طلاب في مدرسة جنوب الموصل بعد تحريرها من داعش/وكالة الصحافة الفرنسية
طلاب في مدرسة جنوب الموصل بعد تحريرها من داعش/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان

بعد جهود حثيثة، أقرت وزارة التربية العراقية مطلع العام الدراسي الحالي 2016-2017 مناهج جديدة لبعض المقررات في محاولة لتحسين مستوى التعليم المدرسي.

وشمل التغيير مادة علم الأحياء للصفين الخامس والسادس ابتدائي، ومادتي العلوم والرياضيات للأول المتوسط، ومادة الرياضيات للصف الثاني الابتدائي. و"سيتم إدخال منهج مبسط لحقوق الإنسان على المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في العام القادم"، حسب توضيح ساجدة محمد، مقررة لجنة التربية في البرلمان العراقي.

وأوضحت عضوة مجلس النواب في حديث إلى موقع (إرفع صوتك) أنه تم إضافة بعض الفصول والفقرات وحذف بعضها الآخر من مقررات اللغة العربية والتربية الدينية هذا العام، لتترسخ مفاهيم السلام المجتمعي وتقبل الأديان.

من جهة أخرى، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف مطلع هذا العام حملة "العودة إلى المدرسة" في 10 محافظات، لدعم الجهد الحكومي، ولمساعدة أكثر من ثلاثة ملايين طفل متسرب على العودة إلى الصفوف.  

وعلى الرغم من هذه الجهود، تعترض العملية التعليمية تحديات جسيمة، من أبرزها:

1-    مشكلة الاكتظاظ

يوجد في العراق حوالي 11 ألف مدرسة حسب ما يشير إليه المسح الأخير لجهاز الإحصاء المركزي لعام 2015. ويشمل هذا العدد المدارس الحكومية والخاصة والدينية بما فيه مدارس الذكور والإناث والمدارس المختلطة.

لكن عدد المدارس الحالي لا يكفي لاستيعاب الطلاب المسجلين في المدارس حسب توضيح يحيى حمادي، المدرس لمادة الرياضة والمدير السابق لمدرسة متوسطة في بغداد.

ويقول حمادي "ما زلنا نحتاج إلى ستة آلاف مدرسة إضافية لحل مشكلة الاكتظاظ في الصفوف التي قد يصل عدد الطلاب فيها إلى 70 طالبا، في حين أن العدد النموذجي للطلاب يتراوح ​بين 25-30 طالبا في الصف الواحد". 

كما تؤثر مشكلة الاكتظاظ أيضاً على شرح الدرس وإدارة الصف. ويقول لؤي السوداني مدرس التربية الدينية، لموقع (إرفع صوتك) "صحيح أن منهاج التربية الدينية أصبح أكثر فائدة من خلال إضافة فقرات تتعلق بالحلال والحرام والحق والباطل، لكن تقصير وقت الحصة الدرسية من 45-30 يعيق عملية الشرح، لأن المدارس باتت تعمل بثلاثة دوامات لاستيعاب العدد المتزايد من الطلاب، لا سيما النازحين".

ويشير المدرسان إلى أن الطلاب النازحين يتم استقبالهم من دون إجراء اختبار لمعلوماتهم السابقة، مما يؤثر على زملائهم في الصف.

2-التعليم في ظروف غير صحية

ما زالت مادة التربية الرياضية مادة مقررة ضمن المنهاج التربوي العراقي. ولكن الظروف الحالية للمدارس والطلاب ومدرسي المادة تعيق عملياً من متابعتها. ويسبب هذا في إبعاد الطلاب عن مفاهيم التعاون والحماس والالتزام بالصحة البدنية والتي أدخلت من أجلها مادة الرياضة في المقرر.

ويوضح المدرس حمادي "تحولت حصة الرياضة إلى حصة أخلاق، فالبناء الهندسي للمدارس لا يضم قاعة رياضة أو ملعباً، فاضطر إلى محاضرتهم حول الآداب العامة أو الأخلاق أو ما شابه".

ويؤكد المدرسان حمادي والسوداني على أن غالبية المدارس في العراق باتت تتسم بالقدم والتهالك، مما أفقدها الشروط الصحية التي يجب أن تتمتع بها المدارس حرصاً على صحة الطلاب.

3-إعداد المدرسين

ومعلوم أن البيئة التعليمية الصحيحة لا يمكن أن تكتمل إلا بوجود مدرسين أكفاء قادرين على إدارة الصف والتعامل مع الطبائع المختلفة للطلاب.

لكن في الواقع يقوم تعيين الأساتذة في العراق على معايير مختلفة يوضحها لموقع (إرفع صوتك) التربوي عبد جاسم الساعدي رئيس جمعية الثقافة للجميع في بغداد ومؤلف كتاب "التعليم في بغداد" الذي سينشر في وقت قريب.

"نفتقر في العراق إلى المدرسين الأكفاء. ويعود ذلك إلى الفساد في التعيين" قال السعدي الذي أوضح أن "البعض يدفعون ما يملكونه من أموال لوزارة التربية أو للوزارات الأخرى مقابل الحصول على عمل مستقر، يمكثون فيه 30 عاماً ويحصلون بعدها على راتب تقاعدي".

ويصف الساعدي بيئات التعليم في العراق بأنّها باتت "طاردة للطلاب والمدرسين" وسط عدم قدرة وزارة التربية على تقديم مشاريع تربوية ناجحة لأنها بالأصل "وزارة محاصصة".

ويقول الساعدي "التعليم في العراق يزداد بؤساً وانحطاطاً" ويؤكد أن إصلاح منظومة التعليم لن يتم من دون وجود برامج وخطط بعيدة الأمد لدى وزارة التربية والمنظمات الدولية المعنية بهذا الأمر.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.