من أصواتكم - تحسين الطائي
من أصواتكم - تحسين الطائي

بقلم تحسين الطائي:

قبل فترة وصلت طائرة داعش المسيرة إلى منطقة حي النور في الساحل الأيسر وقبلها وصلت إلى منطقة (ساحة بيع الوكلاء) في تقاطع المعارض قتل فيها شاب في مقتبل العمر كان يقود درجة نارية قرب الإشارات الضوئية.

بعد نصف ساعة من مقتل الشاب ذاك حامت الطائرة مجددا فوق الساحة ورمت بقنبلة ثانية قرب كشك الشاي والساندويشات التي كانت تعج بالناس إلا أنها بفضل الله لم تنفجر.

كيف يتم تصنيع تلك المتفجرات؟

تنظيم داعش لا يملك الذكاء الكبير لصنع قنابل تحملها الطائرات، متفجرات الطائرة المسيرة عادة تكون بوضع رمانة هجومية في كوب زجاجي يقومون بفتح صمام الأمان وإدخالها داخل الكوب، تمسكها كماشة صغيرة، ما إن تقترب من هدفها ترمي القنبلة التي ما أن ترتطم بالأرض حتى يتهشم الزجاج وتنفجر بعد ثواني.

هناك إشكالان يدوران بذهن الناس في الموصل ويستحقان التأمل كثيراً.

الإشكال الأول: يتساءل الناس هل القوات العراقية لا تملك القدرة رغم معداتها العسكرية الهائلة والمسندة من قوات التحالف التي تملك سماء العراق بالأقمار الصناعية والعسكرية الدقيقة من السيطرة على هذه الطائرات التي ترمي الموت على رؤوس الناس؟ بالإمكان أن تقوم حركات الرصد العسكري الأرضية أو الجوية بمعرفة الكثير إلا أن الأجوبة المتوفرة أقل من استفسارات الناس البسطاء.

إن حجم الطائرة مضحك فهي من ألعاب الهواء وبها أربعة مراوح حجمها لا يتجاوز المتر الواحد، تتلقى الإشارات من جهاز يدوي على الأرض يحمله أحد الدواعش والطائرة صنعت بالصين ولها كاميرا للتصوير. ولكن للآن لم تعالج إلا عبر إطلاق النار من الرشاشات الصغيرة أو المتوسطة! فهل يعقل أنها أعجزت قواتنا؟!

في الوقت عينه طار الصقر الفرنسي فوق شقق الخضراء مستعرضا جناحيه الجميلين، وكأنه يقول لكل الناس أنا أيضا أستطيع الطيران!

الإشكال الثاني: تصنيع الطائرة بسيط جدا وخارطتها الإلكترونية المستقبلة للإشارة أكثر بساطة مما نتوقع. يدرك الأمر المهندسين المختصين بالإلكترونيات. التقيت بمهندس عسكري سابق قال لي إن الأمر ضُخِّمَ جدا ولم يعالج من قبل القوات العسكرية وهو أمر مخجل جدا، إن بطارية التشويش يمكنها أن تؤثر على طائرات التجسس وتلغي الكثير من مهامها، وهناك بطاريات تشويش جبارة روسية الصنع وأميركية أيضاً يمكنها التشويش على طائرات، فهل من المنطق أن نقول أنها لاتستطيع إسقاط طائرة هواة؟

من جانب آخر قال لي مهندس يقوم بتصليح الأجهزة الإلكترونية إن بالإمكان تصنيع خارطة إلكترونية بسيطة تؤثر على الترددات الصوتية أو اللاسلكية...الخ. هناك خرائط إلكترونية لطرد الكلاب الضالة وأخرى للبعوض. قد لا أفهم بالأمور العسكرية كما يفهموها، ولكن هناك أجهزة لتشويش على مدينة كاملة فهل لم يقدروا على التشويش على طائرة صغيرة مضحكة؟

في حين أكد أكثر من شاهد عيان أن الطائرات لا ترسل من الجانب الأيمن إلى حي النور أو الوحدة لأن مدياتها ليس بهذه القوى، ومنهم من قال ليذهبوا ويفتشوا منطقتين ليجدوا من أين تطلق تلك الطائرة؟

هناك يأس يدب في المدينة بسبب عدم معالجة هذا الأمر. وكل من أتحدث لهم ينقل هذا الاحساس مباشرة ومن دون تأخير.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.