نازحون عائدون إلى قرية العلم شمال شرق تكريت بعد تحريرها/وكالة الصحافة الفرنسية
نازحون عائدون إلى قرية العلم شمال شرق تكريت بعد تحريرها/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم إلسي مِلكونيان:

تعتبر محافظة صلاح الدين من أولى المناطق التي شهدت استعادة القوات العراقية لزمام المبادرة وشنها هجمات مؤثرة لأجل تحرير محافظات ومدن كثيرة من قبضة تنظيم داعش.

وتشير إحصاءات أخيرة إلى أن محافظة صلاح الدين باتت تحتل المرتبة الثانية بعد الأنبار من حيث عدد النازحين العائدين: 25 في المئة، حسب تقرير لمنظمة الهجرة الدولية في شهر شباط/فبراير 2017.

البحث عن أساسيات الحياة

يتعرض النازحون والعائدون إلى مدن محافظة صلاح الدين المختلفة إلى تحديات عدة يصورها ويحكيها ناشطون ومواطنون لموقع (إرفع صوتك)، ومنها:

ضعف الخدمات الصحية: إذ لا يمكن للمرضى، أو من هم بحاجة إلى عناية في مستشفيات متخصصة أن يحصلوا على علاج. "فلا وجود لأطباء أو مستشفيات مجهزة، حتى وإن كانت مستشفيات خاصة بسبب فساد إداراتها"، حسب نصير طارق، رئيس مجلس شباب تكريت الناشط في مجال إغاثة النازحين في المحافظة.

- الهشاشة الأمنية: وفي مطلع الشهر الحالي قتل 26 شخصاً وأصيب 25، خلال حفل زفاف في قرية السعد غرب بيجي والتي تحررت منذ حزيران/يونيو 2015.

ويعود موضوع الهشاشة الأمنية إلى سيطرة داعش المتواصلة على مناطق من المحافظة. يقول علي موسى، وهو ناشط مدني ومتابع لشؤون النازحين في صلاح الدين إن "بقاء الساحل الأيسر من قضاء الشرقاط بيد داعش ومنطقة الفتحة الخطرة شرق بيجي، سبب خللاً أمنياً في المحافظات الأخرى. علاوة على ذلك ما تزال منطقة جبال حمرين مزروعة بألغام، قد تنفجر بالنازحين المتجهين إلى تلك المنطقة قبل الوصول إلى أي مكان آمن".

-قلة توافر المياه والكهرباء: ويتفق كل من طارق وموسى أن الحكومة المحلية وفرت مياه وكهرباء بدعم من المنظمات الدولية، لكنها دون المستوى المطلوب.

لكن الحياة داخل المحافظة أفضل من خارجها؟

ومع كل هذه التحديات يعود بعض النازحين إلى صلاح الدين ولعدة أسباب. يقول موسى إن غالبية العائدين يؤمنون بالمبدأ التالي وهو "أن أسكن في خيمة مجاورة لبستاني أو بيتي المهدم أفضل من عملية النزوح وانتظار قطرات المساعدة من المنظمات الدولية أو الحكومة".

بينما يعود آخرون بسبب "عجزهم عن دفع الإيجار في المناطق التي نزحوا إليها"، حسب طارق.

مساهمة حكومية خجولة

وألحق داعش أضراراَ جسيمة بسكان ومناطق المحافظة وبات الجميع بحاجة إلى مساعدة من الحكومة المحلية أو المنظمات الدولية.

لكن تبقى مساهمة الحكومة المحلية محدودة. ويعلل عضو مجلس محافظة صلاح الدين، سبهان ملا جياد لموقع (إرفع صوتك) أن السبب في ذلك هو "عدم توفر ميزانية خاصة بهذا الشأن إلا بشكل محدود قد لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة ملايين دولار في السنة، مقابل احتواء متطلبات النازحين والعائدين والبطالة التي تفوق نسبتها 35 في المئة وجهود الإعمار المحدودة". ويتابع "والقادم لا تزال ملامحه غير واضحة". 

ويشير ملا جياد إلى أن الهشاشة الأمنية تعود أيضا إلى قلة القوات العسكرية والأمنية بعد التحرير خصوصاً من أبناء المحافظة نفسها.

وينوه المسؤول الحكومي إلى وجود تحدٍ أكبر قائلاً إن "الظروف التي ولد فيها داعش لم تتغير. تأثيراتها لا تزال قائمة ولو أنها أقل نسبياً من السابق. والانقسام الداخلي على أساس المكونات لا يزال سيد الموقف".

ماذا عن المستقبل؟

وأمام كل هذه التحديات يعقد مجلس المحافظة اجتماعاته مع الأجهزة الأمنية للمطالبة بزيادة أعداد الشرطة أو أعداد الحشد المحلي أو العشائري "ووعدونا خيراً"، حسب جياد.

وإلى جانب الجهود الحكومية، تبذل المنظمات المحلية ومنها مجلس شباب تكريت، (الذي تأسس في 2015 ويتكون من 50 شاباً متطوعاً) جهودها لتشجيع النازحين على العودة وتواجه دور الإعلام "الضئيل" الذي لم يسلط الضوء على هذه المحافظة أو على ضرورة الرجوع إليها.

وأطلق شباب المجلس وسوماً مثل #الا_نعمرها ومنشورات أخرى كثيرة على صفحتهم على فيسبوك لتحكي عن الجهود التي يبذلونها في مساعدة الأهالي. 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.