نساء موصليات في الجانب الأيسر من الموصل ينتظرن المساعدات الغذائية/إرفع صوتك
نساء موصليات في الجانب الأيسر من الموصل ينتظرن المساعدات الغذائية/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

رغم تحرير الجانب الأيسر الذي تعيش فيه، إلا أن الفتاة الموصلية آية الجبوري ما زالت تتذكر ما عانته هي وعائلتها على يد مسلحي تنظيم داعش خلال أكثر من عامين ونصف من سيطرتهم على المدينة، فقد قتل التنظيم أخاها رجما، وأُصيبت هي بالصدمة النفسية والسرطان.

أثناء تجول مراسل (إرفع صوتك) في الأحياء الشرقية المحررة من مدينة الموصل، وبالتحديد في حي الأمن، التقينا بآية (18 عاما) طالبة في الصف السادس العلمي وهي عائدة إلى المنزل. ألقت علينا التحية. حدّثناها قليلاً عمّا إذا كانت سعيدة بالعودة إلى الدراسة. أومأت برأسها بخجل، لكن التعب كان بادياً عليها.

إعدام شقيقها

تردّدت الفتاة قبل أن تخبرنا قصّتها المؤلمة. لكنّها أرادت على حدّ قولها أن توصل صوت الموصل إلى العالم كلّه. كان شقيق آية مصوراً يملك محلا للتصوير والطباعة. في أحد الأيام وأثناء تواجده في المحل، داهم مسلحو الحسبة (شرطة داعش) محله واعتقلوه دون أي سبب، تروي آية.

"اليوم الذي أُعتقل فيه أخي كان يصادف عيد ميلادي وميلاد ابنته. وكان قد وعدنا بأن يجلب لنا الهدايا والحلوى، لكنه لم يعد. انتظرناه لساعات دون جدوى. ذهب أبي إلى محله وأبلغه أصحاب المحلات المجاورة أنه أُعتقل من قبل الحسبة".

وتشير آية إلى أن أخيها ظل مسجونا في مقر الحسبة نحو 20 يوما بتهمة تصويره للأعراس والحفلات العائلية. وتوضح أن التنظيم كان يعتبر تصوير هذه الأشرطة بمثابة الزنا لظهور النساء فيه.

التنظيم بعد انقضاء الـ20 يوما أعدم أخاها رجما وسط المدينة، ولم يُسلم العائلة جثته. ومنع مسلحو داعش والده من أن يلقي نظرة على جثته التي سُلمت إلى دائرة الطب العدلي في الموصل. فاضطر والد آية إلى تكليف أحد أقربائه الذين كانوا يعملون في الطب العدلي للتعرف على جثة ابنه. وتمضي آية بالقول "مسلحو داعش منعونا من تنظيم مراسم العزاء، لذا اضطررنا إلى تنظيمها سرا داخل المنزل".

المرض ومسلح داعش

لم تتحمل هذه الفتاة الصدمة التي تعرضت لها بسبب حادثة مقتل أخيها، فأُصيبت بالإغماء ونقلت إلى المستشفى. لم يتمكن الأطباء في البداية من تشخيص مرضها، وفيما بعد اتضح أنها مصابة بسرطان الطحال. فدخلت مرحلة جديدة من المعاناة مع المرض في ظل وجود داعش وانعدام الدواء والفحص الطبي الخاص بهذا المرض. وتتابع "التحاليل الطبية لم تكن متوفرة في المدينة فكنت أتردد على مدى ثلاثة أشهر وباستمرار على الأطباء حتى تمكنوا من تشخيص حالتي".

وتتحدث آية عما واجهته من مشكلة مع أحد عناصر الحسبة (من سكان قضاء تلعفر)، الذي كان يتولى المسؤولية الأمنية في المستشفى الجمهوري. "بعد تحديد الأطباء موعد عملية إستئصال الطحال، توجهت إلى المستشفى برفقة والدي لإجراء العملية وكنت أرتدي الخمار والغطاء الثاني والكفوف والجوارب ولم يظهر مني شيء، وكنت أظهر ككتلة سوداء لأنني كنت أجتنب الإصطدام مع مسلحي داعش الذين كانوا يعتدون علينا ويهينونا".

وتضيف هذه الفتاة أنّ مسلحاً استقبلها بكلمات بذيئة وسألها ما هذا الذي تلبسينه؟ "أجبته ماذا ألبس؟ أليس هذا هو اللباس الذي تريدونه منا؟ فقال لا لباسك هذا يجذب الشباب. أنت تضعين دبوسا ملونا على الخمار وهذا غير شرعي. لذا لم أتحمل فرديت عليه بالقول، اتركونا وشأننا دمرتم حياتنا. فاتصل بأمنية التنظيم وقال تعالوا وأعدموا هذه الفتاة التي شتمت دولة داعش".

وتواصل آية الحديث وتظهر على ملامحها العصبية مع تذكرها لتلك الأيام. "حجز المسلح أبي وزوج عمتي في المستشفى لحين وصول عناصر الأمنية، وأهانهما كثيرا وأبلغهما أنهما حتى إذا قبلوا قدميه فإنه لن يعفو عني أبدا. وعند وصول عناصر الأمنية حجزوا أوراقي الرسمية كلها ومنعوا الأطباء من إجراء العملية لي".

آية أجرت فيما بعد العملية بعد أن ترجى المواطنون المتواجدون داخل المستشفى والأطباء عناصر أمنية التنظيم، لكن مسؤول أمن المستشفى توعدها بالقتل بعد الانتهاء من العملية. وتشير آية إلى أنه بعد نجاح العملية وخروجها من المستشفى، لم تجد ذلك المسلح، وأبلغها الأطباء أنه قتل أثناء المعارك في أطراف المدينة.

ما بعد التحرير

تلقت هذه الفتاة قبل بدء عمليات تحرير الموصل بنحو شهر آخر جرعة كيمياوية، لكنها وعلى الرغم من التحرير ما زالت تعاني حتى الآن من المرض وعدم الإمكانية المالية لإجراء التحاليل والفحوصات وتلقي العلاج اللازم في المدن الأخرى من العراق لأن مدينتها تفتقر إلى هذه التحاليل، ولا تستطيع عائلتها تحمل تكاليف العلاج. وتناشد الفتاة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والحكومة بمد يد العون لها كي تواصل العلاج.

أما من ناحية عودتها إلى الدراسة، فتؤكد آية "فرحة الدراسة في ظل الحرية جميلة لكن معنوياتنا نحن الطلبة هبطت بسبب عدم وجود الكتب المدرسية، ولم تصدر أي قرارات من قبل وزارة التربية لمساعدتنا نحن طلبة الموصل، لذا ندعوهم إلى مساعدتنا كي نجتاز هذه المرحلة الصعبة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
السوداني أدلى بتصريحاته خلال زيارة له إلى مقر هيئة النزاهة

كشف رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، تفاصيل جديدة بشأن قضية سرقة الأمانات الضريبية، التي تُعرف إعلاميا باسم "سرقة القرن".

وأوضح بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن السوداني، أنه خلال زيارته إلى هيئة النزاهة الاتحادية، السبت، وترؤسه اجتماعا، نوه بما "تمثله هيئة النزاهة من أداة أساسية في تنفيذ البرنامج الحكومي، وما يتعلق بأولوية مكافحة الفساد".

وأضاف أن "رئيس مجلس الوزراء تطرق إلى موضوع سرقة الأمانات الضريبية، الذي يمثل نقطة سوداء في تاريخ الدولة؛ بسبب طبيعة وحجم الأموال المسروقة وبغطاء رسمي، بالتواطؤ مع موظفين تابعين للدولة".

وقال البيان إنه "جرى تهريب نصف هذه الأموال خارج البلد"، مؤكداً "مواصلة الجهود لاستعادتها".

وبيّن السوداني- حسب البيان- أن "عمل الهيئة مختلف بشكل واضح عن المرحلة السابقة"، مؤكداً "وجوب الاستمرار بذات المسار المهني في العمل، خصوصاً أن الرأي العام كان يحمل قلقاً إزاء الانتقائية في مكافحة الفساد والصبغة السياسية في فتح الملفات".

وشدد السوداني على "وجوب السرعة في معالجة أي خلل يظهر من موظفي النزاهة، ورفض استغلال أي موظف لموقعه، خاصة إذا كان مكلفاً بالرقابة وحماية النزاهة"، موضحا أنه "يتواصل يومياً مع هيئة النزاهة ورئيسها من أجل المتابعة والتوجيهات".

وكان رئيس هيئة  النزاهة، حيدر حنون، قد ذكر في وقت سابق بمؤتمر صحفي، أن "العراق نظم إشارات حمراء بحق وزير المالية السابق علي علاوي، ورئيس جهاز المخابرات السابق رائد جوحي، والسكرتير الخاص لرئيس مجلس الوزراء في الحكومة السابقة أحمد نجاتي، ومستشار رئيس الوزراء السابق مشرق عباس، باعتبارهم مطلوبين بقضية سرقة القرن".

وأشار حنون إلى "استمرار العمل على استرداد المطلوبين من الأردن وتركيا، الى جانب استرداد أحد المطلوبين من السعودية خلال الشهرين المقبلين".

وتتعلق "سرقة القرن" بالأمانات الضريبية، إذ تم دفع 2.5 مليار دولار، بين سبتمبر 2021 وأغسطس 2022، عن طريق 247 صكا صرفتها 5 شركات، ثم سحبت الأموال نقدا من حسابات هذه الشركات التي يخضع أصحابها لأوامر توقيف.

وقال حنون إن "الهيئة لديها الكثير من ملفات الفساد، وبعضها سرية لا يمكن الكشف عنها" خوفا من هروب المتهمين وضياع الأموال.

ومطلع مارس من العام الماضي، صدرت أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين في الحكومة العراقية السابقة بتهمة "تسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبية".

وتثير القضية، التي كُشف عنها في منتصف أكتوبر، سخطا شديدا في العراق الغني بالنفط والذي يستشري فيه الفساد.

وعلى الرغم من أن الفساد متفش في كل مؤسسات الدولة في العراق، فإن المحاكمات التي تحصل في هذه القضايا قليلة، وإن حصلت فهي تستهدف مسؤولين صغارا، وفق تقرير لوكالة فرانس برس.