حساب تويتر الرسمي/وكالة الصحافة الفرنسية
حساب تويتر الرسمي/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

تتعدد أوجه الحرب ضد تنظيم داعش ولا تقتصر على الطائرات والعمليات العسكرية الأرضية، خصوصا وأن التنظيم مارس حربا من نوع آخر، هي الحرب الإلكترونية، حيث استخدم وبشكل مكثف وممنهج مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الترويج لأعماله واستقطاب مؤيديه وإبهار العالم بقوته المعتمدة على الجرائم الوحشية.

إزاء ذلك، نشط مدونون على تلك المواقع لمجابهة حرب التنظيم الإلكترونية. "كانت الهزيمة واضحة للدواعش وداعميهم في مواقع التواصل الاجتماعي"، يقول المدون والصحافي العراقي سامر جواد لموقع (إرفع صوتك)، موضحا "استطاع المدونون العراقيون أن يشكلوا صورة رائعة من الدعم المعنوي للمقاتلين جميعا".

ويعتبر جواد أن "أهمية الحرب الإعلامية لا تختلف عن العسكرية خصوصا وسط الهجمات التي تتعرض لها قواتنا المسلحة على مواقع التواصل وبعض القنوات الإعلامية وفبركة بعض الأخبار"، لافتا إلى أنه "لذلك جميع المغردين شكلوا ساتر صد للقوات الأمنية وظهير إعلامي قوي".

ويتابع المدون والصحافي "كانت هناك غرف عديدة لتوحيد الهاشتاغات ونحن إحدى هذه الغرف ونعمل بالتواصل مع الآخرين في باقي الغرف لإطلاق هاشتاغ موحد يدعم الحرب ضد الإرهاب".

ورغم أن مجموعات المدونين لم تضم جميع المدونين بسبب أعدادهم الكبيرة، لكنها استطاعت التواصل مع أغلبهم.

يؤكد سامر "كنا نعمل لدعم الحرب ضد داعش وليس لدعم لجهة سياسية"، مضيفا أن "جهات سياسية عديدة حاولت استغلال الموضوع والوصول إلى بعض المدونين من أجل مكاسب خاصة، لكن أغلب المدونين رفضوا ذلك".

الجيش الإلكتروني

بدوره، يؤكد المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول، أن الجهود التي مارسها المدونون على مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في "إسناد القوات المسلحة في حربها ضد داعش بشكل كبير".

وأوضح في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نستطيع أن نقول إن هؤلاء الشباب (المدونون) هم جيش إلكتروني، ساهموا في محاربة عناصر التنظيم على المواقع التي كان يبث منها سمومه وأفكاره الإرهابية، ونجحوا فعلا في ذلك".

ويتابع رسول "بعد 2014 نجح التنظيم في ممارسة الحرب الإلكترونية لكن وقفة أبطال الجيش الإلكتروني وجهود الخلية الوطنية للعمليات النفسية في مستشارية الأمن الوطني، نجحت في مجابهة عناصر التنظيم فكريا وإعلاميا ونفسيا".

ويشير المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة إلى أن "دور المدونين لا يقتصر على التغريدات أو المنشورات بل كان لمشاركتهم مقاطع الفيديو القصيرة لانتصارات القوات الأمنية دورا في دعم تلك القوات وخلق تفاعل وطني لدى أبناء الشعب"، مختتما حديثه بالقول "الأجمل في هذا الموضوع أن هؤلاء الشباب عملوا واستمروا  دون توجيهات من الحكومة، وانما كان حب الوطن هو الدافع لهم".

خلية الإعلام الحربي

الساحة الإلكترونية كانت محط اهتمام لدى الحكومة العراقية، حيث شكلت بأمر ديواني "خلية الإعلام الحربي" التابعة لقيادة العمليات المشتركة، ومهمتها توحيد الخطاب الإعلامي عبر البيانات الصادرة عنها، والتركيز على مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار ومعالجة ما ينشره الموالون لداعش.

"مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا مع الإعلاميين ساعدتنا في محاربة الإشاعات التي تثار بين الآونة والأخرى، والحصول على معلومات بشكل أسرع أحيانا من مصادرنا الرسيمة"، يقول عضو خلية الاعلام الحربي العقيد محمد إبراهيم لموقع (إرفع صوتك)، موضحا "قد لا يتابع معظم الناس وسائل الإعلام، لكن تجدهم ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك إذا أردت أن تنجح عليك أن تنشط على تلك المواقع".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.