أطفال في طريقهم إلى المدرسة في مدينة الفلوجة/وكالة الصحافة الفرنسية
أطفال في طريقهم إلى المدرسة في مدينة الفلوجة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يضطر زيد التلميذ في الصف الرابع الابتدائي وأخوه هيمن في الصف الثاني، إلى المشي سيرا على الأقدام لمسافة أكثر من ألفي متر في حي الرسالة غرب مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، للوصول إلى مدرسة غير مدرستهم الأصلية المحطمة كليا بسبب داعش والحرب عليه.

تلك المسافة الطويلة التي يقطعها التلاميذ الصغار تعرّض الكثير منهم إلى حوادث سببها بعد المدارس عن منازلهم، بحسب رشيد مصلح، والد التلميذين الذي يشير إلى أن الواقع التعليمي في الفلوجة يشهد تراجعا والطالب يعيش بمعاناة، لأسباب يوردها في حديث إلى موقع (أرفع صوتك):

  • قلة المباني المدرسية بسبب تدمير 75 في المئة منها خلال العمليات العسكرية، ما اضطر إدارات المدارس إلى دمج أكثر من مدرسة في البناية الواحدة.
  • بسبب دمج المدارس أصبحت ساعات الدوام ثلاث ساعات فقط في اليوم الواحد، كما أن عدد الطلبة في الصف الواحد أكبر بكثير من القدرة الاستيعابية له.
  • قلة الكتب الدراسية والقرطاسية والمقاعد وصعوبة الحصول عليها، في وقت يعاني فيه نسبة كبيرة من أهالي الطلبة من أزمة اقتصادية بسبب توقف معظم الأعمال في المدينة، ما يجعل قدرتهم على المساعدة ضعيفة للغاية.
  • النقص الكبير في الكوادر التدريسية بسبب عدم عودة أعداد كبيرة من المدرسين النازحين إلى مناطقهم.

ويتابع مصلح حديثه إلى موقعنا بالقول "الأخطر من هذا كله انعكاس الضغط النفسي لدى المدرّسين بسبب احتراق منازلهم أو الأزمة النفسية التي عاشوها في فترة نزوحهم على طرق تعاملهم مع الطلبة".

تلاميذ في طريقهم إلى المدارس في الفلوجة/وكالة الصحافة افرنسية.

​​

 

 

 

 

 

فوضى إدارية

ونظل في الفلوجة لنقترب من أوضاع "مدرسة ثورة العشرين"، وعنها يقول أمين عوف والد التلميذين صادق ونبأ إن "معظم المدرسين والمعلمين يستلمون مرتباتهم رغم بقائهم في اقليم كردستان، وهو يجعلهم غير جادين بالعودة إلى الفلوجة والعمل في مدارسها"، مشددا على ضرورة ربط قضية دفع الرواتب بعودة المعلمين إلى مدارسهم وادائهم للواجب التربوي.

وغياب المعلمين والمدرسين الأصليين دفع بمديرية تربية الفلوجة إلى الاعتماد على العاملين بالأجور اليومية، "الذين يدرّسون يوما ويغيبون أياما" كما يصف أمين، موضحا "كلما تحدثنا إلى المعلمين يقولون إن أعصابنا منهكة بسبب الأوضاع العامة والشخصية، فيدفع أبناؤنا ثمن ذلك".

وما يقوله الأبوان رشيد وأمين، يؤكده أحمد الجميلي وهو مدير مدرسة ابتدائية في حي الرسالة، لجهة أن مستوى التعليم متراجع حاليا عما كان عليه قبل سيطرة تنظيم داعش على الفلوجة.

غير مقبول أن يبقى التلاميذ دون تعليم؟

ولا يخلو المشهد من بعض الصور الجميلة وفقا للجميلي، الذي قام مع عدد من التربويين في الفلوجة بإنشاء جمعية خيرية من تبرعاتهم الخاصة، تقدم المساعدات للطلبة.

يسكن الجميلي في مطبخ منزله وهو كل ما تبقى من البناء الذي تداعى بعد إصابته بقذيفة خلال عمليات تحرير المنطقة، لكنه يتبرع بجزء من راتبه للجمعية رافضا تأهيل منزله في الوقت الراهن.

يقول الجميلي لموقع (إرفع صوتك) "نحن نستطيع أن نتحمل منزلنا المحروق من غير تأهيل، لكن الطلاب الضعفاء لا يتحملون البقاء بدون دراسة".

ويتابع مدير المدرسة "نحن أمام مسؤولية تجاه الطلبة، فنحن نضغط على الأهالي لكي يسمحوا لأبنائهم بالعودة إلى مقاعد الدراسة".

ويخلص الجميلي الذي قام وأعضاء الجمعية بحملة على "فيسبوك" ومن خلال التجول على الجوامع والمنازل في حيّهم، للضغط على أهالي الطلبة بإرسال أبنائهم إلى المدارس، إلى أن إدارات المدارس فشلت أكثر من مرة في الحصول على دعم من الحكومة المحلية من أجل إعادة تأهيل الصفوف والمنشآت الدراسية، مشيرا إلى أن "الحكومات المحلية تبحث فقط عن الدعاية الانتخابية فقط".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.