الشيخ أحمد الكبيسي
الشيخ أحمد الكبيسي

بقلم محمد الدليمي:

"تعدّد المذاهب كتعدّد ألوان الزهور" هكذا يرى الدكتور أحمد الكبيسي، أحد أكبر علماء أهل السنّة في العراق وفي منطقة الخليج عموماً.

ولد الكبيسي في محافظة الأنبار عام 1934 فأكمل دراسته حتى تحصّل على درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية من جامعة بغداد. وتسلّم الكبيسي مناصب عدة في الجامعات العراقية قبل أن يغادرها إلى الإمارات، ليرأس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة الإمارات التي ساهم في تأسيسها في شبابه.

في حوار مع موقع (إرفع صوتك)، يقول الكبيسي إنّ الاختلاف بين المذاهب الإسلامية ليس على الأساسيات ويجب أن يُنظر إلى تعدد المذاهب بطريقة مختلفة عمّا يسود الآن.

ويشرح الشيخ الكبيسي، أنّ "كلّ المذاهب، تتفق على الأساسيات، كلنا نصلي نفس الصلوات، باتجاه نفس القبلة وكلنا نصوم في رمضان، ونطوف حول نفس البيت وكلنا متفقون على حرمة الدماء وغيرها من الأساسيات والاختلاف في أمور غير أساسية فيها مرونة".

ويضيف الكبيسي "تلطم على الحسين، لا تلطم على شيخ عبد القادر، هذه مزاجيات وأفكار لا تضر. أما الأساسيات ما يلي: أنّنا لا نقتل هذا أهم شيء". وأضاف الكبيسي "هذا ما جاءتنا به أحزاب جديدة الكل مشرك والكل كافر.. هذه فقاعات".

ويصف الشيخ ما يجري في المنطقة من ظاهرة حمل السلاح ضد الآخر بـ"ظاهرة زائلة ولن تكون ثابتة في المنطقة.. وبدأت الشعوب باستيعاب خطر الانقسام".

​​

قليلون من يحملون السلاح

يرى الكبيسي أنّ "قتل الانسان هو ما يجب على كلّ مسلم تجنبه، فهو يخالف كل تعاليم الدين الاسلامي، في كل المذاهب الإسلامية". ولهذا فقد أفتى الكبيسي بوجوب قتال تنظيم داعش على كل مسلم.

وتعيش منطقة الشرق الأوسط مخاوف من تزايد الصراع الطائفي فيها، خاصة بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من العراق في حزيران/يونيو عام 2014.

ويقول الكبيسي "هؤلاء خارجون عن الدين وليسوا مسلمين وقتالهم فرض على كل مسلمٍ ومسلمة". ويشير الكبيسي إلى أنّه تعرّض لهجمة شرسة بعد هذه الفتوى ويجيب هؤلاء بالقول "تفضلوا هذه داعش".

ويلفت الكبيسي إلى أنّ ما يقوم به داعش من قتل للأبرياء وتفجير في الأسواق يسيء للدين الذي يشمل قيم الرحمة و لا يحتمل كل هذه الأعمال.

ويتّهم الكبيسي دولاً وأحزاباً بمحاولة بث الطائفية في المنطقة، لتحقيق مصالحهم ويقول إنّ العدو سيحاول، لكن "من واجبنا الحذر".

قتال داعش فرض على كل مسلم ومسلمة

​​على الرغم من المخاوف التي يبديها الكثير، يرى الكبيسي أنّ القادم أفضل وأنّ ما شهده العراق من تظاهرات تزيده ثقة بأن الشعب العراقي سيتجاوز هذه المصاعب.

وشهد العراق مظاهرات شبابية مطالبة بإصلاحات سياسية وتحسين للخدمات انطلقت في شهر تموز/يوليو 2015 في محافظة البصرة في جنوب العراق، لتنتشر إلى أغلب المدن العراقية.

تابع الكبيسي حول هذه التظاهرات في العراق، قائلا "لم أصدق" أن الشعب العراقي لا زال بهذه الحيوية، والثقافة والأصالة، رغم كل ما مروا به من ظروف صعبة وحروب وحصار.

وعن سبب تفاؤله، يقول الكبيسي إنّ حضارة العراق "عميقة ضاربة في القدم" ومثل هذا العمق وهذه الأصالة تمنحه القدرة على النهوض بعد الكبوة والتي لن يطول أمدها.

ويقول إنّ الطوائف في العراق ستعود متعايشة بتوفر شروط مناسبة منها توفر قائد يحب جميع أبناء الشعب، عندها سيتوحد الشعب خلفه.

الكبيسي: ما صدقت عقلي!

​​

​​يحتفظ الكبيسي بذكريات جميلة عن التعايش بين الطوائف في العراق دون النظر إلى طائفة الفرد، فقد عاصر العهد الملكي في العراق قبل الإطاحة به بانقلاب عسكري عام 1958 ليعلن بداية عهد جمهوري.

ويتذكر الكبيسي رحلاته إلى جنوب العراق وشماله وكل مدنه المختلفة، يوم كانت الهوية الطائفية لا تهم كثيراً في تحديد كيفية التعامل مع الأشخاص.  فيقول "من أراد التعرف على شيعة العراق فعليه زيارة مدن مثل الناصرية والديوانية وكيف احتضنوا إخوتهم من المحافظات البقية، مثلما فعلت الأنبار والموصل عندما احتضنت الهاربين إليها في بداية التسعينيات".

الكبيسي يرى أن جميع المذاهب مصدرها واحد: آل البيت. فالمذاهب السنية والشيعية منبعها أحفاد علي بن أبي طالب. ويرى أنّها كلها ستتوحد يوماً ما.

"ما يصح إلا الصحيح، الأمة تتوحد الآن على مذهب آل البيت الذي يجمع جميع المذاهب". ويضيف الكبيسي الذي يستدل بحديث نبوي يفصل مراحل الحكم "ثم يعود خلافة على هدي النبوة، أي على مذهب أهل البيت".

​​

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.