قوات عراقية في مطار الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
قوات عراقية في مطار الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

متابعة إلسي ملكونيان وهشام بوتان:

في أحاديث إلى موقع (إرفع صوتك)، كشف مواطنون من الجانب الأيمن في الموصل من خلال اتصالهم بأقاربهم في الجانب الأيسر، عن يومياتهم مع الحملة العسكرية الهادفة إلى تحرير مناطقهم من سيطرة داعش. تم التواصل معهم عبر وسائل مختلفة، منها عبر فيسبوك، أو اتصال بهم من خلال أقاربهم، أو باتصال هاتفي منهم وذلك خوفا على سلامتهم من أن يكون عناصر داعش بالقرب منهم، بل قاموا هم باختيار الوقت المناسب لهم للاتصال لنقل أصواتهم.

تلك اليوميات تسيطر عليها مشاعر الخوف والقلق من القصف العشوائي والبحث عن مكان آمن. ومن بين تلك الأحاديث:

أم محمد التي أوصلت رسالتها عبر أخيها قتيبة في الجانب الأيسر قالت إن: البحث عن مكان آمن داخل المنزل هو شغلنا الشاغل، لتأمين العائلة وخصوصا الأطفال من شظايا الصواريخ وقذائف المدفعية. الغارات الجوية أكثر تركيزا من المدفعية التي تقع على الاحياء السكنية، نبحث عن غرفة تكون محصنة، ويفضل أن يكون فوقها بناء حتى لا يكون سقفها معرضا للانهيار من أثر القذائف. 

وأردفت لأخيها أن الدواء لم يدخل إلى المدينة منذ أيام وبذلك لا يمكن إسعاف المرضى ومن هم في حالة حرجة. ولا يمكن الحصول على المواد الغذائية الأساسية من رز وطحين.

أم وجدان: نشعر بالخوف جراء رعب العمليات العسكرية والغارات والقصف المدفعي إلى جانب التفجيرات الانتحارية التي ينفذها عناصر داعش هي أكبر تهديد لنا، وفيها يسقط المدنيون الأبرياء بشكل كبير جدا.

أبو عمار العراقي: مهددون بالجوع والقصف، فالجيش يقصف والطيران يقصف وداعش يشن حملة إعدامات بلا رحمة.

ذنون محمد: هناك تهديد للمناطق القديمة حيث أغلب المنازل متهالك، ولا يتحمل أي اهتزاز وبعضها ينهار جداره أيام الأمطار فكيف إذا ما تعرض لتفجير أو قصف.

عمر (صحافي وناشط) قال من الجانب الأيسر: شاهدت احتراق معمل السكر في الجانب الأيمن وتصاعد الدخان بسبب القصف الجوي.

أم سعاد وهي أم لثلاثة أبناء أكبرهم متزوج ويمكثون سوية في غرفة واحدة خوفا من القصف، قالت عبر اتصال مع أخيها أبو أحمد في الجانب الأيسر: الناس يختبئون في سراديب إن توفرت في منازلهم، أو في غرف لا شبابيك فيها، هرباً من قصف داعش العشوائي أو من شظايا المعارك.

وأكملت: لا توجد محروقات، أو مواد أخرى للتدفئة أو طهو الغذاء القليل المتبقي في المنازل. فنضطر إلى تكسير أثاث المنازل واستعماله لطهو الطعام كبديل عن المحروقات.

وبيّنت أم سعاد في رسالتها أن المشكلة ليست مادية فقط، وإن أراد الناس النزول للشوارع، فإنهم لا يجدون ما يشترونه. لم يعد يوجد غذاء في هذا الجانب من المدينة.

عبد الله (معلّم): المواد الغذائية والوقود وحليب الأطفال نفذت، نتمنى أن لا تطول العمليات مثلما حصل في الجانب الأيسر، وأن تتقدم القوات بشكل أسرع لتخليصنا من داعش أولا، ومن ثم انقاذنا من الجوع والحصار، العديد من الأطفال توفوا جراء الجوع وحتى الكبار يعانون من الهزال والضعف بسبب نفاذ الغذاء.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.