"نحن الشباب من واجبنا محاربة الطائفيةة بكافة الوسائل"/وكالة الصحافة الفرنسية
عراقيون يرفعون أعلام بلادهم أثناء إحدى المظاهرات/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

هذه الأيام تختلف عن غيرها بالنسبة لوفاء وديع، 47 عاماً، التي تعيش في مخيم التكية الكسنزانية جنوب بغداد بعد الهرب مع زوجها وأطفالها الأربعة من مدينة الموصل عام 2014، لأنها الآن تنتظر دورها في العودة لمدينة الموصل، التي تستمر عمليات الجيش العراقي لاستعادتها من سيطرة داعش.

الخوف والأمل

وفاء مفعمة بالأمل في العام الجديد. وتقول لموقع (إرفع صوتك) "الحياة في المخيم علمتني كيف أعتمد على نفسي. نعم هي قاسية. لكنها تعرفك بمعنى الإنسانية".

وتشير إلى أنها لا تعلم كيف سيكون شكل حياتهم في العام 2017. "مشاعر الخوف والأمل هي المسيطرة عليّ الآن، الخوف من المستقبل المجهول، والأمل لأنني صرت يومياً أودع مجموعة من النازحين كانوا قد واجهوا ما واجهت من مصاعب وهم يستعدون للعودة إلى مدنهم وبيوتهم وحياتهم"، حسب وفاء. 

الفقر والبطالة

ويروي موطنون التقى بهم موقع (إرفع صوتك) في العاصمة بغداد، مخاوفهم من ألا يتوقف نزيف الدماء في العام الجديد. ويتساءل عماد القيسي، 49 عاماً، كيف نشعر بالتفاؤل ونحن استقبلنا 2017 في المقابر لدفن الكثير من ضحايا التفجيرات الإرهابية؟

ويجيب نفسه "الألم الذي يحدثه الإرهاب لنا أكبر من قدرتنا على التفاؤل".

ويضيف عماد الذي يعمل في محل لبيع اللوازم المنزلية في سوق الشورجة "حتى لو تجاوزنا ما حدث من مصائب قتل وإرهاب في العام 2016، هل نستطيع تجاوز الفقر والبطالة والفساد المالي والإداري المستشريين في دوائر الدولة ومؤسساتها؟".  

ويشير إلى أنه لا يشعر بأن العام 2017 سيحمل لهم التغيير رغم أمله بذلك.

الحياة ومواجهة الموت

"هل رأيت شعباً يشارك بنقل ضحايا التفجيرات الإرهابية في النهار ويعود للاحتفال بمناسبة حلول العام الجديد ليلاً؟"، يتساءل ماجد القريشي، 51 عاماً. ويجيب نفسه "نعم. إننا نحن شعب العراق".

ويضيف ماجد الذي يعمل في وظيفة حكومية أنّ سماء العاصمة بغداد كانت مضيئة بالألعاب النارية، ليلة استقبال العام الجديد 2017، "هذا هو معنى الحياة ومواجهة الموت عند العراقيين".

ويتابع "لأننا نحب الحياة. لديّ يقين بأن العام الجديد سيكون أفضل من الأعوام الماضية".

أحزان العام 2016 كثيرة

"رحل العام 2016 وتركنا نستقبل العام الجديد على أمل التغيير"، تقول عواطف الجبوري، 21 عاماً، التي بدت مشاعرها وآمالها مع قدوم العام 2017 متضاربة.

وتروي الشابة التي ما زالت طالبة جامعية أنها ووالدتها تسكنان في بيت أقاربهما بعدما فقدت والدها في حادث تفجير إرهابي بداية العام 2016، لأنهما لم تستطيعا بعد رحيله توفير بدلات إيجار البيت الذي كانوا يسكنون فيه.

"قيمة راتب أبي التقاعدي لا تكفي إلا لتوفير لقمة العيش. لذا اضطررنا للسكن في بيت شقيق أمي".

وتشير إلى أنّها رغم أحزان العام 2016 الكثيرة، إلا أنها تشعر بالتفاؤل مع قدوم العام الجديد.

عام سلام وأمان

"لن يكون أمامي غير التفاؤل رغم يقيني بأن العام 2017 لن يختلف كثيراً عن غيره من الأعوام التي مضت"، يقول ستار التميمي، 41 عاما، في حديث لموقع (إرفع صوتك).

ويضيف ستار الذي يعمل سائق سيارة أجرة ببغداد "أتمنى أن ينتهي الإرهاب بكل أشكاله وأنواعه، وأن يعود النازح والمهجر لمدينته وبيته وحياته الطبيعية والمستقرة. أتمنى أن يكون عام 2017 عام سلام وأمان".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.