أطفال عراقيون نازحون من نينوى/وكالة الصحافة الفرنسية
أطفال عراقيون نازحون من نينوى/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

"أطفال اليوم هم مستقبل العراق؛ هم المعلمون والمعلمات والممرضون والأطباء، والمحامون والعمال والمزارعون والعلماء والفنيون. وإن لم نزودهم بالمهارات والدعم الضرورين لهم، سيصبح مصير العراق بأكمله في خطر"، بهذه العبارة ختمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تقريرها الأخير حول وضعية أطفال العراق. 

فكيف سيكون مستقبل بلد يتعرض فيه 50 طفلا للاختطاف شهريا، وتعتبره اليونيسف أحد أكثر بلدان العالم خطورة بالنسبة للأطفال اليوم؟

الإحصائيات التي تضمنها تقرير اليونيسف بعنوان "ثمن باهظ يدفعه الأطفال" صادمة. هذه أهمها:

العنف

  • 3.6 مليون طفل، أي طفل واحد من بين كل خمسة في العراق، معرض لخطر الموت أو الإصابة الجسدية أو العنف الجنسي أو الاختطاف أو التجنيد في الحرب.
  • 50 طفلا في الشهر الواحد هو معدل اختطاف الأطفال في الفترة بين بداية سنة 2014 ومنتصف سنة 2016 (تاريخ صدور تقرير اليونيسف). نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال تم إجبارها على المشاركة في المعارك أو وجدت نفسها عرضة للاعتداء الجنسي. حسب اليونيسف، يبلغ مجموع الأطفال الذين تحققت المنظمة من اختطافهم خلال هذه الفترة (36 شهرا) 1496 طفلا.
  • 10 في المئة من أطفال العراق، وهو ما يفوق 1.5 مليون طفل، غادروا ديارهم هربا بسبب العنف المتزايد في البلاد منذ عام 2014. كثير من هؤلاء الأطفال طاردهم العنف مجددا، فنزحوا أكثر من مرة.
  • 76 في المئة من الأطفال الذين أجبروا على الفرار من ديارهم أظهروا حدوث تغيرات سلوكية فالعنف يخلف آثارا نفسية مدمرة على أطفال العراق. تشمل هذه التغييرات البكاء غير العادي، والحزن، والكوابيس، والسلوك غير الاجتماعي، والسلوك العدواني

التعليم

  • 3.5 مليون طفل في سن الدراسة لا يمكنهم الحصول على أي نوع من أنواع التعليم، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة أو أي نوع آخر من التعليم.
  • مدرسة واحدة من كل خمسة تعرضت للتدمير بسبب الحرب، وهي لا تصلح لاستقبال التلاميذ.
  • في ظل هذا الوضع وبسبب أعمال العنف وفقدان مصادر الدخل، تقول اليونيسف إن العائلات العراقية وجدت نفسها مجبرة على تشغيل أطفالها أو تزويج بناتها في سن مبكرة. وحسب إحصائيات المنظمة: يبلغ عدد الفتيات اللواتي تزوجن قبل بلوغهن سن 15 في العراق أكثر من 975 ألفا، وهو ضعف الرقم سنة 1990. أما عدد الأطفال الذي أقحموا في سوق الشغل فيتجاوز 575 ألفا، وهو أيضا ضعف الرقم سنة 1990.​

الصحة

  • واحد من بين كل 25 طفلا عراقيا يموت قبل بلوغ سن الخامسة من عمره. تقول اليونيسف إن العراق بدأ في تحقيق خطوات كبيرة في خفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة منذ عام 1980. غير أن هذه المكاسب بدأت في التراجع كثيرا منذ عام 1990. وتضيف المنظمة أن الالتهابات التنفسية الحادة هي العامل الأول في وفيات أطفال العراق دون سن الخامسة.
  • قرابة ربع أطفال العراق (بالتحديد 23 في المئة) يعانون من التقزم. يعود هذا بالأساس إلى نقص التغذية والأمراض وضعف صحة الأمهات. ويعني التقزم أن نماء هؤلاء الأطفال وتطورهم سيكون محدودا.
  • مليون طفل عراقي تحت سن العاشرة، ممن فروا من ديارهم بسبب أعمال العنف، هم عرضة لنقص حاد في المياه الصالحة للشرب.
  • 4.7 مليون طفل، أي قرابة ثلث مجموع الأطفال في البلاد، في حاجة ماسة إلى المعونات الإنسانية، غير أن ثلثي هذا الرقم هم في الواقع في مناطق لا تسيطر عليها الحكومة العراقية، وفق ما تؤكد اليونيسف. (قد يكون هذا الرقم انخفض نتيجة استرجاع الحكومة العراقية للكثير من المناطق منذ منتصف 2016 وحتى الآن).

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.