ناشطات عراقيات في زيارة لإغاثة النازحين في أطراف بغداد/إرفع صوتك
ناشطات عراقيات في زيارة لإغاثة النازحين في أطراف بغداد/إرفع صوتك

بقلم إلسي مِلكونيان:

تأثّرت المرأة في السنوات الأخيرة بظاهرة وأعمال التطرف التي تؤثر على حياتها ومستقبلها. فقد تعرضت العديد من النساء العراقيات للاختطاف من قبل داعش، حسب ما تقول الأمم المتحدة.

كما تعرّضت حوالي 14 ألف امرأة بين أعوام 2003-2014 للقتل (أي حتى قبل ظهور التنظيم المتطرف)، حسب بيان الأمم المتحدة عينه.

وبرزت منظمات نسوية في العراق خلال السنوات الأخيرة، كما في غيرها من الدول العربية، بهدف تمكين المرأة العراقية وتلبية حاجاتها.

فماذا تفعل هذه المنظمات لإنقاذ النساء العراقيات من التطرّف وتبعاته؟

من أبرز المنظمات النسوية العراقية  

منظمة حرية المرأة في العراق: تهدف هذه المنظمة إلى تنظيم النضالات النسوية لتمكين المرأة من محاربة "القمع الواقع ضدها" وتحقيق المساواة مع الرجل، حسب التعريف المذكور على موقع المنظمة. وتتقدم المنظمة بمشاريع لحمايتها من الإتجار والاستغلال.

جمعية نساء بغداد: تعمل على مكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات وتوفير الدعم اللازم لهن وزيادة مشاركتهن السياسية.

منظمة نساء من أجل السلام: وتعمل هذه المنظمة على تحقيق الاندماج الكامل للمرأة في المجتمع العراقي وتمكينها الاقتصادي وحماية حقوقها.

جمعية الأمل العراقية: تعمل هذه المنظمة على التمكين السياسي للمرأة ودعم مشاركتها في الانتخابات، إلى جانب عملها على قطاعات أخرى عديدة كالصحة والتعليم والشباب. 

إلى جانب هذه الجهود، توجد منظمات أخرى تعنى بتقديم الأبحاث والتقارير حول وضع النساء وما يتعرضن له مؤخراً من لجوء ونزوح، كالمرصد العراقي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ناشطات في المجال الحقوقي يعملن على توعية المرأة وتحسين مستوى حياتها.

أين المنظمات النسوية من التطرف؟

تعمل منظمات المجتمع المدني في العراق حالياً على أمور عدة تتركز في مجملها على معركة الموصل والمناطق المحررة وإغاثة النازحين منها، حسب توضيح مصطفى سعدون، الصحافي ورئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان، وهو منظمة غير حكومية لموقع (إرفع صوتك). 

ويركز المرصد في عمله على إنهاء الانتهاكات التي تقع على العراقيين، رجالاً ونساء، بغض النظر عن العرق واللون والدين أو الطائفة، والانتهاكات التي يقوم بها المتخاصمون داخل السلطة أو خارجها.

ويقول سعدون لموقع (إرفع صوتك) "بالتأكيد معالجة موضوع التطرف عند النساء أمر مهم لكنه يحتاج إلى منظمات خاصة تمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال للعمل على هكذا برامج مهمة يحتاجها العراق الآن وفي الفترات المقبلة".

ويسعى سعدون وزملاؤه في المراحل المقبلة (التي تلي عودة النازحين إلى مناطقهم على وجه الخصوص) إلى العمل على تفعيل برامج كهذه ضمن المرصد، وعلى تأمين التمويل اللازم من خلال منظمات أو جهات دولية فاعلة في هذا المجال، رغم أن منظمته تعمل منذ ثلاث سنوات في العراق دون تمويل من أية جهة أو شخص.

وإلى جانب منظمات المجتمع المدني، تعمل ناشطات حقوقيات على قضايا النساء في العراق لزيادة مشاركة المرأة وتمكينها سياسياً واقتصادياً.

ومن مشاركاتها في مجال تمكين المرأة تقول إسراء حسن في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نعمل على تمكين المرأة السياسي والاجتماعي منذ 2003 بعد تهميشها من قبل الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الوقت".

وتتابع "الآن مع قضايا التطرف وداعش، ما زلت أعتقد أن نسبة النساء العراقيات المنخرطات في أعمال التطرف، هي نسبة ضئيلة. فالمرأة العراقية مثقفة برغم الظروف التي مرت بها، وحتى لو كانت متدينة فلا يعني أنها اتجهت للتطرف. أنا أعتقد أنّها أجبرت على ذلك، ممكن أنها تزوجت من أحد المتطرفين وأجبرت على التعايش مع الظروف المحيطة بها".

ويؤكد كل من سعدون وحسن على أهمية العمل على تبعات التطرف وآثاره على النساء العراقيات من قبل المنظمات المجتمعية في المستقبل لنشر ثقافة السلام والتسامح بين الناس في كل أنحاء العراق.

في المقابل، يرى خبراء أن المشكلة الحقيقية في قصور عمل المنظمات المجتمعية ليست تتعلق بتمويل البرامج فقط، وإنما تكمن في مشكلات أخرى تتعلق بشفافية ومصداقية بعضها.

يقول إياد العنبر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوت لموقع (إرفع صوتك) "بالنظر إلى الأعوام الـ14 المنصرمة، لم تشتغل منظمات مجتمع المدني العراقية غير الحكومية ومنها النسوية بإطار مؤسساتي وضمن برامج معروفة، ذلك لأن غالبها هو إما واجهة لأحزاب سياسية أو أنها عبارة عن دكاكين تهدف للربح من قبل بعض الأشخاص والجهات المحلية والدولية. وهذا لا ينطبق على الجميع فهناك منظمات تعمل بشفافية واستقلالية، لكن عددها قليل".

ويتابع أن المنظمات النسوية لم تخطط لنشاطات كافية للعمل على قضايا التطرف عند النساء حتى وإن كانت تتعلق بجرائم الشرف مثلاً. بينما تكون أكثر نشاطاً في أيام الانتخابات بسبب موالاتها لجهات سياسية معينة.

ويرى العنبر أن الطريقة الأمثل لتفعيل دور هذه المنظمات يكون "عبر الدعم الحكومي والتنسيق مع وزارت أخرى معنية كالمهاجرين أو الصحة وهو أمر ضروري لتكون حاملة لمشاريع حقيقية وليس لمجرد لافتات أو شعارات".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.