من أصواتكم - تحسين الطائي
من أصواتكم - تحسين الطائي

بقلم تحسين الطائي:

ترددات الخوف تعالت بقوة وهي في ازدياد ملحوظ عند أهالي الموصل في الجانب الشرقي المحرر (الساحل الأيسر). فقد شهد نصف الموصل المحرر اختراقات أمنية متكررة جراء الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين، وهذا ما وقع في أكثر من حي استهدفته طائرات داعش المسيرة المحملة بالقنابل، أو بأجساد بائسة قررت تفجير نفسها على المدنيين العزل؛ لنشر الخوف والرعب في قلوبهم، أو بقنابر الهاون (120ملم) التي تسقط على حي الأندلس أو حي الشرطة وغيرها من الاحياء.

معظم الناس في الجانب الشرقي من الموصل يعيشون رعباً الآن، كانوا يعتقدون أنه لن يعود رعب داعش إليهم إلا أن علامات رجوعه ظهرت بوضوح في أحياء متعددة، فخلاياهم النائمة استيقظت.

فقد أفتى أبو أيوب، وهو الأكثر رعبا من بين مفتي التنظيم، قبل أيام باستهداف المطاعم والمدارس لقتل أهل الموصل. يريدون خنق الناس. لم يطيقوا إرسال الناس لأبنائهم إلى المدارس في حين قاطعها الأغلبية حينما كانت تحت إدارة داعش.

الفتوى سيئة الصيت التي تعالت من أبي أيوب الذي يتصدر كل تمرير إجرامي لأفعالهم. اسمه الحقيقي (عبد الله البدراني)، ولد في الموصل عام 1971. كان له محل عطارة في منطقة الدركزليه اسمه (كمون).

وهذه الفتوى هي التي دفعت بصديقي (أبو غيث) إلى منع أطفاله الصغار من الذهاب إلى المدرسة خوفاً مما هو أسوأ والذي قال لي: لستُ الوحيد الذي منع أطفاله نصف حي المشراق الآن يخاف من كارثة قادمة.

في حين أكمل لي أحد الأصدقاء الذي يقطن في حي المشراق أن أصحاب ثلاثة مطاعم (العمر ومطعم الشيخ ومطعم الفريق) قاموا بإغلاق مطاعمهم فور إصدار الفتوى المشؤومة خوفاً على حياتهم وعلى مطاعمهم. الموصليون الآن يتهامسون مع بعضهم البعض بوجل وخوف، هل عجزت التكنولوجيا عن اصطياد الطائرات المسيرة التي تعتبر كطائرات الهواة؟

أول أمس تعالت التكبيرات من جوامع الساحل الأيمن المسيطر عليه من تنظيم داعش وبث الغربان السوداء خبر أنهم انتصروا على قوات الجيش في تلعفر. في حين لا يعلم الأهالي هل هذه فبركة لبث الروح القتالية في صفوف داعش أم إنها واقع فعلي؟ لأنهم لا يملكون أي وسيلة أخبار غير الراديو الذي لم يقدر داعش على تحريم استخدامه.

تزامن مع الخوف تذمر ملحوظ من الأهالي بسبب تأخر القوات الأمنية والعسكرية بتحرير الجانب الأيمن من المدينة وإن التأخير أعاد لداعش فرصة لإعادة تشكيل صفوفه والاتصال بأعضائه في المناطق المحررة التي لا يمكن أن نقول إنها طهرت بالكامل حتى وإن كانت محررة بالكامل.

وأنا أجلس في مقهى بعد يوم مليء بأخبار اختراقات أمنية، كان الحاج حسين جالسا غير بعيد يتناول الشاي وينظر إلى جهاز التلفاز الذي ظل ينقل أخبار المآسي والقتل المستمر، فإذا بغضبه يدفعه للقول: لقد عاد الأوغاد مجدداً لم تنتهي ألعابهم القذرة..

نحنُ في الموصل لم نشفى بعد من جروحنا التي تسبب بها داعش لنا.. للتو خرجنا من احتلالهم البغيض. نحتاج أن يدرك الجميع أن الخوف صار يستشري بين الناس وأن هناك خطرا يجب مواجهته فبعض الأوغاد ما زالوا هنا.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.