امرأة في مخيم للنزوح/إرفع صوتك
امرأة في مخيم للنزوح/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

تغيرت حياتها منذ ذلك اليوم الذي توفي فيه زوجها خوفا من مسلحي تنظيم داعش في قرية عمر كان، التابعة لناحية نمرود جنوب شرق الموصل، تاركا خلفه خمسة أطفال بلا معيل.

هذه قصة انتصار محمود النازحة التي وصلت قبل نحو ثلاثة أشهر إلى مخيم حسن شام للنازحين شرق الموصل.

وتشتكي انتصار (36 عاما)  من  تدهور حالتها النفسية إثر ما واجهته من مأساة. وقالت لموقع (إرفع صوتك) إنها مصابة بالأرق منذ 10 أشهر نتيجة القلق والحيرة والخوف من المستقبل بعد فقدانها الزوج والمنزل.

وتروي انتصار قصتها بالقول "كنا جالسين في منزلنا وفجأة طُرق باب البيت فتوجه زوجي إلى الباب وفتحه. رأيت من زاوية شباك الغرفة مجموعة من مسلحي داعش وعدد من سياراتهم".

وتضيف أنّ زوجها وقع فجأة على الأرض، فهرعت نحوه لتتفحص ما أصابه. "كان قد توفي فورا... بكيتُ، فطلب مني مسلح من التنظيم أن أدخل إلى المنزل وأغلق الباب، وضربني بقدمه فوقعت على الأرض. أغلق هو الباب وذهبوا".

حرام في الدين الإسلامي!

لم تتمكن العائلة من إقامة مراسم العزاء لزوجها، لأن التنظيم منعها من ذلك. وتوضح "بعد أن دفنا زوجي، توقفت سيارة تحمل عدداً من مسلحي داعش أمام المنزل، فدخل أحدهم وكان مسؤولا عن الحسبة في نمرود، وأبلغني بالقول (توفي زوجك وجرى ما جرى، أريد أبلغك أنه لن تتمكني من تنظيم العزاء لأن هذا حرام في الدين الإسلامي وإذا لم تطيعي أوامرنا فسوف نبعثك إلى زوجك)، وذهب".

وتشير انتصار إلى أن مسلحي التنظيم قاموا بعد شهر من وفاة زوجها بنقل سكان القرية قسراً إلى داخل الموصل ونقلوا أسلحتهم وآلياتهم إلى داخل بيوت القرية، فذهبت هي وأطفالها إلى حي الجزائر في الجانب الأيسر (الشرقي). لكنها لم تتمكن من دفع إيجار المنزل فطلبت من التنظيم السماح لها بالعودة إلى قريتها، فعادت مع عدد من أقاربها إلى القرية لكن وجود مقرات التنظيم والقصف الجوي المستمر أجبرهم على النزوح مرة ثانية. هذه المرة انتقلوا إلى القرى القريبة من مدينة الموصل منتظرين وصول الجيش العراقي وعند وصول الجيش تمكنوا من الخروج والنزوح إلى مخيم حسن شام شرق الموصل.

المستقبل

تريد انتصار العودة إلى قريتها بعد أن حررت بالكامل لتعيش وتحاول العمل لإعالة أولادها لكنها تطالب الحكومة بتوفير راتب لها كي تتمكن من توفير لقمة العيش لأطفالها الخمسة، وإعادة تعمير منزلها الذي تضرر بسبب المعارك التي دارت في القرية.

"زارتنا مجموعة من المختصين النفسيين وطلبوا مني مراجعة مركزهم لبدء العلاج النفسي"، قالت انتصار التي لم تذهب للمركز، وتوضح بالقول "أنا لا أخجل من العلاج النفسي، لكنني لم أذهب لأن ابنتي عمرها 14 عاما ولا أستطيع أن أتركها في الخيمة لعدة ساعات لوحدها، لأن جلسات المعالجة تستغرق عدة ساعات يوميا".

وتلفت انتصار خلال حديثها إلى إصابة ابنها الصغير (سبعة أعوام) بالخوف إثر مشاهدته جثث قتلى التنظيم عند خروجها من المدينة.

وتتشاءم انتصار من مستقبلها ومستقبل عائلتها، وتتساءل "أي مستقبل ننتظره في ظل عدم وجود مساعدات معنوية ومالية؟ فمستقبلي وعائلتي ضاع بعد أن توفي زوجي وتركنا منزلنا. ولا نمتلك المال للعلاج والعيش".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.