من الصفحة الشخصية للصحافية نور الحلي على فيسبوك/تنشر بإذن منها
من الصفحة الشخصية للصحافية نور الحلي على فيسبوك/تنشر بإذن منها

بقلم علي قيس:

في أحد شوارع حي الطيران بالجانب الأيمن من الموصل حيث أنقاض البيوت المدمرة جراء العمليات العسكرية وبقايا السيارات المحترقة تملأ المكان، تتوجه نور الحلي (29 عاما) نحو منزل محاصر بداخله عائلة من أربعة أفراد (أب وأم وطفلتين) دون طعام منذ أيام لإيصال بعض المساعدات لهم، فيما يحاول أفراد القوات الأمنية المتواجدة قرب المنزل منعها بسبب تواجد قناص لداعش، كان يستهدف كل من يقترب من المنزل.

شاركت نور الحلي وهي مراسلة لقناة "آسيا" الفضائية ببغداد في تغطية عمليات تحرير معظم المناطق التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى.

تقول الحلي لموقع (إرفع صوتك) "كان هذا من أخطر المواقف التي تعرضت لها، وهي كثيرة"، موضحة "بعد أن فشلت القوة المتواجدة قرب المنزل من الشرطة الاتحادية في إنقاذ العائلة بسبب القنّاص، كنت مصرّة على إيصال الطعام إلى تلك العائلة". 

وتتابع "نجوت من رصاص القناص وأوصلت الطعام وبعض العلاج للعائلة. طلبت منهم الخروج ومغادرة المنزل معي لكنهم رفضوا، لأن الأم كانت مصابة بساقها ولا يمكنها المشي".

ولا يقتصر نشاط الحلي على التغطية الصحافية، فهي تشارك في توزيع المساعدات على أهالي المدن التي تشهد عمليات عسكرية، حيث تجلب مواد الإغاثة من "نقطة تجمع الجنوب" (مكان يطبخ فيه الطعام لأفراد القوات الأمنية في مدينة الموصل)، عند حاجز أمني يسمى بـ "سيطرة العقرب" جنوبي المدينة.

عمل الصحافي مزدوج

ويرى عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن أن "الصحافي هو جزء من المكون المجتمعي يجب أن يعطي رسالة بالحياة"، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "الصحافي الحقيقي الذي يصنع الحياة ويصنع قصة لتصبح قضية رأي عام تكون نتيجتها تقديم خدمة إنسانية".

ويتابع "منذ زمن غير بعيد برزت دعوات لأنسنة الإعلام، من خلال التركيز على المضمون الإنساني بالقصص الإخبارية والتحقيقات وحتى من خلال العمل الإنساني"، مؤكدا أنه "على الصحافي عندما يجد الفساد والتقصير الحكومي والبرلماني أن يقوم بعمل مزدوج، حرفي مهني في نقل الأحداث، وتفاعلي في مساعدة النازحين والمدنيين".​​​​​

وادي الموت يخطف شفاء كردي

لم تخل قائمة الإعلاميات العراقيات اللواتي تواجدن في ساحة العمليات العسكرية من ضحايا سقطن خلال مهمات التغطية الصحافية، لا سيما بعد مقتل مديرة أخبار قناة "روداو" الفضائية ومراسلتها شفاء كردي. 

بدأت شفاء (31 عاما) تقديم برنامجها "فوكس الموصل" بالتزامن مع بدء عمليات تحرير المدينة من داخل مقر القناة في مدينة أربيل (عاصمة إقليم كردستان، شمال العراق).

لكن بعد تحرير عدد من مناطق المدينة أصرت على تقديم البرنامج بشكل ميداني، بحسب مسؤول مراسلي القناة هيفيدار أحمد الذي روى في حديث لموقع (إرفع صوتك) تفاصيل مقتلها بقوله "يوم السبت، 25 شباط/فبراير، قررت شفاء عمل تحقيق عن موضوع وادي الموت المعروف باسم حفرة الخسفة (10 كم جنوب الموصل)، وكان تنظيم داعش قد زرع الأرض بالعبوات الناسفة. وعند وضع أحد الجنود المرافقين للفريق الإعلامي قدمه على إحدى العبوات، انفجرت وأدت إلى مقتل الصحافية والجنود، وإصابة المصور بجروح بليغة".

ويؤكد أحمد "على الرغم من أن زميلتي (شفاء كردي) كانت تشغل منصب مديرة أخبار قناة روداو لكنها أصرّت على العمل كمراسلة حربية. لم نكن نتعامل معها كمديرة بل كانت صديقة محبوبة لدى جميع العاملين معها". 

من صفحة الصحافية رؤى الشمري على فيسبوك/تنشر بإذن منها

​​

 

 

 

 

 

أسماء أخرى

ومن بين الإعلاميات اللواتي تواجدن في خطوط القتال الأمامية، الصحافية رؤى الشمري (33 عاما)، وتعمل مراسلة في قناة "الولاء" الفضائية وحرصت على مدى العامين الأخيرين على تغطية العمليات العسكرية في معظم المناطق التي حررت من داعش، ونجت من الموت في أكثر من مرة.

وتذكر لموقع (إرفع صوتك) أن "من أخطر المواقف التي تعرضت لها هو انفجار سيارتين مفخختين استهدفتا موكبا للصحافيين كانت الشمري ضمنه، الأولى: في منطقة تل طيبة، والثانية: في قرية سليماني، في جنوب الموصل".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص
المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق قدر أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص

يسابق الفريق الأممي المسؤول عن توثيق عمليات الإبادة الجماعية التي طالت الإيزيديين في العراق، الزمن من أجل استخراج رفات الضحايا من المقابر الجماعية التي لم تخضع للفحص حتى الآن، بعد قرار الحكومة العراقية القاضي بضرورة مغادرة الفريق منتصف الشهر الجاري.

منحت الحكومة العراقية فريق بعثة التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش في العراق "يونيتاد" حتى الـ17 من سبتمبر لإنهاء التحقيق، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وتضيف الصحيفة أن هذه القرار سيحد من تنظيم قضايا جنائية ضد عناصر داعش، على اعتبار أن هناك عشرات المقابر الجماعية التي لم يتم الانتهاء من فحصها وتحتوي على أدلة حاسمة ضد عناصر التنظيم المتورطين.

ويسعى العراق جاهدا لطي صفحة الفترة المروعة التي سيطر فيها تنظيم داعش على مساحات واسعة من أراضيه، حيث يتجه بسرعة نحو إغلاق المخيمات التي تأوي الإيزيديين النازحين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق مرتكبي جرائم داعش وإنهاء مهمة "يونيتاد".

لكن بالنسبة لعائلات ما يقرب من 2700 إيزيدي مفقود، فإن هذا القرار مفجع، لإن أي عظم يكتشف يمكن أن يساعد في حل لغز مصير أحبائهم الذين اختفوا خلال سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق في عام 2014.

تقول شيرين خُديدة، وهي امرأة إيزيدية أُسرت هي وعائلتها على يد داعش في عام 2014: "أنتظر بقايا عائلتي، وأعتقد أنهم هناك".

كشف تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش في عام 2017 عن فظائع لم تكن معروفة من قبل.

وبعد فترة وجيزة، وبطلب من الحكومة العراقية، انشأت الأمم المتحدة فريقا من المحققين لتوثيق وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الجرائم حتى تتمكن المحاكم حول العالم من محاكمة المتورطين.

لكن، في سبتمبر 2023، أبلغت السلطات العراقية محققي الأمم المتحدة أن أمامهم عاما واحدا فقط لإنهاء المهمة.

وتعد حفرة "علو عنتر" قرب تلعفر شمالي العراق، حيث ألقى داعش مئات الجثث، واحدة من 68 مقبرة جماعية ساعد فريق "يونيتاد" في التنقيب عنها، وربما يكون الأخير،، بحسب الصحيفة.

اعتبارا من يوليو، حددت السلطات العراقية 93 مقبرة جماعية يعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا إيزيديين، لا تزال 32 منها لم تفتح بعد في منطقتي سنجار والبعاج.

ومن بين آلاف الإيزيديين الذين لم يتم العثور عليهم، تم استخراج رفات أقل من 700 شخص، ولكن تم تحديد هوية 243 جثة فقط وإعادتها إلى عائلاتهم.

يقول رئيس وحدة العلوم الجنائية في يونيتاد آلان روبنسون إن "العمل في علو عنتر صعبا ومعقدا، لكن النتائج التي توصلنا إليها كانت مهمة".

ويضيف روبنسون أن بعض الرفات تم دفنها في أكياس للجثث، وكانت الجثث داخلها مرتدية بدلات برتقالية شوهدت في مقاطع فيديو دعائية لداعش".

كذلك وجدت رفات أخرى وبجانبها فرش الأسنان وأدوية لعلاج ضغط الدم يعتقد أن الضحايا أخذوها معهم أثناء هروبهم.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الضحايا كانت أيديهم مقيدة خلف ظهورهم، والبعض الآخر كان معصوب العينين، فيما أظهرت النتائج الأولية أن البعض تعرض لإطلاق نار، بينما يبدو أن آخرين ماتوا بعد دفعهم في الحفرة.

ويلفت روبنسون إلى أن الظروف البيئية المعقدة في العراق جعلت بعض الجثث تكون أشبه بالمحنطة بدلا من أن تتحلل مما تسبب بانبعاث روائح كريهة للغاية منها.

ويتابع روبنسون: "بعد مرور ما بين سبع وعشر سنوات على وفاتهم، الرائحة لا تزال قوية، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كانت الرائحة بعد وقت قريب من حصول الوفاة".

وفقا للصحيفة فإن قرار الحكومة العراقية بإنهاء مهمة "يونيتاد" يعد جزءا مساعيها لتأكيد سيادتها الوطنية في وقت لا تزال فيه القوات الأميركية متمركزة في البلاد والعديد من السياسيين العراقيين متحالفين بشكل وثيق مع إيران، وهي خصم للولايات المتحدة.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش سارة صنبر القول إن إنهاء اعتماد العراق على مؤسسات الأمم المتحدة قد يكون جزءا من محاولات البلاد لتغيير صورتها.

في مايو، دعت بغداد إلى إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، التي أُنشئت بعد الغزو الأميركي في عام 2003 للمساعدة في تطوير مؤسسات الحكومة وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الإنسان. ومن المقرر أن تنتهي هذه المهمة بحلول ديسمبر 2025.

وتضيف صنبر أن "العراق يريد أن يصور نفسه كدولة ذات سيادة ما بعد الصراع"، وبعض الفصائل الداخلية ترى في وجود الأمم المتحدة "تدخلا دوليا غير مبرر في الشؤون العراقية."

وتشير صنبر إلى أن تحفظات الحكومة العراقية على عمل يونيتاد يتعلق بالأساس في أن المؤسسة الأممية رفضت تسليم الأدلة التي جمعتها إلى السلطات العراقية، رغم أنها كانت تشاركها مع دول أخرى تحاكم مقاتلي داعش.

وتفضل الأمم المتحدة، التي تعارض عقوبة الإعدام، أن يجري محاكمة عناصر داعش المتورطين دون احتمال فرض عقوبة الإعدام، لكن العراق قد حكم بالإعدام بالفعل على أعضاء داعش المدانين.

وفي رد على سؤال بشأن الخلاف المتعلق بمشاركة الأدلة وعقوبة الإعدام، قال مسؤولو يونيتاد في بيان أرسل للصحيفة إن المنظمة شاركت بعض الأدلة مع السلطات العراقية.

وأضاف مسؤولو يونيتاد أن السلطات العراقية أعربت عن استعدادها لمواصلة التنقيب عن المقابر الجماعية بعد مغادرة الفريق، رغم أنه لم يكن واضحا على الفور ما إذا كانت ستتمكن من توفير الموارد اللازمة للقيام بذلك.

وعزا محما خليل، وهو إيزيدي وعضو في البرلمان العراقي، قرار الحكومة بإنهاء تفويض يونيتاد إلى "التوتر في العلاقة بين العراق والأمم المتحدة وأيضا إلى وجود ضغوط خارجية" من دول أخرى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

رفض خليل الإفصاح عن الدول التي يعتقد أنها تمارس تلك الضغوط، لكن الحكومة العراقية لها علاقات سياسية وعسكرية مع إيران، وفقا للصحيفة.

وتعتبر قضية المقابر الجماعية في العراق من أبرز الملفات الشائكة التي عملت الحكومات العراقية على معالجتها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وقدر "المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق" أن المقابر الجماعية في البلاد تضم رفات 400 ألف شخص. ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن لدى العراق واحدا من أكبر أعداد المفقودين في العالم، ويقدر عددهم بين 250 ألف ومليون شخص، يُعتقد أن الكثير منهم دُفن في مقابر جماعية.