غالبية الأطباء غادروا المدينة بسبب تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية/Shutterstock
غالبية الأطباء غادروا المدينة بسبب تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية/Shutterstock

بقلم إلسي مِلكونيان

لا يمكن لمريض أن يتماثل للشفاء من دون مراقبة طبيب مختص بحالته. وهذا ما حدث لأبي ربيع، 65 عاماً، الذي لم يجد طبيباً أو مستشفى متخصصاً في الموصل لينقذه من جلطة دماغية تسببت بإصابته بشلل نصفي.

ويقول قريبه علي، الذي فضل الكشف عن اسمه الأول فقط، لموقع (إرفع صوتك) "نعاني في الموصل من هجرة الأطباء الأكفاء. غالبيتهم غادروا المدينة بسبب تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية. ولم يبقَ لدينا سوى طلاب كلية الطب وهم قليلو الخبرة. وبذلك لم نجد طبيباً ليتابع حالة قريبي الصحية، أو مستشفى متخصصا، إلى جانب النقص الشديد في الأدوية".

ويتابع "اضطررنا لنقله إلى أربيل للعلاج والعودة سريعاً إلى شرق الموصل بسبب المصاريف المرتفعة هناك". ويواجه أبو ربيع الآن مصاعب جمة في الحركة والنطق وأصبح عاجزاً عن مزاولة أي عمل. 

وكانت الموصل تضم عشرات المستوصفات والمراكز الطبية والمستشفيات المتخصصة التي توقف نشاطها بسبب سيطرة داعش على المدينة، والمعارك الشرسة التي تشنها القوات العراقية لتحرير المدينة من التنظيم المتطرف.

من يسعف المرضى؟

بعد تحرير الجانب الشرقي من الموصل، بدأت بعض الخدمات الصحية بالعودة تدريجياً إلى المدينة، ولكن يبقى عملها محدودا ومقتصرا على اللقاحات والعلاج البسيط، بحسب علي.

أما في الجانب الغربي والذي ما زال جزء منه خاضعاً لسيطرة داعش، فيواجه المرضى ظروفاً أصعب بكثير. إذ لم يتبقَ فيه سوى مستشفى الموصل العام (الجمهوري) وهو الآن على خط النار. ولا يمكن للمرضى طلب المساعدة من أي جهة طبية خارجية لأن الخروج من هذا الشطر من المدينة ممنوع من قبل عناصر داعش. فالمسافر منه يقتل فوراً من قبل عناصر داعش.

ولمساعدة المواطنين بعد بداية معارك تحرير الموصل، كثّفت المنظمات الدولية، ومنها منظمة "أطباء بلا حدود"، نشاطها لإغاثة المرضى والفارين من المدينة. 

ويقول سهيل رياشي، رئيس البعثة في العراق لموقع (إرفع صوتك) "تتواجد منظمتنا في الجانب الشرقي للموصل وفي مراكز طبية عديدة منتشرة في أنحاء المدينة. عملنا على تكثيف جهودنا في محافظة نينوى استجابة لحالات الطوارئ هناك مع التركيز على إنقاذ المرضى وبخاصة الأمهات والأطفال. كما أن منظمتنا تهتم بالصحة النفسية للنازحين أيضاً".

وفي مخيمي (حسن شام) و(الخازر)، مثلاً، يقوم كادر المنظمة بمعاينة 45 مريضاً في اليوم. وبعد انطلاق عملية التحرير باتوا يتلقون حالات صدمات نفسية أصيب بها النازحون بسبب مشاهدة الجثث والإعدامات في الشوارع.

الحكومة تنهض بالمؤسسات الصحية

وبعد تحرير الجانب الشرقي من المدينة، استعادت الحكومة 17 مركزاً صحياً بينما تواصل السلطات المختصة تأهيل البقية، حسب توضيح ليث حبابة، معاون مدير عام دائرة صحة نينوى لموقع (إرفع صوتك).

ويشرح حبابة مزيداً من التفاصيل عن عملية إعادة التأهيل قائلاً "أعدنا افتتاح مشفى ابن الأثير للأطفال منذ حوالي أسبوع وتم افتتاح مركز المحاربين الصحي والذي كان سابقاً بناء للمسنين ليلة أمس وهو مختص بحالات الطوارئ وفيه صالة عمليات. كما يعاود مستشفى الخنساء لأمراض النساء نشاطه وتم رفده بأطباء مناوبين بدوام ليلي. ويجري التحضير لمقر بديل لكل من مستشفى السلام ومستشفى الحُميات".

كما يضيف أن المشافي الموجودة جنوب الموصل كالقيارة والحمدانية والتي حررت سابقاً تعمل بشكل كامل، وتتوفر فيها كافة أنواع الأدوية. ويشير الحبابة إلى وجود مشكلتين تعترض القطاع الصحي:

-الأولى هي صعوبة تنقل الأطباء والموظفين. إذ يتم حالياً سد النقص بموظفين حكوميين من الإقليم ولكنهم يحتاجون إلى طرق آمنة لتسهل حركتهم من أماكن سكنهم إلى العمل. 

-أما التحدي الثاني فهو توقف عمل القطاع الخاص. يقول حبابة: "لا يوجد حكومة في العالم تتحمل الخدمات الطبية 100 في المئة لأن المساهمة الأكبر تكون من قبل القطاع الخاص. لكن في العراق تتحمل الحكومة مسؤولية دعم قطاع الصحة بأكمله، لأن القطاع الخاص متعطل وغائب تماماً عن العمل في الموصل والمناطق المحررة".

ويرى حبابة أن الخدمات الطبية ستعود تدريجياً إلى الموصل بعد عودة القطاع الخاص إلى العمل وعودة الأطباء إلى عياداتهم، تماماً كما حدث في القيارة والشرقاط المحررتين واللتين عادت إليهما الخدمات الصحية بالكامل.

ويناشد أهالي الجانب الغربي من الموصل القوات الأمنية للحفاظ ما أمكنهم على مشافي "البتول" والجمهوري" و"ابن سينا" لأن تدميرها سيؤخر عودة الخدمات الصحية إليهم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.