من أصواتكم - تمارة العبيدي
من أصواتكم - تمارة العبيدي

بقلم تمارة العبيدي

بعد بداية معركة تحرير أيمن الموصل ننتظر أن تتم عملية نصب وإكمال الجسور العائمة فوق نهر دجلة لعبور الأمل نحو الناس المحاصرين.

* أريد أن أتحدث لكم عن اتصال هاتفي من هناك، حيث الحياة ترفض أن تعود، وتجود عليهم ببعض الخبز والأمان.

قال المتصل "ابن خالي":

- ألو أشونكم طمنونا عنكم؟

- قلت له: نحن بخير، أنتم ما حالكم؟

- نحن بخير ونشكر الله لا تخافوا علينا، ولا تقلقوا.

- فقلت: عيوننا معلقة نحو السماء تدعو لكم. اخرج من المنزل إن كان عليك وعلى أطفالك خطر.

- فقال: داعش حفروا حائط منزلي، وأحدثوا فجوات بين المنازل ليسهل عبورهم.

- إذن اخرج ولا تبقوا هناك، إذهبوا إلى مكان آمن.

- فكان جوابه: إن خرجت من منزلي سيأخذه داعش، ويصبح حطام لا أريد لذلك أن يحدث. إن جاء الموت سنموت هنا أنا وأطفالي، سنحتمي به إلى آخر لحظة. 

بكينا على حالهم وبكى هو، فقال في محاولة ليمنحنا بعض الاطمئنان: لدي طحين يكفيني أنا واطفالي لن نجوع.. وسأعطي منه عندما يحتاج أحد.

حاولنا تشجيعه، فبدأ هو بمنحنا الشجاعة والأمل.

رغم علمنا بصعوبة الحال هناك لكننا ومن دون وعي منّا نطلب منهم ما لا يملكون، فنقول لهم: اصبروا، اصبروا قليلاً بعد. ونعلم جيداً أن الأرض ضاقت بهم، وانكسرت قلوبهم. فليس من حقنا أن نقول لهم "قليلاً بعد"، وليس من حق العالم والقوات المحررة أن تتأخر عليهم. الانتظار في هذا الحالة قاتل لا يرحم صاحبه.

كل ما نفكر فيه في الوقت الحاضر أن ينتهي هذا الجوع.

أكمل هذا المسكين قائلا: يوم أمس داعش داهم المنازل ليس من أجل البحث عن المنتسبين إلى القوات الأمنية ولا من أجل الموبايلات والاتصالات أو تُهم التخابر، لكن كانت التهمة ليلة أمس هي "الخبز".

أجبروا الناس على إخراج مؤنهم من المنازل، ثم قاموا بالاستيلاء على الحصة الأكبر.

وتركوا بعض الفتات أي ما يسد رمقهم ليومين أو أكثر.

داعش اليوم قام بمصادرة طعام المدنيين، وغداً لا نعلم ماذا سيحدث كل ما نعلمه أن المعركة إذا طالت سيكون هلاك الأبرياء أمراً محتوما.

للمرة الثانية داعش يمارس أقسى أنواع العذاب بحق الإنسانية، بأن يحرم المدنيين الأبرياء من الخبز.

تذكرت عندما اشتد الجوع في أيسر الموصل جاء النصر، ولكن منذ مدة طويلة والناس هناك لا يملكون الخبز.

ألا يمكن لهذه الحرب اللعينة أن تكتفي بالقصف والمدافع والتفخيخ فقط؟

تذكرت كيف أن الامهات هنا كن يبتكرن طرقا بدائية من أجل عمل رغيف الخبز، لا أتحدث عن عصر مضى لقصة رغيف الخبز هذا.

أنا أتحدث عن قبل شهرين تقريباً.

في البرد والمطر، وبحرق الأثاث والملابس. وعندما تسأل إحدى الأمهات عن هذا التعب تقول لك بابتسامة اخترقت منحنيات وتجاويف الحزن والتعب:

-الحمد لله. وتكمل "يا أمي هسة نطيق نخبز، بس أخاف غدا ما يبقى عندنا طحين".

ذات مرة قلت لنفسي: ليت الحروف تتحول إلى فتات خبز. 

ومنذ ذلك الوقت وما زلت أكره هذا الرغيف. أكره رغيف الحرب. والآن يعود فيمارس لعبته في الجانب الأيمن. أما في أيسر الموصل المحرر فلا شيء يُوقف الحياة.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

مواضيع ذات صلة:

العراق

هذا هو داعش .. حقيقة التنظيم يكشفها قرداش ج1

علي قيس
28 مايو 2020

في أحد السجون العراقية المشددة الحراسة، يحاور الخبير بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، القيادي في تنظيم داعش طه عبد الرحيم الغساني، المعروف باسم "حجي ناصر قرداش"، والذي اعتقله جهاز المخابرات العراقي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا.

كشف قرداش تفاصيل كثيرة عن حقيقة التنظيم، نتناولها في سياق سلسلة مقالات عن حقيقة داعش التي لم يكشف عنها لليوم.

يساهم فيها الهاشمي الذي خصّ (ارفع صوتك) بتفاصيل الحوار.

من هو قرداش؟

يكنى أبو عبد الرحمن الشامي وأبو عبد الرحيم كما يكنى ابو محمد، واسمه طه عبد الرحيم عبد الله بكر الغساني، معرف في داعش "حجي عبد الناصر قرداش".

من مواليد 1967 قضاء تلعفر (شمال العراق)، يسكن الموصل حي مشيرفة، وهو خريج كلية الهندسة.

درس الفكر التكفيري على يد أبو علي الأنباري المعروف بابي علاء العفري (منظر وكاتب منهج تنظيم القاعدة فرع العراق ونائب الزرقاوي، سجن عام ٢٠٠٦-٢٠١٢، وتوالى مناصب عديدة في تنظيمي القاعدة وداعش، فجر نفسه في مواجهة مع قوة خاصة أميركية عام ٢٠١٦ في منطقة الشدادي السورية).

انتمى قرداش لحركة أنصار الإسلام عام 2003.

وفي عام 2005 اعتقل من قبل القوات الأميركية.

وخرج من السجن عام 2007، وبايع القاعدة ولكنه لم يلتقِ بأبي عمر البغدادي ولا أبي حمزة المهاجر (قادة القاعدة فرع العراق 2006-2010 قتلا في نيسان عام 2010).

مناصب قرداش

عمل مساعدا لأبي قسورة المغربي (محمد مومو المعروف بأبو قسورة المغربي والمكنى أيضا بأبي سارة وطلحة المغربي، قتل في العراق عام 2008) في محافظة نينوى.

وعمل بصفة إداري بولاية الجزيرة لغاية نهاية 2007، حيث شغل منصب والي الجزيرة وخلال فترة توليه المنصب كان مسؤولًا عن مجازر عدة.

عينه أبو عمر البغدادي بتزكية من أبو مسلم التركماني (فاضل أحمد عبد الله، المعروف أيضا بـ الحاج معتز أو أبي معتز القرشي، قائد عملية احتلال نينوى وصلاح الدين وأجزاء من كركوك ومعظم مدن الانبار وديالى، والمشرف على داعش في العراق، قتل في عام 2015)، ام 2010 واليا لتنظيم القاعدة على قاطع الشمال.

وبأمر من أبو عمر البغدادي تم تكليفه بشغل منصب والي ولايات الشمال (جنوب الموصل والموصل والجزيرة وكركوك) وذلك في اذار من عام 2010.

بعد مقتل أبو عمر البغدادي في نيسان 2010 أصبح مرتبطا بصديقه أبو مسلم التركماني، الذي رتب له لقاءً نهاية عام 2011 بأبي بكر البغدادي في إحدى مناطق أطراف العاصمة بغداد، وكلفه الأخير بشغل منصب أمير التصنيع والتطوير كونه مهندسا.

شكل مع حجي بكر الخليفاوي (استراتيجي تنظيم داعش، قتل في سورية عام 2014) وأبو محمد الجولاني (قائد جبهة النصرة في سورية) وأبو محمد العدناني (الناطق الرسمي باسم تنظيم داعش، قتل في سورية عام 2016) النواة الأولى في نشر أفكار القاعدة فرع الشام وذلك في تموز عام 2011، وكانت له اليد العليا في تجنيد الموارد البشرية في الشرق السوري بمعية أبو محمد العدناني، وأسس مصانع أسلحة ومتفجرات وكواتم لتجهيز الولايات.

لديه لقاءات لا تحصى مع أبو بكر البغدادي، وهو صاحب فكرة توحيد فرعي العراق وسورية للقاعدة "داعش"، بعد حدوث انشقاقات بالتنظيم وانشقاق جبهة النصرة عن داعش كلف حجي عبد الناصر بمنصب والي الشرقية (الحسكة ودير الزور والرقة).

شغل عام 2014 منصب والي البركة وبعد إعلان "الخلافة" كلف بمنصب نائب أمير اللجنة المفوضة وبعدها أمير اللجنة، وتم معاقبته بسبب مجادلته لقرارات البغدادي وأصبح مشرفا على ملف التطوير والتصنيع لغاية عام 2017.

وبعد مقتل العدناني أصبح أميراً للجنة ونائباً للبغدادي لغاية 2019.

أهم المعارك التي أشرف عليها قرداش، هي كوباني وتدمر وحلب وريف حمص ومعارك الباب، وهو قائد آخر معركة لداعش في شرق الفرات السورية (نيسان/ أبريل 2019).

وكان له دور بارز في اغلب المفاوضات التي جرت بين داعش والفصائل والمجاميع الاخرى، وصفقة الباصات الخضر في سورية.

بيئة نشوء قرداش:

عرف عن مدن وقرى غرب نينوى ذات الأقليات والثقافات المتعددة بعد عام 2005 ظهور الصراع المرتبط بالسلوك الديني والعقائدي والقومي، وكذلك التشدد.

على رغم من تعايش أصحاب الثقافات المختلفة عقودا طويلة في نينوى في تسامح، غير متطرفين دينيا ولا قوميا فيما بينهم، بل إن التعدد الديني كان أمرا مألوفا في تلك المجتمعات، حتى داخل الأسرة الواحدة.

لكن بعد عام 2003، تنامت التيارات الجهادية في ربوع القرى والمدن غرب العراق، فتكونت المجموعات والخلايا الأكثر تطرفا في نبذ الآخر من أمثال القاعدة وأنصار الإسلام وجماعة الطائفة المنصورة وكتائب أبي بكر الصديق السلفي وغيرهم.

وقد برز من تلعفر عدة أسماء شغلت قيادات الصف الأول في داعش والقيادات العسكرية وولاة ولاية الجزيرة غرب نينوى، منهم:

- أبو علاء العفري، المعروف بأبو علي الأنباري.
- أبو مسلم التركماني.
- أمير المولى حجي عبد الله قرداش.
- أبو عبد الرحيم حجي ناصر قرداش.
- شوكت حازم العفري.
- ملا ميسر شيخلار.
- بسام عدنان البودولة.
- مصطفى محمد قرباش.
- قاسم محمود شيخلار.
- وعد محمد قرباش.
- غالب محمد يونس العفري.
- يوسف حسن العفري.
- عمار مصطفى العفري.
- هشام حسين الشيخلار.
- هيثم مصطفى العفري.
- محمد علي العفري.

علي قيس