نساء عراقيات نازحات/وكالة الصحافة الفرنسية
نساء عراقيات نازحات/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – بقلم دعاء يوسف:  

"وماذا إذا تزوج بأخرى؟ الدين الإسلامي وتقاليدنا يسمحون له بذلك"، تقول سهاد أحمد، وهي نازحة من مدينة الرمادي عام 2014، وتسكن في مخيم التكية الكسنزانية للنازحين.

لم ينفصل عني

وتضيف أن "النساء لم تخلق إلا لخدمة زوجها وأبنائها من دون أن تتحدث بكلمة أو تعترض". وتتساءل في حديثها لموقع (إرفع صوتك) "من يؤمن لنا طعامنا وملابسنا ويحمينا؟"، وتجيب نفسها "الزوج بالتأكيد. لذا فمن حقه أن يتزوج بغيري وليس من حقي الاعتراض".

وتشير سهاد، 47 عاماً، إلى أنها لم تنجب سوى البنات وزوجها يريد الذكور. لذا فقد تزوج عليها بأخرى وهو الآن يسكن معها في بيت مؤجر ببغداد، بينما هي تسكن مع ابنتها الوحيدة التي لم تتزوج في مخيم للنازحين. "يكفيني أنني باقية على ذمته ولم ينفصل عني رغم أنه لا يزورني أو يهتم ببناته الثلاثة".

صعوبة الحياة

أما شذى فرحان، 46 عاماً ، فتعتبر عبارة تعدد الزوجات أو الزوجة الثانية بمثابة الرصاصة التي تخترق الحياة الزوجية وتدمر كل شيء. تقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) إنها لا تفكر بوجود زوجة ثانية بحياة زوجها بقدر ما تفكر بصعوبة الحياة وتربية الأطفال.

وتضيف "على زوجي أولا أن يوفر لنا حياة جيدة لا تدفعنا للعوز أو الفقر. بعد ذلك ليفكر بنفسه وزواجه من أخرى".

وتشير إلى أن زوجها بالكاد يوفر مسؤولية العيشة الصعبة وبدل إيجار البيت الذي يسكنون فيه، فضلا عن احتياجاتها وأطفالها الأربعة. "الزوجة الثانية ستقضي على أسرة زوجها الأولى برحابة صدر".

الزوجة تعمل

سلوى علي، 47 عاماً، تعتقد أنها غير ملزمة بقبول زوجة ثانية في حياتها. وتقول "سأطلب الطلاق. لا يمكن أن أعيش مع زوج يحب امرأة غيري. سأدمر كل شيء في حال فكر بذلك".

وتضيف "لستُ ملزمة على حدوث هذا الأمر. على الكثير من الأزواج ألا يتنكروا لمواقف زوجاتهم وتحملهن الأعباء الكبيرة لمساندتهم".

وتشير سلوى، وهي أم لأربعة أبناء من بينهم فتاة، إلى أنها تحمّلت الكثير خلال مسيرة زواجها كي تحافظ على أسرتها. "أستغرب أن الزوجة تعمل لتعيل زوجها وأطفالها لعدم قدرته على العمل بسبب قلة فرص العمل، لتكون النتيجة الزواج بأخرى".

الإرهاب والحروب

إلا أن أنوار سعد، 34 عاماً، ترى أنه لو تقدم لطلب الزواج منها رجل متزوج لديه إمكانية لتحمل مسؤولية أكثر من أسرة، فإنها لن ترفض.

وتقول "الزواج ستر. وعمري بات لا يسمح لي بالزواج بشاب أو برجل غير متزوج".

وتضيف أنوار التي فقدت زوجها بتفجير إرهابي عام 2011 ولديها ثلاثة أطفال. "أحتاج للزواج كي لا تطلق عليّ تسمية أرملة. لأنها تشعرني بالضعف أمام المجتمع".

وتشير إلى أن أعداد الأرامل تزايد بصورة بمخيفة بسبب الإرهاب والحروب. "أين تذهب الشابة التي فقدت زوجها بحادث إرهابي أو بالحرب ولا معيل لها؟ وأين تذهب المرأة التي قتل زوجها وترك لها الكثير من الأطفال؟". وتجيب نفسها "زواجها هو الحل الوحيد لأن حياتها المعيشية صعبة ولا وجود لفرص عمل مناسبة لها".

الشعور بالإهانة

وتقول زهراء محمد، 19 عاماً، إن الكثير من الأرامل سواء كن صغيرات السن أو كبيرات لا يسمح لهن بالعمل لأنهن يعشن بمجتمع محافظ ينظر للأرملة بسلبية من منطلق أنها ستجلب العار له. 

وتضيف "عندما فقدت زوجي الذي كانت ينتسب للجيش في معارك تحرير المدن العراقية من سيطرة داعش عام 2015، صرتُ عالة على أهلي. الشعور بالإهانة لا يفارقني بسبب الفقر".

وتشير إلى أن طفلها الوحيد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره بلا أب، ويفتقر للكثير ليكون كغيره من الأطفال الذين يعيشون في كنف أسرة مستقرة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.