عراقية شرقي الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
عراقية شرقي الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

تمت خطبة ن. م. (طلبت عدم الكشف عن اسمها الصريح)، ذات التسعة عشر عاما والتي تقطن أحد أحياء الساحل الأيسر في مدينة الموصل إلى شاب موصلي وتم إبرام عقد الزواج في إحدى محاكم داعش. لكن إجراءات الزواج لم تكتمل بسبب بدء العمليات العسكرية في المدينة، حيث نجحت الفتاة في الهروب مع عائلتها من الموصل، فيما بقي زوجها محاصرا في الساحل الأيمن من المدينة.

وتتساءل الشابة عن مصيرها، فتقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لا تمر عليّ ساعات اليوم بسهولة فأنا أفكر طوال الوقت في مصيري. هل أنا متزوجة أم لا؟".

وتتابع "عندما تقدم لخطبتي شجعوني أهلي وأقاربي على الموافقة، خصوصا وأني لست الأولى التي تتزوج في تلك الفترة" التي شهدت سيطرة تنظيم داعش على الموصل وتسييره نواحي الحياة اعتمادا على مناهجه الخاصة.

ويشاركها والدها هاجس القلق. "ابنتي ليست الحالة الوحيدة"، يقول الوالد. "هناك الكثير من المتزوجين في محاكم التنظيم"، مضيفا في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "أنا متأكد أن الحكومة ستضع حلولا لتثبيت هذه العقود".

تثبيت العقود ممكن وفق الأدلة

ويؤكد القاضي في محاكم الأحوال الشخصية هادي عزيز بدوره أنه "بالإمكان تثبيت عقود الزواج عبر الأدلة القطعية"، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "كل عقد يبرم خارج محكمة الأحوال الشخصية يمكن تصديقه خاصة إذا كان قد أبرم من قبل رجل دين، وإذا كانت المرأة قد تزوجت في محاكم داعش فعليها أن تتقدم بطلب تصديق عقد زواجها، ثم عليها إثبات أن الزواج تم فعلا، عن طريق أي دليل يقطع بذلك".

ويتابع عزيز "إذا اقتنعت المحكمة أن عقد الزواج واقع فعلا من خلال الأدلة التي تقدمها الزوجة، فإنها ستقوم بتثبيت الزواج".

وحول موضوع المولودين الجدد المسجلين في محاكم تنظيم داعش، يقول القاضي هادي عزيز إن "ثبوت عقد الزواج هو مقدمة لتثبيت النسب"، مضيفا أن "أغلب المشاكل في هذه الدعاوى أن الرجل الذي يراد إثبات النسب منه يكون مجهول محل الإقامة".

ويتابع أن قانون المحاكمات المدنية تناول هذه المسألة، موضحا "الشخص عندما يقام عليه دعوة إثبات النسب وهو مجهول محل الإقامة فإنه بالإمكان نشر التبليغ في الصحف اليومية وبعد ذلك يتم الحكم بحقه غيابيا، كما أنه بإمكان الزوجة إثبات النسب عبر الطرق الأخرى بما فيها فحص الـDNA".

لا حاجة لتشريع جديد

بدورها، تؤكد ريزان الشيخ، مقررة لجنة الأسرة والمرأة والطفولة في مجلس النواب، أن اللجنة لديها معلومات عن أن أعداد المتزوجين في محاكم داعش كبيرة جدا، خصوصا في محافظة نينوى، وتقول لموقع (إرفع صوتك) "لا نحتاج إلى تشريع جديد بهذا الخصوص، لأن القانون العراقي تعامل بشكل واضح وصريح مع مسألة الزواج خارج المحكمة".

وتتابع الشيخ "الزواج خارج المحكمة في العراق أمر طبيعي وهو ليس وليد اليوم، بسبب الثقافة الدينية والقبلية التي تسمح لرجل الدين بإبرام عقود الزواج"، وزواج النساء في محاكم التنظيم هو زواج خارج المحاكم العراقية.

أما في اقليم كردستان فتكاد تكون حالات الزواج خارج المحكمة معدومة، بحسب الشيخ التي أوضحت "نحتاج إلى تشريع قانون في إقليم كردستان يسمح بتثبيت عقود الزواج التي أبرمت خارج المحكمة، لأن القانون في كردستان يتعامل بالعقوبة مع رجل الدين وولي أمر الزوجة وكل من ساهم في إبرام عقد الزواج".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العتبة العلوية المقدسة
العطلة صادق عليها البرلمان العراقي في مايو الماضي

أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل أفراد الطائفة الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".

وذكر القريشي أن عيد الغدير وصل لأول مرة الى أكثر من 12 دولة أوروبية وستكون هناك فعاليات ثقافية مرتبطة مركزيا في هذه الدول، موضحا، أنه "ستكون هناك مراسم لرفع الرايات والوصول إلى 15 محافظة من محافظات العراق".

كذلك، أشار إلى أنه "تم إعداد خطة مدروسة للوصول إلى الدول والمحافظات وسط فعاليات و جوانب ثقافية واجتماعية".

وكانت قوى سنية عدة وجهت انتقادات لمساعي تشريع قانون عطلة "عيد الغدير"، لاعتقادها أنه يثير "الحساسيات" والمشاكل، ومخاوف من تحول النظام في العراق إلى "ثيوقراطي".

ويمنح القانون العراقي بالفعل الحكومات المحلية السلطة لإعلان يوم عطلة تقتصر على ساكني المدينة دون غيرها لأسباب مختلفة.