استديو الإذاعة/إرفع صوتك
استديو الإذاعة/إرفع صوتك

أربيل - بقلم متين أمين:

مع استمرارها في محاربة داعش فكريا، تخطط إذاعة "الغد أف أم" (التي أسستها مجموعة من الشباب الموصليين في أربيل ربيع عام 2015) خلال المرحلة القادمة للتركيز على البرامج التعليمية والتوعوية الخاصة بالأطفال والنساء في محافظة نينوى.

وتعزم كذلك على بث أخبار برامج النشاطات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني وبرامج أخرى خاصة بنقل القصص الإيجابية التي حدثت في الموصل أثناء الظروف الصعبة التي شهدتها المدينة في ظل تنظيم داعش.

موقع (إرفع صوتك) أعد قبل نحو 20 شهرا من الآن تقريرا عن انطلاق الإذاعة كمبادرة لمحاربة فكر داعش وفضح جرائمه في الموصل. وأصبحت "الغد أف أم" اليوم وبعد مرور هذه المدّة تمتلك تغطية واسعة تشمل كافة مناطق محافظة نينوى.

تحصين البث

حصّنت الإذاعة نفسها وطوّرت من إمكانياتها خلال الفترة الماضية كي تتفادى التشويش الذي يهاجمها به التنظيم. ويقول مؤسس الإذاعة ومديرها محمد الموصلي لموقع (إرفع صوتك) إنّ الإذاعة تبث اليوم على أربع ترددات في نفس الوقت.

"المواطنون يستمعون إلينا من خلال ثلاثة منها بينما الرابع نشوش به على إذاعة البيان التابعة للتنظيم"، يقول محمد مشيراً إلى أن "البث على هذا العدد من الترددات يجعل محاولة التشويش على الإذاعة أمرا مستحيلا تقريبا".

ويسلط الموصلي الضوء على تفاعل المواطنين من داخل الموصل ومن المناطق الخاضعة لسيطرة داعش مع إذاعة الغد. "هناك تفاعل كبير مع إذاعتنا سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال المكالمات التي نتلقاها حيث تصلنا يوميا ما بين 70- 80 مكالمة من داخل الموصل".

توعية الناس

لم يقتصر عمل الإذاعة خلال المدة الماضية على محاربة تنظيم داعش، بل خصصت أيضا جزءا من عملها لتوعية الناس ورفع مستوى الثقافة من خلال التركيز على النقاط التي كان التنظيم  يستخدمها لتجنيد أهالي الموصل، وكذلك إيصال معاناة الأهالي الذين يقبعون تحت ظلم داعش.

وأصبح هناك 18 برنامجا منوعا بعد أن كانت أربعة برامج فقط. "الآن إحدى برامجنا المشهورة هو برنامج "وصل صوتك" الذي يتيح الفرصة لأهالي نينوى ليوصلوا أصواتهم إلى كافة أنحاء العالم". هذا البرنامج، كما يقول محمد، كان الأكثر تأثيرا وتفاعلا، وحظي باهتمام إعلامي كبير من قبل وسائل الإعلام الدولية.

"إذاعتنا كانت تنقل أحداث الموصل من داخل المدينة عن طريق أصوات الناس وتفاعلهم، وهذا إنجاز كبير".

"ليش سهران؟"

ويشير الموصلي إلى برنامج آخر يعتبر أيضا من البرامج التفاعلية في الإذاعة وهو برنامج "ليش سهران". ويقول إنّه رغم المشاكل والمعاناة، كان المواطنون متفاعلين مع هذا البرنامج ويتحدثون عن مستقبل الموصل وإعادة بنائها والحياة فيها والحب والتعاون والزواج وتوطيد العلاقات الاجتماعية، وهذا أثبت لنا أن الموصل مدينة حية لن تموت".

ما بعد التحرير

إذاعة "الغد أف أم" تستعد للمرحلة القادمة ما بعد تحرير الموصل من داعش، تلك المرحلة التي يعتبرها الكثيرون مرحلة حساسة تحتاج إلى تكاتف والعمل الدؤوب للخروج منها وإعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة التي ما زال داعش يحتل أجزاء منها منذ أكثر من عامين ونصف.

ويكشف محمد عن خطط الإذاعة للمرحة القادمة قائلاً "سنكون جزءا من عملية إعادة فرض الاستقرار في المحافظة من خلال إطلاق برامج للتواصل والتفاعل بين أهالي المحافظة بما يخدم كافة مكوناتها".

ويقوم فريق الإذاعة حالياً بإعداد برامج معينة ومشاريع متعددة من خلال دعم الشباب الذين يرون أنهم سيكونون الأساس في بناء المحافظة بعد التحرير. ويحضرون كذلك برامج تعليمية خاصة بالأطفال وبرامج للنساء. "نعمل أيضا على نقل القصص الإيجابية التي وقعت في خضم الظروف الصعبة التي عاشتها المدينة خلال الفترة الماضية".

ويرى الموصلي أن هناك مسؤولية على عاتق كادر الإذاعة والالتزام بهذه المسؤولية والاستمرار بها يعتبر واجبا من واجباتهم.

ويوضح "نحن تواصلنا مع مدينة الموصل في أصعب الظروف خلال نحو عامين. ونرى أن أهالي المدينة يثقون بنا وهذا سيدعمنا في مشاريع مستقبلية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.