نازحات يعملن في صناعة الحلي والاكسسوارات/إرفع صوتك
نازحات يعملن في صناعة الحلي والاكسسوارات/إرفع صوتك

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

لن تتوقف حملات الدعم والمساعدة التي يطلقها الناشطون في العراق بين الحين والآخر، بل هي تنتقل من مرحلة إلى أخرى، حسب ما يقول زيودي العراقي، وهو أحد الشباب الذين يواظبون على إطلاق الحملات والمبادرات مع مجموعة من الشباب المتطوعين.

إنقاذ الناس ومساعدتهم

ويربط زيودي بين إقبال الناس على العمل التطوعي وبين الدور الحكومي الضعيف في هذا الشأن. ويقول لموقع (إرفع صوتك) "الناس تملكهم اليأس من وجود حلول حكومية أو مبادرات حقيقية. لذا صار للحملات التطوعية الدور الكبير في الدعم والمساعدة".   

ويتابع أن ظهور تنظيم داعش جعل الحياة تبدو أكثر صعوبة من السابق، "لكن من الممكن أن تتلاشى هذه الصعوبة عندما يتشارك الجميع في العمل التطوعي".

"لا حلّ أمامنا غير الحملات لإنقاذ الناس ومساعدتهم والتخفيف عنهم".

ويشير إلى أن الذين تطوعوا لإنجاح حملاتهم السابقة كانوا قد أعطوا دروساً فريدة في التعايش السلمي بين مختلف مذاهب ومكونات المجتمع العراقي.

لقيت صدى واسعاً

واستطاع  هنريك هنري، وهو شاب مسيحي متطوع، خلال العام 2016 مع مجموعة من الأصدقاء إطلاق الكثير من حملات جمع التبرعات المالية والذهاب إلى العديد من المدن التي تضم مخيمات للنازحين وتقديم المساعدات الإنسانية، والدخول إلى مناطق حاشدة بالفقراء والمحتاجين من عائلات مقاتلي الحشد الشعبي وجرحاه الذين قضوا في المعارك لتوفير بعض الاحتياجات الغذائية والمادية.

يقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنّ الحملات التي أطلقها ضمت في صفوفها متطوعين ينتمون لمختلف الأطياف والمكونات العراقية. "الكل تطوعوا وليس  كما يُصوّر لنا البعض عن وجود صراعات بين الناس. لذا فقد كانت ناجحة وحققت هدفها".

ويشير إلى أن حملاتهم السابقة لقيت صدى واسع في المجتمع العراقي، إذ سارع الكثير منهم وخاصة الشباب إلى التعاون معنا أو التطوع بالإعلان عن هذه الحملات.

"تولّد عن تلك الحملات زخم تطوعي كبير. وبدأ الكثير من الشباب بإطلاق حملات مشابهة لمساعدة ضحايا الإرهاب من جرحى ونازحين"، حسب هنريك.

ومن الخطط المستقبلية التي يسعى إليها الشاب مع أصدقائه هو جمع التبرعات المالية عبر حملات موسعة أكثر لبناء مستشفى يعنى بأطفال مرضى السرطان.

تحرك الرأي العام

ويستطيع أثير السوداني الذي لم يتجاوز العقد الثاني من عمره أن يشير إلى بعض النجاحات الملحوظة في الحملات والمبادرات التي ساهم بإطلاقها مع مجموعة من الشباب المتطوعين خلال العام 2016.  

ويقول الشاب في حديثه لموقع (إرفع صوتك) إن الحملات التي أطلقوها في تنظيف الشوارع وتقديم الهدايا للأطفال اليتامى وزيارة جرحى القوات العراقية والحشد الشعبي في معاركهم ضد داعش وغيرها الكثير "بدت وكأنها رسالة تستهدف نبذ الطائفية والتفرقة وقد افلحت في تحقيق ذلك".

ويضيف  "رغم أن هذه الحملات بسيطة وتعتمد على مدى قدرة الناس في التطوع والتبرع، فقد بقيت تواصل مبادراتها بقدرة عالية التنظيم".

تدريب النازحات

وقد نجحت المتطوعة إيمان أحمد كاظم في استغلال شعور عامة الناس بالتعاطف مع النازحات ومساعدتهن عبر مشروعها في تدريبهن على الخياطة وصناعة الحلي والإكسسوارات. وتقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنها وبعد أكثر من عام قد استطاعت توفير فرص عمل لبعض النازحات.

وتضيف إيمان التي نفذت مبادرتها في ثلاثة مخيمات للنازحين بوسط وأطراف مدينة سامراء  "بشكل عام ينظر إلى مشروعي التطوعي في تدريب النازحات على المهارات اليدوية على أنهه خطوة هامة لتحقيق الاستقلالية المادية لهن، خاصة وأن أغلبهن صار لديهن الآن مصدر قوت يومي".

وتشير إلى أنها بمجرد أن بدأت العمل بمشروع تدريب النازحات وتمكينهن من المشاركة في المجتمع، قوبلت بترحيب كبير لم تكن تتوقعه، وبادر الكثير من الناس بالتطوع والتبرع بمبالغ نقدية لدعم المشروع. "الكل يبذل المزيد من الجهود لكي يعم السلام"، على حد قولها.

وتتوقع إيمان اتساع مشروعها الذي بدأ في خيم بمخيمات النازحين ومن ثم تحول إلى ورشة عمل قريبة من تلك المخيمات وبعدها إلى معمل في بناية تسع جميع النازحات.

"لا أنكر أنني كنت خائفة في بداية انطلاق المبادرة، لكني الآن سعيدة لأن الكثير من الناس تطوعوا ووقفوا معي وساندوا مشروعي. هذا هو التعايش السلمي وفق رأيي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.