هبة أمجد
من أصواتكم - هبة أمجد

مشاركة من صديقة (إرفع صوتك) هبة أمجد:

لم تمض فترة طويلة على تغيير اتجاهنا حتى ظهر لنا ستة أشخاص من داعش. كانوا يستخدمون بنادقهم لرمي الرصاص فوق رؤوسنا؛ فجمدنا في أماكننا. سار بنا هؤلاء نحو ثلاثة كيلومترات حتى غيروا مسارنا لكوننا اقتربنا من منطقة خطرة جدا بها اشتباكات قوية. كنا نمشي ونمشي حتى لاح لنا أطراف حي. فتحوا باب أحد المنازل وقالوا لنا: ادخلوا، وأخبروا أحد الشباب بفتح الباب الخلفي لنخرج منه. ذهبوا وتركونا. كان قد مرّ 12 ساعة على مغادرتنا وقطعنا نحو 50 كيلومتر. كانت الساعة الـ7 صباحا.

خرجنا من الباب الخلفي لنرى مناظر جميلة جداً من أشجار وبساتين والنهر والتلال الرائعة التي عليها منازل جميلة جداً. عرفتُ المنطقة مباشرة لأنني أراه من على سطح بيتنا كل يوم. مشينا في طريق العودة إلى البيت. صوت المفخخات وقذائف الهاون والطلقات ليست بعيدة لكون المرحلة الثانية في المعركة قد بدأت. عدنا والحمد لله إلى بيتنا.

نجونا بأعجوبة من عقاب داعش. كانت لحظات مخيفة عندما مسكونا ولكن مشاعر الفرح التي اعترتنا عندما أطلقوا سراحنا كانت عارمة، يبدو أننا لم نكن نهمهم في تلك اللحظات.

من المفارقات التي حدثت لنا في تلك الليلة العصيبة أن إحدى السيدات، وكان عمرها يتجاوز الـ60 عاما،  كانت تتكئ علي لعدة ساعات (حوالي خمس ساعات) وسيدة أخرى لساعتين تقريبا. كانت السيدتان يقلن أنهن لا يستطعن السير أكثر فأخبرهن أنهن قويات فلقد ربين وأنجبن وتحملن الكثير فلن يصعب عليهن هذا المسير. كان كلامي للتشجيع ولكن الحقيقة أن الأمر لم يكن مجرد مسير، كانت رحلة شاقة يحتفظ الإنسان بذكراها ما حيي. كنت أحاول أن أجعلهن يتحدثن عن أبنائهن وأحفادهن وكيف سيفرحون برؤيتهن وهن بخير، وكان ذلك يشجعهن كثيراً.

أغلب العوائل تركت حقائبها؛ فالمشي وحده صار تحديا ولم يستطيعوا التحمل أكثر.

طوال 928 يوما من الاحتلال حتى ذلك اليوم كان التعب رفيقنا ولكن تلك الليلة كانت صعبة كفاية لتقارن بتعب كل تلك الأيام.

عدنا إلى المنزل مرهقين لا نكاد نقوى على الحراك.

ولكن مساء طرق باب المنزل. كان الطارق هم جيراننا يخبروننا أنهم سيحاولون الهرب مرة أخرى. لم تكن تجربة نريد تكرارها. قررنا البقاء ومواجهة كل المخاطر في بيتنا. اعتذرنا ولكنهم مضوا في محاولتهم الثانية. هذه المرة مسكوا من قبل داعش ولم يمر الأمر بسلام. صادروا منهم كل شيء وعاقبوهم. لكنهم على الأقل نجوا بحياتهم.

قررنا البقاء بانتظار أولاد الملحة. قررنا البقاء بانتظار المحررين.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.