الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي/وكالة الصحافة الفرنسية
الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي/وكالة الصحافة الفرنسية

حاورته إلسي مِلكونيان:

يشغل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي منصب قائد لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي ويلعب دوراً رئيساً في عملية تحرير مدينة الموصل من داعش.

وكان للفريق الساعدي دورا متميزا في تحرير مناطق أخرى كانت واقعة تحت سيطرة التنظيم المتطرف، كالفلوجة والأنبار حتى ذاع صيته بين المواطنين. فقد أخبرت هبة (27 عاماً) وهي مواطنة من الموصل موقع (إرفع صوتك) أنها "كانت تقرأ المعوذات كل يوم وتصلي حتى لا يصاب الساعدي بأذى" فهو من سيحررهم من داعش.

وكان لموقع (إرفع صوتك) الفرصة للقاء القائد الساعدي عبر الهاتف لمعرفة المزيد من التفاصيل حول معركة الجانب الغربي للمدينة التي يتراجع فيها داعش عسكرياً يوماً بعد يوم:

*كيف خططتم لمعركة تحرير الجانب الأيسر على هذه الدرجة من الالتزام بأمن المواطنين؟

عندما وضعنا الخطة حسب توجيهات القائد العام (رئيس الوزراء حيدر العبادي)، كان علينا أن نضع نصب أعيننا "المواطن أولاً". فلم نستخدم الأسلحة الثقيلة والمدفعية والدبابات وإنما اعتمدنا على القناصة والأسلحة الخفيفة للقضاء على الدواعش حفاظاً على المدنيين.

لكن كان التحدي الأصعب هو إخراج المدنيين من المعركة، لأن داعش عمل على استخدامهم كدروع بشرية، حيث يصعد عناصره على أسطح المباني في حين يحتجز المدنيين في الطوابق الأرضية. ولذلك كان تقدمنا بحذر شديد وببطء حرصاً على المدنيين وقد نجحنا في ذلك حتى هذه اللحظة.

*إلى أي مدى تعتبرون ما أنجزتموه في مجال كسب ثقة الناس أساسياً في عملية تحرير الجانب الغربي من الموصل؟

لا يمكن أن ننجح بالقضاء على داعش إن لم يكن هناك تنسيق بين المواطن والأجهزة الأمنية وخاصة جهاز مكافحة الإرهاب. ولمسنا وجود الثقة المتبادلة بين الطرفين من خلال الاتصالات العديدة التي تلقيناها من المواطنين الذين زودونا بمعلومات عن أماكن تواجد الإرهابيين والعجلات المفخخة وعن أمور استخباراتية كثيرة.

*يقال إن علاقة أهالي مناطق واسعة من الموصل لم تكن جيدة مع القوات الأمنية.. كيف استطعتم بناء علاقة جديدة مع الناس؟

من الأهداف التي حاولنا تحقيقها في هذه المعركة هي إعادة الثقة بين القوات الأمنية والمواطن، ونجحنا في تحقيق ذلك في معركة الجانب الشرقي، من خلال التعامل الإنساني والمحافظة على المدنيين وممتلكاتهم والقيام ببعض الأمور التي تعتبر خارج العملية العسكرية؛ وهي قضايا اكتسبنا من خلالها ودّ المواطن وثقته. ومثال على ذلك أننا قمنا بتوزيع المواد الغذائية على المواطنين وإسعاف ونقل الجرحى منهم. وستنجح هذه العملية في الجانب الغربي أيضاً.

 *ظهر حرصكم الشخصي على أن تكونوا وسط الناس العاديين حتى في المناطق التي تم تحريرها للتو من قبضة داعش. ما الرسالة التي أردتم توجيهها؟

أردنا إيصال رسالة أن الشعب العراقي هو شعب واحد. وبالتالي جاءت القوات الأمنية من أجل المواطن، أي لحمايته وحماية ممتلكاته برغم خطورة الأزقة والشوارع التي دخلناها. الجميع في هذه المعركة يواجه مصيراً واحداً.

*كيف يمكن لهذه المعركة أن تغلق الباب أمام احتمال عودة داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية إلى العراق؟

-هناك حل عسكري وهناك حلول أخرى. الحل العسكري يتم تنفيذه وسينتهي قريباً. ولكن يجب أن تكون هناك عدة خيارات لتضمن القضاء على هذا التنظيم المتطرف لأنه اعتمد على تلويث أفكار الناس. وأرى أن القضاء عليه فكرياً يجب أن يعتمد على فكر مضاد.

ويجب أن يكون هناك استراتيجية وخطة واضحة المعالم، توضع من قبل لجنة حكومية عليا وتشمل الوزارات المعنية إلى جانب خطباء الجوامع ومنظمات المجتمع المدني، فهي عملية تشمل كل أفراد المجتمع.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.