أطفال عراقيون في إحدى مدارس شرق الموصل التي أعيد افتتاحها بعد تحريرها من داعش/ اليونيسف
أطفال عراقيون في إحدى مدارس شرق الموصل التي أعيد افتتاحها بعد تحريرها من داعش/ اليونيسف

بقلم خالد الغالي:

يعيش الأطفال في مدينة الموصل (شمال العراق) محنة لا تطاق، خاصة بعد اشتداد المعارك بين تنظيم داعش والقوات العراقية الساعية إلى استعادة المدينة. وتقول منظمة العفو الدولية إن أطفال الموصل رأوا خلال الفترة الماضية "أشياء لا ينبغي لأحد، مهما كان عمره، أن يراها أبدا". فبين التعرض للقصف أو العنف على يد داعش أو الاضطرار إلى النزوح، لا يملك أطفال الموصل خيارا.

وتؤكد الإحصائيات الصادمة التي تنشرها المنظمات الدولية الواقع المرير الذي يعيشه أطفال ثاني أكبر مدينة عراقية. فيما يلي بعض هذه الإحصائيات:

  • أكثر من 100 ألف طفل نزحوا عن مدينة الموصل منذ انطلاق عملية استعادة المدينة من يد تنظيم داعش في تشرين الأول/أكتوبر 2016. يمثل هذا العدد أكثر من نصف عدد النازحين (55 في المئة) البالغين نحو 182 ألفا، والموزعين على أكثر من 30 ألف عائلة. قبل هذا، كان الرقم في حدود 88 ألف طفل نازح.

 

  • تقول منظمة "أنقذوا الأطفال"، وهي منظمة غير حكومية بريطانية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأطفال، إن أكثر من 350 ألف طفل ما زالوا عالقين في القسم الغربي من مدينة الموصل الذي ما يزال يسيطر عليه داعش. وكانت المنظمة قدرت العدد بحوالي 600 ألف طفل، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أي قبل تحرير القسم الشرقي للمدينة.

​​

  • خلفت الحرب آثارا قاسية في نفسية أطفال مدينة الموصل. وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إنها قدمت بمعية شركائها الدعم النفسي والاجتماعي لأكثر من 19 ألف طفل من الموصل، بينهم أكثر من 9500 فتاة، كما قدمت دعما نفسيا أوليا لأكثر من 14 ألف طفل، قرابة نصفهم من الإناث.
  • إثر انتهاء المعارك في شرق مدينة الموصل، واستعادة القوات العراقية له، تمكن أكثر من 23 ألف طفل من العودة إلى مدارسهم. وأعلنت اليونيسف أن 30 مدرسة أعادت فتح أبوابها شرق المدينة، وكان بعضها مغلقا لأكثر من سنتين.
  • تتوقع اليونيسف أن تفتتح 40 مدرسة أخرى أبوابها خلال الأسابيع القادمة. ويمكنها أن تستوعب ما يصل إلى 40 ألف طالب.
  • تسببت عملية النزوح الكبيرة في تركز أعداد كبيرة من الأطفال في المخيمات والمعسكرات خارج الموصل، وتقول اليونيسف إنها وشركاءها في مجال التربية والتعليم يقدمون الدعم لأكثر من 13 ألف طفل في مواد الرياضيات والعلوم واللغتين العربيّة والإنجليزية من خلال أماكن مؤقتة للتعليم.
  • قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن تنظيم داعش، عندما احتل مدينة الموصل، لقن لأكثر من 1500 طفل أيزيدي دروسا في تكفير ديانتهم.
  • لا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد الأطفال الذين يقاتلون في تنظيم داعش، لكن خبراء يقدرونهم بحوالي 1500 مقاتل يتوزعون بين سورية والعراق.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.