عائلة موصلية أثناء عودتها ألى قريتهم جنوبي الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
عائلة موصلية أثناء عودتها ألى قريتهم جنوبي الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يشهد الجانب الأيسر من مدينة الموصل استقرارا نسبيا، فيما يسعى المواطنون والمؤسسات الحكومية إلى إعادة الحياة بشكلها الطبيعي إلى المناطق المحررة.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في 24 كانون الثاني/يناير الماضي، تحرير الجانب الأيسر للموصل (شرقي نهر دجلة) من سيطرة تنظيم داعش بالكامل، بعد نحو ثلاثة أشهر من العمليات العسكرية التي استهدفت التنظيم، والذي يفرض سيطرته الآن على الجانب الأيمن من المدينة.

ونقل عدد من أهالي الجانب الأيسر صور الحياة في الجانب المحرر، في أحاديث لموقع (إرفع صوتك):

  • المستشفيات معظمها مفتوح ويحاول تقديم الخدمات بعد انقطاع دام لأكثر من سنتين لكن مع شح في الأدوية والمستلزمات الطبية.
  • استئناف دوام الطلبة في 70 مدرسة باشرت بامتحان الطلبة بمواد المرحلة الدراسية التي كانوا فيها العام الماضي، بغرض اعتبارها سنة عبور للذين يجتازون الامتحان بنجاح.
  • الوضع الأمني في المناطق البعيدة عن النهر تشهد استقرارا أمنيا، لكن المناطق المحاذية للنهر تعاني من استهدافها بهجمات صاروخية يقوم بها عناصر تنظيم داعش بشكل شبه مستمر.
  • المطاعم والمحال التجارية في الجانب الأيسر مفتوحة بالكامل.
  • هناك عمل لكوادر الدوائر الخدمية لكنه قليل جدا قياسا بحجم الخراب الذي لحق بالمدينة، فضلا عن حجم عمل أصغر وعدد أقل من الآليات.
  • بإمكان المواطن مغادرة الموصل باتجاه العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى لكن مع حاجة إلى كفيل من تلك المحافظة، أما إقليم كردستان فلا يسمح لأهل الموصل بالدخول إلا بتقرير طبي يؤكد حاجة الشخص إلى تلقي علاجات في مستشفيات الإقليم.
  • حتى هذه اللحظة توجد عودة للعوائل النازحة إلى الجانب الأيسر ويتوقع أن تزداد بشكل واسع بعد تحرير الجانب الأيمن.
  • الكهرباء الوطنية غائبة بشكل كامل والاعتماد الكلي على المولدات الأهلية التي تعمل بمعدل ست ساعات في اليوم الواحد.
  • الماء ما يزال مقطوعا وهذا يسبب أزمة إنسانية كبيرة، حيث يعتمد المواطنون على مياه الآبار لكنها تظل مياها غير صالحة للشرب رغم محاولة تصفيتها وتحليتها.
  • لا تجهيز حقيقي للوقود في ظل انخفاض شديد في درجات الحرارة.
  • المواد الغذائية متوفرة وبأسعارها الطبيعية لا يوجد رفع في الأسعار لكن ليس بإمكان الجميع الشراء لعدم دفع المرتبات منذ أشهر عدة. وهناك ثقة بأنه إذا دفعت المرتبات ستحصل حركة قوية في السوق وهو ما ينشط جوانب عدة في حياة المواطنين.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

العراق

هذا هو داعش .. حقيقة التنظيم يكشفها قرداش ج2

علي قيس
29 مايو 2020

في أحد السجون العراقية المشددة الحراسة، يحاور الخبير بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، القيادي في تنظيم داعش طه عبد الرحيم الغساني، المعروف باسم "حجي ناصر قرداش"، والذي اعتقله جهاز المخابرات العراقي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا.

كشف قرداش تفاصيل كثيرة عن حقيقة التنظيم، نتناولها في سياق سلسلة مقالات عن حقيقة داعش التي لم يكشف عنها لليوم.

يساهم فيها الهاشمي الذي خصّ (ارفع صوتك) بتفاصيل الحوار.

نشأة داعش

عام 2012، عادت معسكرات الجماعات التكفيرية باعتبارها ردة فعل على تردي العلاقات بين قيادات حكومة المالكي والعشائر السنية في المنطقة الشمالية والغربية.

وفي نهاية ذلك العام، ظهرت منصات الاحتجاج والتي عرفت بـ"الحراك السني الشعبي"، وهي خليط من البعثية والصوفية والاخوان والسلفية الجهادية والعشائرية وعوام المدن والقرى ذات الأغلبية السنية.
وبسبب احتدام الصراع بين المالكي ورافع العيساوي على تعزيز التوزيع العادل للسلطة والنفوذ، فقد تداعى عدد من شيوخ العشائر وائمة المساجد وعلماء الافتاء السني وقادة الأحزاب في المناطق السنية للإطاحة بطموح المالكي بولاية ثالثة.

النواة الصلبة من تنظيم القاعدة في غرب العراق استثمرت هذه البيئة الغاضبة على الحكومة وبدأت تنتشر في مدن وخيم الاعتصامات وتعقد مجالس لأخذ البيعة للبغدادي فحققوا هناك الانتشار والتوسع الكبير والسريع، بعد أن انحسر نفوذهم عدا مناطق حوض الثرثار وغرب نينوى ووادي حوران وجزيرة راوة وبعدد أقل من 1000 إرهابي في كل العراق، وبإمكانيات اقتصادية ضعيفة.

في تلك الفترة نشأت داعش في الحدود الغربية العراقية والشرقية السورية، بحسب شهادة عبد الناصر قرداش.

يقول الأخير "صادف خروج أبو علاء العفري من السجن، واجتماع أبو مسلم التركماني، وحجي عبد الله أمير قرداش، وإهمال بغداد ودمشق التقارير الاستخبارية حول توسع ومباركة البعض من أبناء عشائر لأفكار تنظيم داعش في تلك الجغرافية، وكان البعد الطائفي والقومي هو الدافع الكبير وراء ذلك".

كُلف عبد الناصر قرداش في نشر فكر تنظيم داعش واخذ البيعة للبغدادي في الشرق السوري عام 2011، وقد نجح في ذلك بمعية كبار قادة التنظيم في ذلك الوقت.

يقول قرداش "إن البعد الطائفي يجب أن يطغى في التعامل مع مرحلة صعود وتأسيس تنظيم الدولة، فهي ضد بغداد ودمشق وتزعم أنها مع السنة لذا كان السكوت عليها وعدم انتقادها طيلة عام 2013 من غالبية السنة، وبغداد كانت لا تهتم للكيفية التي تعامل بها مفارز ومجموعات التنظيم أهالي تلك البيئة وتعتقد هو شأن يخصهم وشرها يقع على خصوم بغداد، والولايات المتحدة والخليج يعتقدون هذا صراع داخلي".

ومن خلال الاقتباس أعلاه من الحوار مع قرداش، يمكن أن نوضح مستويين من الدعم الذي حصلت عليه داعش في منطقة غرب العراق، هما:

- السرية واللامبالاة وغض البصر من قبل بعض العشائر في تلك المناطق، عن ممارسات التنظيم من أخذ الإتاوة وقطع الطريق الدولي والهجمات على قوات حرس الحدود والثكنات العسكرية والمراكز الأمنية ونهب دوائر الدولة.

- المستوى العسكري والراديكالي، المتمثل بالمعسكرات الخاصة بالتدريب ومخازن السلاح، بالنسبة إلى المستوى العقائدي فأن غالبية عناصر داعش درسوا وتربوا فكرياً في تلك البيئة منذ 2010-2013 في مدارس يديرها أبو علاء العفري وحجي عبد الله قرداش.

يقول عبد الناصر قرداش "كانت محاضرات أبو علاء العفري تشكل مرجعية فكرية للتنظيم، بل أكثر من ذلك، شكلت هذه المحاضرات نظاماً داخلياً وهادياً أساسياً لهم، فهي تتكون من 8 بنود تمثل بمجموعها منظومة تعاليم وأسس الولاء والبراء والتعريف بالأخر ومسائل الجاهلية ونواقض الإسلام وأحكام الدور وأحكام الجهاد وأحكام الغنائم وتوحيد الحاكمية وتكفير علماء السلاطين ونقد المرجئة الجدد ومسائل الجاهليَّة وكسر الحدود وكفر القومية والوطنية والاشتراكية والرأسمالية والديمقراطية ووسائلها، واصبحت خارطة الطريق التي تنفذها داعش في جغرافيا الحدود بين العراق وسورية، وهي ما يأتي:

1- الدين الوحيد لتلك المناطق هو الإسلام السني كما يؤمن به البغدادي والعفري.

2- المنهج العملي يقوم على فقهيات انتخبها العفري والبغدادي والهيئات الشرعية قائمة على أن العمل ركن في الأيمان وفقاً لمناهج غلاة الفقهاء.

3- تكفير كل من يخالف عقيدة ومنهج التنظيم من الجماعات والحركات والتنظيمات الجهادية سواء كانت سلفية أو قاعدية وبشكل متساوٍ.

4- اجتثاث كل الزعامات الدينية والحزبية والحكومية والقومية والوطنية وعدم احترام نسيج سكان مناطق الحدود.

5- لا ذمة ولا عهد لكل من لا يبايع البغدادي، ومن يبايع يضمن حماية أرواح عائلته وأمواله وتوفير الأمن والأمان لهم.

6- تعمل لجنة الحسبة والتحقيقات وإقامة التعزيرات والحدود بكل قواها في تلك الجغرافيا.

7- المحكمة الشرعية للتنظيم والاحتساب هي المهيمنة والمسيطرة على المساجد والمنابر والتربية والتعليم، ويقضي القضاة وفق تعاليم البغدادي والعفري، وأنيطت هذه المناصب إلى الأشخاص الذين يتمتعون بالبيعة والتاريخ التكفيري الجهادي.

8- توزيع المناصب والمسؤوليات الإدارية والمالية والأمنية والعسكرية في قرى الحدود يتم على أساس ولاء الأشخاص لخلافة البغدادي."
 

علي قيس