نازحات عراقيات ينقلن المياه في مخيمات النزوح/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحات عراقيات ينقلن المياه في مخيمات النزوح/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يواصل عامر الموصلي عمله في حفر بئر داخل منزل الحاج أبو محمد في منطقة التحرير (شرق الموصل) منذ يومين. ورغم إنجازه حفر ثلاثة آبار بعمق تسعة أمتار تقريبا لكنه لم ينجح في الوصول، حتى ساعة إعداد هذه القصة الصحافية، إلى ما يبحث عنه الناس لديمومة حياتهم: الماء.

وباتت أزمة المياه تتصدر سلّم المشاكل لدى المواطنين في الساحل الأيسر بمدينة الموصل، حيث تسبّب تدمير البنية التحتية لمحطات تصفية وتوزيع المياه في مناطق الساحل جراء العمليات العسكرية بانقطاع الماء عن المنازل منذ نحو خمسة أشهر، ما دفع الناس إلى الآبار، وليصبح حفرها من بين أكثر المهن رواجا في الموصل.

يقول عامر الموصلي الذي كان يتحدث إلى موقع (إرفع صوتك) وبدا التعب واضحا على صوته "أحيانا نستمر بالحفر لعدة أيام للحصول على مكان يوجد في مياه، إنها مهنة متعبة جدا"، لا سيما أن الرجل في الأصل أستاذ في المعهد التقني في الموصل لكنه لم يستلم مرتبه منذ فترة بسبب أحداث الحرب ضد تنظيم داعش، ما اضطره إلى العمل في حفر الآبار لسد احتياجات أسرته.

يتقاضى الموصلي عن حفر البئر الواحدة نحو 150 ألف دينار (120 دولار)، لكن في معظم الأحيان يكون معه شخص مساعد في الحفر يتقاسم معه الأجور.

ويتعرض العاملون في مهنة حفر الآبار إلى منافسة قوية من "الآليات الحفارة"، وهي عبارة عن سيارات تحمل آلات تقوم بحفر الأرض بعمق يصل إلى 30 مترا، وهو عمق مناسب جدا للحصول على المياه، كما تستغرق عملية الحفر وقتا قصيرا لا يتجاوز ثلاث ساعات وجهدا بشريا أقل، مقابل مبلغ 300 ألف دينار (240 دولار) للبئر الواحدة.

ورغم أن عمق الحفر اليدوي لا يتجاوز 10 أمتار، لكن الأهالي وبحسب الموصلي يفضلون الحفر اليدوي، لرخص التكلفة وكثرة الأيدي العاملة، على عكس الآليات التي يتطلب الحصول على واحدة حجز موعد مسبق يصل إلى أسبوع بسبب قلة الآليات الحفارة.

وعلى الرغم من كون حفر الآبار بات مصدر الرزق الوحيد للموصلي لكنه يأمل أن يعاد تأهيل محطات الضخ وتصل المياه إلى جميع المناطق، لتطوى صفحة هذه الأزمة.

ويبدي الحاج أبو محمد قلقه من عدم الوصول إلى نقطة تجمع للمياه في حديقة منزله، حيث حفر الموصلي ورفيقاه مكانين قبل أن يهموا بحفر البئر الثالثة دون جدوى، قائلا لموقعنا "رضينا بالمُر.. والمُر ما رضى بينا"، واصفا مرارة الحال قبل أن يكمل "ربما بدأت المياه تشح لأن معظم بيوت المنطقة تحفر بذات العمق، قد نحتاج لحفر أعمق وهذا العمق لا يتوفر إلا من خلال سيارة الحفر".

وفيما تكون مياه الآبار غير صالحة للشرب وتحمل رائحة غير مرغوبة، إلا أن الأهالي يستخدمونها في الطبخ والغسل بعد محاولات تصفيتها وتعقميها بطرق يدوية بسيطة، تعتمد استخدام القماش والحرارة.

ولا يوقف حديث الحاج أبو محمد عن الآبار ومياهها، سوى الأمل في أن يكون حيّه السكني على وشك الحصول على مياه صحية عبر شبكة الإسالة الحكومية، لا سيما بعد عودتها إلى (حي النور) القريب.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.