مخيم حسن شام شرق الموصل يستقبل يوميا المئات من النازحين الهاربين من الموصل/إرفع صوتك
مخيم حسن شام شرق الموصل يستقبل يوميا المئات من النازحين الهاربين من الموصل/إرفع صوتك

أربيل - بقلم متين أمين:

يقف الشاب الموصلي يونس أحمد أمام الخيمة التي يعيش فيها مع عائلته في مخيم حسن شام (شرق الموصل) الذي نزحوا إليه قبل أكثر من شهرين بسبب القصف العشوائي الذي يشنه مسلحو تنظيم داعش على المناطق المحررة من الموصل.

نظرات الترقب والانتظار تطغي على ملامح هذا الشاب، الذي بيّن لموقع (إرفع صوتك) أن أمنيته الأولى هي زوال داعش بشكل نهائي من مدينته وعودة الحياة لها مرة أخرى.

ويضيف يونس الذي كان يعمل عامل بناء قبل احتلال التنظيم للموصل أن الأعوام الماضية كانت صعبة جدا. "ابتلينا بداعش والجماعات الإرهابية الأخرى. أتمنى أن يكون عام 2017 عام سلام وهدوء وأمان، وأن نعود إلى مناطقنا ونباشر بأعمالنا بدلا من أن نبقى في المخيمات الباردة".

مخيمات النزوح

مع بداية عام 2016 الماضي، بدأت موجات النزوح مرة أخرى بشكل كبير من مدينة الموصل وأطرافها بإتجاه إقليم كردستان العراق بعد أن توقفت لمدة قصيرة. وازدادت أعداد النازحين تدريجيا منذ آذار/مارس الماضي مع بدء العمليات العسكرية لتحرير أطراف الموصل بما فيها ناحية القيارة جنوب المدينة.

ورغم أن مرحلة ما بعد تحرير القيارة شهدت عودة عدد من العائلات النازحة المتواجدة في مخيمات ديبكة الثلاثة جنوب غرب أربيل إلى قراها، إلا أن موجة النزوح أستُئنفت مرة أخرى وبكثافة مع إنطلاقة عمليات "قادمون يا نينوى" لتحرير ما تبقى من مدينة الموصل من داعش في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

والآن يحتضن إقليم كردستان العراق ثلاثة مخيمات في ناحية ديبة ومخيم في منطقة الخازر ومخيمين في حسن شام، بينما وصل العمل إلى مراحله النهائية في مخيم جمنكور الجديد القريب من حسن شام لاستقبال النازحين القادمين من الموصل الذين تتزايد أعدادهم يوميا. فبحسب آخر إحصائية لإدارة مخيمات الخازر وحسن شام، بلغت أعداد النازحين فيها أكثر من 60 ألف نازح غالبيتهم من النساء والأطفال.

تقول النازحة الموصلية وصال محمود، 50 عاما، ربة منزل، التي نزحت من الجانب الأيسر من الموصل منذ أكثر من شهر من الآن مع عائلتها لموقع (إرفع صوتك) أنها تتمنى أن يستأنف ابنها دراسته في المعهد مرة أخرى خلال عام 2017 بعد أن حُرم منها بسبب تنظيم داعش خلال العامين الماضيين. "وأتمنى أن تستقر الأوضاع في مناطقنا ويكون العام الجديد عام زوال داعش نهائيا".

الالتقاء بالأهل والأبناء

البعض من العائلات الموصلية افترقت أثناء النزوح، قسم من أفرادها تمكنوا من الخروج فيما لم يستطع آخرون وظلوا في منازلهم. وتقول المواطنة عبير شاهين، 30 عاما، ربة منزل، التي شهدت التجربة لموقع (إرفع صوتك) أنها تتمنى خلال عام 2017 أن تلتقي طفليها اللذين ما زالا محاصرين مع والدهما في الجانب الأيمن (الغربي) من مدينة الموصل. "تمكنت أنا من الخروج لأنني كنت في بيت والدي في الجانب الأيسر عندما حررت منطقتهم فخرجنا هربا من القصف العشوائي لتنظيم داعش".

ورغم صعوبة الحياة داخل المخيم إلا أن العائلات تحاول أن تتأقلم مع الأوضاع الجديدة وتعيش حياة طبيعية. وتوضح المواطنة هلالة محمود، 25 عاما، خريجة إعدادية، النازحة من الموصل التي التقيناها وهي تعمل على إيصال المياه إلى الخيمة التي تعيش فيها مع زوجها الأصم أن ترزق بطفل خلال عام 2017.

وتقول لموقع (إرفع صوتك) "أتمنى كذلك أن يجد زوجي عملا ليستطيع إعالتنا وتوفير لقمة العيش لنا. وندعو المنظمات الدولية والجهات المعنية أن تزيد من كميات المساعدات الغذائية التي توزع علينا في المخيم".

المواطنة حنان أديب، 40 عاما، وكانت موظفة حكومية، تعرض منزلها في الموصل للتدمير من قبل مسلحي داعش بعد هروبها مع عائلتها من المدينة. عبرت عن أمنياتها لموقع (إرفع صوتك) "أتمنى أن أُعيد بناء منزلي الذي دمره مسلحو داعش بالكامل، وأن نعود إلى مناطقنا ووظائفنا ونستلم الرواتب التي لم نستلمها منذ أكثر من عامين ونصف".

بينما ينتظر الشاب النازح أحمد أيوب، 22 عاما، عامل مياوم، العودة إلى الموصل قريبا لأن منطقتهم السماح أصبحت مؤمنة. ويقول لموقع (إرفع صوتك) "أتمنى أن أعود مع بداية حلول العام الجديد إلى منطقتنا. وقد سجلنا أسماءنا للعودة وننتظر أن يصلنا الدور. وأتمنى أيضا أن أتزوج خلال 2017 وأكوّن عائلة مثل الناس الآخرين".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.