى واقع يتم تطبيقه في الشارع والمؤسسات المرتبطة بخدمة المجتمع وإصلاحه".

  • توحد مساجد إقليم كردستان بخطابها ضد التطرف

شدد علماء الدين المسلمون في إقليم كردستان على توعية الناس من مخاطر التنظيمات الإرهابية وخصوصاً داعش. واستطاعوا تحصين المواطنين من أفكار التطرف والإرهاب التي يبثها تنظيم داعش في المنطقة.

بحسب ما يقول الشيخ يادكار سيد علي، إمام وخطيب مسجد قيوان ستي في مدينة السليمانية، في حديث لموقع (إرفع صوتك)، فإن "منابر المساجد في الإقليم نجحت في تحشيد الرأي العام ضد داعش من خلال توجيه الناس إلى الوسطية في الإسلام".

  • مثقفون وأئمة مساجد واجهوا التطرف في تونس:

مع انضمام آلاف من الشباب تونسي للقتال في صفوف داعش في سورية والعراق وليبيا، يحاول أئمة المساجد شرح المفاهيم التي شوهها داعش للمصلين.

ويقول الإمام فاضل عاشور، وهو إمام لأحدى الجوامع في العاصمة تونس، لموقع (إرفع صوتك) "نواجه الأفكار الدخيلة والغريبة بتقديم التعريفات الحقيقية لإسلام التسامح والرقي من أجل بناء الأسرة والمجتمع ونقوم بتوعية شبابنا من النصوص ومفاهيم السنة التي وظفها لأغراضه".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.