من أصواتكم - تحسين الطائي
من أصواتكم - تحسين الطائي

بقلم تحسين الطائي

بعد انتهاء معارك تحرير الجانب الأيسر (الشرقي) من الموصل ظلت جثث عدد من قتلى داعش في أركان مختلفة من هذه الأحياء، خاصة وأن هناك أوامر رسمية بعدم التقرب منها خوفا من التفخيخ والقنابل والأمراض. جثثٌ كان أصحابها يدعون الآخرين إلى الموت معهم في سبيل طلب "الشهادة". 

داعش ومن حالفهم يعتقدون أن قتلاهم شهداء لا يبلى جسدهم وأنه يظل سليماً. لكن أهالي الموصل اليوم يطالبون الجهات الأمنية بأن يسمحوا لهم بدفن العظام والرفات والأشلاء لأن رائحة القتلى بدأت تزعجهم وبقاؤها أمر مضر بالصحة العامة.

في حديث لي مع الشيخ علي، أحد رجال الدين في المدينة الذين كان قد أجبرهم داعش على الاختيار بين الصعود إلى منابر المساجد بعد تقديم البيعة لأبي بكر البغدادي أو النزول والانزواء بالبيت وعدم ممارسة أي نشاط ديني من إفتاء أو إقامة حلقات درس إذا لم يبايع، بيّن لي رسالة مهمة قد تفوت على كثير من الناس.

قال لي الشيخ إن بقاء جثث قتلى داعش في الشارع له بُعد ديني كبير عسى الناس أن تفهمه وتنقله بشكل أو بآخر إلى المتبقين ممن غرر بهم داعش باسم الدين وظلوا معه في ساحات القتال، وهو: هل جثثهم تجيف ويأكلها الدود، أم هم شهداء عند ربهم يرزقون؟

ويكمل الشيخ علي حديثه بالقول: نحن نؤمن بقول الرسول صلى الله عليه وسلم أن أجساد الأنبياء والشهداء لا تأكله دابة الأرض، وهو أمر لا يمكن أن ينكره مرتزقة أبي بكر البغدادي. فهل قتلاهم على حق؟ هل حققوا الشهادة والخلود؟ ورؤية العين والمشاهدة في أحياء الجانب الأيسر تنسف اعتقادهم ذاك بالرؤية الحقة لتلك الأجساد البائسة كيف تحولت إلى جيف.

أنظر إلى بقايا العظام هناك، وإلى تآكل جثة هذه المرأة الأجنبية التي اقتص نصف وجهها وبقي شعرها الأشقر الذي استدلينا منه على إنها من جنود الخلافة المزعومة التي هاجرت إلى العراق من أحد الدول الأجنبية، ترى هل من المعقول أنها ستجاور ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم أو سمية أول شهيدة في الإسلام؟ أضاف الشيخ.

ويختم الشيخ رسالته بالقول: فليراجع الداعشيون عقولهم قليلا، هل هم على حق؟ لو كانوا على حق فلم تتآكل أجسادهم وتجيف في أحياء المدينة رغم البرد والشتاء القارس؟

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد في الأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.