مقاتلون في جهاز مكافحة الإرهاب خلال مواجهات في منطقة وادي حجر بالموصل من صفحة عين الموصل على فيس بوك/تنشر بإذن منها
مقاتلون في جهاز مكافحة الإرهاب خلال مواجهات في منطقة وادي حجر بالموصل من صفحة عين الموصل على فيس بوك/تنشر بإذن منها

بقلم علي قيس:

مقاتلان من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، يرميان الرصاص من وسط الشارع وأحد جوانبه بشكل متقطع أثناء موجهات في حي (وادي حجر) بالجانب الأيمن من الموصل، في محاولة لإصابة هدفهم، وهو مسلح داعشي يختبئ في أحد منازل الحي.

في الشارع المجاور يتسلل عدد من مقاتلي الجهاز عبر أحد المنازل للالتفاف على عناصر للتنظيم كانوا يشتبكون مع القوات الأمنية، يساندهم قناص من الجهاز يعتلي أسطح أحد المنازل ليستغل أي فرصة تساعده على اقتناص مسلحي داعش.

تنجح القوة المهاجمة أخيرا في تحرير الحي ويقتل المسلحين المتشددين.

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب خلال عمليات تحرير وادي حجر في الجانب الأيمن بالموصل

​​

 

 

 

 

 

 

المشهد ليس فيلما سينمائيا بل هو جزء من عمليات تحرير حي (وادي حجر) جنوب الجانب الأيمن، وفقا لصفحة "عين الموصل" على موقع "فيسبوك"، والتي تتابع لحظة بلحظة مستجدات عمليات تحرير المدينة، فقد نشرت صورا تظهر إمكانية القوات العراقية المحررة في التعامل مع مقاتلي داعش الذين اتخذوا من المنازل والمدنيين فيها دروعا بشرية، مستفيدة (القوات المحررة) من تجربتها القريبة في تحرير الساحل الأيسر من مدينة الموصل وما سبقها من معارك في مدن عراقية مختلفة.

يقول القائمون على الصفحة لموقع (إرفع صوتك) إن "التعامل الإنساني للقوات المحررة مع المدنيين من أرقى ما يمكن لقوات تخوض معارك داخل المدن، لكن كلا الطرفين، القوات الأمنية والمواطنين، واقعان تحت نار داعش الذي لا يرحم".

قناص في وحدات مكافحة الإرهاب خلال عمليات تحرير وادي حجر بالجانب الأيمن في الموصل

​​

 

 

 

 

 

 

يستخدم عناصر التنظيم وبحسب القائمين على صفحة عين الموصل، وسائل متعددة لاستهداف المدنيين ومنعهم من الهروب من مناطق العمليات، منها: السيارات المفخخة والعبوات الناسفة وقذائف الهاون، إضافة إلى أن مسلحي داعش يجبرون الأهالي على البقاء في منازلهم، ما يؤدي إلى تصاعد أعداد الضحايا المدنيين أثناء العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق يقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي لموقع (إرفع صوتك) "كانت لدينا معلومات استخباراتية عن كل نوايا التنظيم عبر خلايانا المتواجدة داخل الجانب الأيمن، وهذا أسهم بشكل كبير في استهداف عناصر التنظيم وإضعاف قدراته".

ساهمت المعارك التي استمرت 100 يوم في الجانب الأيسر للمدينة بزيادة الخبرات لدى القوات الأمنية في موضوع حرب الشوارع والمناطق المبنية. ويؤكد الزبيدي أنه "رغم التدريب الراقي لقوات النخبة والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع والقطعات المهاجمة الأخرى على قتال المدن، لكن الاستفادة من معارك الأيسر كانت أكبر".

ويحاول مقاتلو داعش استخدام أساليب جديد من أبرزها استخدام الطائرات المسيرة المفخخة أو المحملة بالقنابل واسقاطها على القوات الأمنية والمدنيين الذين يحاولون الهروب. تم التعامل معها وفق خطط كانت مدروسة وموضوعة قبل انطلاق العمليات، وفقا للزبيدي.

ولم تغب الممارسات التقليدية لمسلحي داعش في المعارك الأخيرة، ومنها قطع الطرق بالحواجز الكونكريتية وزرع الشوارع بالعبوات الناسفة ونشر السيارات الملغمة في مداخل المناطق ومفارز التعويق باستخدام القنص وقذائف الهاون، إضافة إلى تفخيخ المنازل.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.