من أصواتكم - تحسين الطائي
من أصواتكم - تحسين الطائي

بقلم تحسين الطائي:

إنه مؤشر لعودة الحياة واستقرارها بملاحظتنا إلى الجانب الاقتصادي لأي مدينة، وهذا الأمر ممكن رصده بسهولة من خلال الأرقام والاستفسار السريع من ذوي الخبرة والاختصاص؛ فالتطور الملحوظ بين ارتفاع أسعار البضائع وتوفرها يشير لعودة الحياة لشريان المدينة.

في سوق معارض السيارات، بدا النشاط والفرح في وجوه الطرفين: البائع والمشتري. كانت هذه الوجوه كئيبة وحزينة قبل أشهر من تحرير الجانب الأيسر. والجميل أيضاً أن يكون سوق المعارض موجود حصراً بالجانب الأيسر دون الأيمن، الذي ما يزال محتلاً، وهذا ما جعل منها متنفساً تجارياً للأهالي في المناطق المحررة.

في الماضي، كانت عملية البيع تجري لسبب بسيط هو توفير المال لسد احتياجات الأهالي من المؤن وطوارئ الزمن البغيض تحت الرايات السوداء. أما اليوم فقد عادت عمليات البيع لما هي عليه وبكل تفاصيلها من متاجرة ومضاربة حقيقية.

اليوم ازدادت معدلات أسعار السيارات زيادة تكاد تكون مفاجئة لغير القاطنين بهذا البلد؛ لأنها ازدادت بمعدل يتراوح بين 35 إلى 50 في المئة. وهناك بعض الماركات، الأكثر شهرة وطلبا، ممكن القول إنها تجاوزت نسبة ارتفاع قدره 60 في المئة مما كانت عليه تحت احتلال داعش.

ارتفاع أسعار السيارات وتوفر البضائع منها الصناعية والإنشائية أيضاً، لا ينطبق على أسعار العقارات وبيع الدور وهو أمر يدعو للنظر؛ فبعض الناس صاروا يبيعون بيوتهم فأصبح العرض أكثر من الطلب مما جعل الأسعار مستقرة وغير مرتفعة. ولعل السبب أيضاً يعود إلى هجرة عدد من سكان الموصل شرقاً للاستقرار في كردستان، ومنهم من رجع إلى قرى آبائه في القيارة والشرقاط وحمام العليل.

أبو زكريا، سمسار عقارات في حي عدن، قال لي: لم تزدد أسعار البيوت. والبعض بدأ ببيع داره الذي ضربته الطائرات بعد مغادرته وسيطرة التنظيم عليه، لا سيما المنازل التي كانت تعتبر خط صد، وهو ما دفع الأهالي للسفر إلى قرى عشائرهم وعرضها للبيع بدل إعمارها.

تزامن هجرة بعض الناس إلى مناطق يعتقدون أنها أكثر أمنا من الموصل مع تزايد الهجمات التي استهدفت قوات الجيش العراقي في الجانب الأيمن المحرر من سيطرة داعش.

وهو ما يدفع إلى التساؤل: ترى هل أن ارتفاع أسعار بيع الدور بالجانب الأيسر سيتزامن مع تحرير الجانب الأيمن واستقرار الأمن؟

شيئاً فشيئاً تعود الحياة ويرتفع مؤشرها. وينبغي الموازنة بين العرض والطلب هو ما يجعل استقرار الأسعار مضمونا، على الأقل في سوق المدينة المحلي. ونحتاج أن ندرك أيضاً أن عودة المرتبات وارتفاع القدرة الشرائية للناس تسببت بازدياد الطلب؛ وهو الأمر الذي يحتاج من الجميع التعاون على تسهيل دخول البضائع لزيادة المعروض للسيطرة على ارتفاع الأسعار.​

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
السوداني أدلى بتصريحاته خلال زيارة له إلى مقر هيئة النزاهة

كشف رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، تفاصيل جديدة بشأن قضية سرقة الأمانات الضريبية، التي تُعرف إعلاميا باسم "سرقة القرن".

وأوضح بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن السوداني، أنه خلال زيارته إلى هيئة النزاهة الاتحادية، السبت، وترؤسه اجتماعا، نوه بما "تمثله هيئة النزاهة من أداة أساسية في تنفيذ البرنامج الحكومي، وما يتعلق بأولوية مكافحة الفساد".

وأضاف أن "رئيس مجلس الوزراء تطرق إلى موضوع سرقة الأمانات الضريبية، الذي يمثل نقطة سوداء في تاريخ الدولة؛ بسبب طبيعة وحجم الأموال المسروقة وبغطاء رسمي، بالتواطؤ مع موظفين تابعين للدولة".

وقال البيان إنه "جرى تهريب نصف هذه الأموال خارج البلد"، مؤكداً "مواصلة الجهود لاستعادتها".

وبيّن السوداني- حسب البيان- أن "عمل الهيئة مختلف بشكل واضح عن المرحلة السابقة"، مؤكداً "وجوب الاستمرار بذات المسار المهني في العمل، خصوصاً أن الرأي العام كان يحمل قلقاً إزاء الانتقائية في مكافحة الفساد والصبغة السياسية في فتح الملفات".

وشدد السوداني على "وجوب السرعة في معالجة أي خلل يظهر من موظفي النزاهة، ورفض استغلال أي موظف لموقعه، خاصة إذا كان مكلفاً بالرقابة وحماية النزاهة"، موضحا أنه "يتواصل يومياً مع هيئة النزاهة ورئيسها من أجل المتابعة والتوجيهات".

وكان رئيس هيئة  النزاهة، حيدر حنون، قد ذكر في وقت سابق بمؤتمر صحفي، أن "العراق نظم إشارات حمراء بحق وزير المالية السابق علي علاوي، ورئيس جهاز المخابرات السابق رائد جوحي، والسكرتير الخاص لرئيس مجلس الوزراء في الحكومة السابقة أحمد نجاتي، ومستشار رئيس الوزراء السابق مشرق عباس، باعتبارهم مطلوبين بقضية سرقة القرن".

وأشار حنون إلى "استمرار العمل على استرداد المطلوبين من الأردن وتركيا، الى جانب استرداد أحد المطلوبين من السعودية خلال الشهرين المقبلين".

وتتعلق "سرقة القرن" بالأمانات الضريبية، إذ تم دفع 2.5 مليار دولار، بين سبتمبر 2021 وأغسطس 2022، عن طريق 247 صكا صرفتها 5 شركات، ثم سحبت الأموال نقدا من حسابات هذه الشركات التي يخضع أصحابها لأوامر توقيف.

وقال حنون إن "الهيئة لديها الكثير من ملفات الفساد، وبعضها سرية لا يمكن الكشف عنها" خوفا من هروب المتهمين وضياع الأموال.

ومطلع مارس من العام الماضي، صدرت أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين في الحكومة العراقية السابقة بتهمة "تسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبية".

وتثير القضية، التي كُشف عنها في منتصف أكتوبر، سخطا شديدا في العراق الغني بالنفط والذي يستشري فيه الفساد.

وعلى الرغم من أن الفساد متفش في كل مؤسسات الدولة في العراق، فإن المحاكمات التي تحصل في هذه القضايا قليلة، وإن حصلت فهي تستهدف مسؤولين صغارا، وفق تقرير لوكالة فرانس برس.