العبادي يلقي كلمته أمام اجتماع واشنطن لمحاربة داعش وهزيمته/ وكالة الصحافة الفرنسية
العبادي يلقي كلمته أمام اجتماع واشنطن لمحاربة داعش وهزيمته/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي عبد الأمير:

بدا قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في البيت الأبيض إن "وجودك معنا شرف عظيم"، في معرض إشادته بأداء القوات العراقية في معركة الموصل، عنوانا عريضا للحظة مميزة أخرى تعنيها مواقف عواصم العالم، وفي مقدمتها واشنطن، المؤيدة لبغداد والداعمة لها بقوة؛ وهو ما تأكد عبر اجتماع موسع شارك فيه وزراء خارجية 68 دولة في العاصمة الأميركية واشنطن الأربعاء، 23 آذار/مارس، للاتفاق على الخطوات المقبلة لهزيمة تنظيم داعش في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقطع أذرعه في أوروبا والعالم.

هذه لحظة استثنائية أخرى تتميز بموقف دولي واسع مؤيد لبغداد، لحظة شهد العراق مثيلاتها أكثر من مرة خلال العقد الماضي، غير أن هناك من يتساءل: لماذا لم يستثمر الحكم في العراق مثل تلك المواقف الإستثنائية، وأن يكوّن قاعدة لشراكة عالمية عنوانها أسس الانتقال من العنف إلى السلام والبناء؟ وقبل ذلك، لماذا لم يذهب إلى استثمار تحالفه مع الولايات المتحدة؟

وفي معرض الجواب على هذا التساؤلات، يقول الكاتب والأكاديمي العراقي المقيم في واشنطن، د. هيثم الهيتي، إن "العراق لم يعرف، على امتداد عصره الجمهوري، كيفية بناء علاقات حقيقية ترقى إلى مستوى التحالف مع القوى الكبرى. وظل أقرب إلى المقاول الثانوي. فعلى امتداد حكم النظام السابق كان يقيم علاقات مع أميركا عبر السعودية، وهو اليوم يريد إقامة تحالف مع روسيا عبر طهران".

نوري السعيد الثاني!

إن مواقف الاجتماع الدولي المناهض للإرهاب، الذي خص رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي باهتمام واضح انطلاقا من اعتبار أن العراق في واجهة المعركة ضد تنظيم داعش، وقبل ذلك الحفاوة التي قوبل بها في البيت الأبيض والكونغرس الأميركي، هي في حقيقتها تحديات أمام رئيس الوزراء العراقي لجهة قدرته على بناء علاقات ترقى إلى التحالف مع الولايات المتحدة، كما ينوه الهيتي في حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) موضحا "هذه فرصة أخرى وليس من السهل أن تتكرر أمام العبادي، في مهمة يحتاجها العراق كي يخرج من مسار التخلف إلى مسار واعد بالتقدم، عبر تحالف وثيق مع قوة كبرى هي الولايات المتحدة. وهو إذا ما تمكن من هذا فسيكون نوري السعيد الثاني"، في إشارة إلى رئيس الوزراء العراقي الأكثر تأثيرا في الحكم الملكي، والذي تمكن من بناء علاقات وثيقة للعراق مع بريطانيا وأميركا.

مثال يحتذى

اجتماع التحالف الدولي الذي يبحث سبل المساعدة في إعادة إعمار الموصل والمناطق التي حررتها القوات العراقية من داعش، هو فرصة حقيقية للدبلوماسية العراقية إن استثمرتها على نحو جيد، بحسب ما يراه كبير الباحثين في صندوق دعم الديموقراطية بواشنطن، عبد الرحمن الجبوري، والذي قال لموقع (إرفع صوتك) إن "وجود 68 وزير خارجية من أبرز دول العالم ضمن تظاهرة يتقدم فيها العراق، فضلا عن الارتياح الأميركي الواسع لزيارة العبادي، حدثان مهمان للدبلوماسية العراقية لو كانت عاقلة، وعبرهما يمكن تأسيس ريادة إقليمية وعالمية في مكافحة الإرهاب؛ مثلما كانت آيرلندا مثالا في الانتقال من العنف إلى السلم، ومثلما كنت جنوب أفريقيا مثالا في المصالحة والعيش المشترك".

ويخلص الجبوري إلى أنه "على العراق عدم تضييع الفرصة تلو الأخرى عبر الرهان على خيارات وتحالفات سياسية وأمنية قائمة على تصورات غير واقعية، فيما يترك ظهره لفرص عظيمة، كالتي تمثلها فرصته اليوم في واشنطن؛ والأهم هو كيف يحوّلها إلى دافع نحو تطوره سياسيا واقتصاديا؟".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.