معلمة عراقية في حصة دراسية بإحدى مدارس الموصل بعد استعادتها من داعش/وكالة الصحافة الفرنسية
معلمة عراقية في حصة دراسية بإحدى مدارس الموصل بعد استعادتها من داعش/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

أوقفت الحكومة العراقية رواتب موظفي مدينة الموصل (شمال العراق) منذ حزيران/يونيو 2015، أي بعد حوالي عام على سيطرة داعش عليها. بعد تحرير الجانب الأيسر، عاد أغلب الموظفين إلى الدوام غير أن رواتب الكثير منهم ما تزال معلقة، بعضهم لأكثر من 19 شهرا متواصلا.

موظفون بالمجان 

"تحررت منطقتنا يوم 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وعدنا إلى الدوام يوم 5 كانون الأول/ديسمبر، أي قبل خمسة أشهر من الآن. لكن لحد الساعة لم تصل رواتبنا"، قال محمد صالح وهو مدير مدرسة متوسطة في الموصل.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، شرعت الحكومة العراقية في توزيع الرواتب في عدد من القطاعات في المناطق المحررة، إلا أن العملية تشهد تأخرا كبيرا. وحصل 700 من موظفي البلديات وقسم من موظفي قطاعي الصحة والتربية على رواتبهم، لكن أغلبهم لا يزال ينتظر.

وتجري الحكومة العراقية تحقيقات أمنية مشددة قبل السماح بصرف راتب أي موظف. "يحال ملف الموظف على مديرية الأمن الوطني في المحافظة. وبعد التحريات، ترسل الموافقة إلى الدائرة التي يشتغل فيها. تحيل هذه الأخيرة الملف إلى مكتب التصاريح الأمنية في الوزارة لتتم الموافقة. حينها يصرف راتب الموظف بعد مفاتحة وزارة المالية"، شرح مدير بلدية ناحية القيارة، عبد الغفور رمضان اللهيبي، الذي قال لموقع (إرفع صوتك) عبر اتصال هاتفي إنه ظل من دون راتب لـ 16 شهرا.

الظلم يتواصل

من جهته، قال محمد صالح لموقع (إرفع صوتك) إن "21 ألفا من كوادر التربية في الموصل، عادوا إلى عملهم. فقط 3000 حصلوا على تصريح أمني بصرف رواتبهم. 600 منهم فقط حصلوا على رواتب".

يحس محمد بامتعاض شديد. ويقول "طلعنا من ظلم داعش إلى ظلم آخر.. أنا مدير مدرسة، فتحتُها رغم الخراب، باشرتُ الدوام وحافظت على ممتلكاتها. المعلمون والموظفون والتلاميذ التحقوا رغم صعوبة الظروف. لولا هذا، لبقي 700 تلميذ خارج المدرسة، فعلى الحكومة أن تعيننا وتصرف رواتبنا".

تحت داعش

استمر صرف الرواتب في الموصل وهي تحت داعش مدة عام تقريبا، قبل أن تقرر الحكومة العراقية وقفها. وجد موظفو الموصل أنفسهم فارغي الأيدي، وتحول بعضهم إلى وظائف بسيطة. اشتغل محمد سائق تاكسي ثم فتح مقهى للإنترنت. "كان راتبي كمدير مدرسة 750 ألف دينار (600 دولار)، وتراجع إلى 100 دولار علي أن أدبر بها أموري طلية شهر".

باع الكثير من الموظفين متاعهم. "وصلنا إلى مرحلة بعنا فيها كل شيء، من السيارة حتى مصوغات الزوجة. اقتصرت حياتنا على الحاجيات الأساسية، الأكل والشرب. في الأيام الأخيرة قبل التحرير، كنا نأكل وجبة في يومين أو ثلاثة"، أضاف مدير المدرسة في حديثه لموقع (إرفع صوتك).

استعان آخرون بأقربائهم خارج الموصل. يقول عبد الغفور رمضان اللهيبي، وهو أيضا مهندس، "كان لدي ولد يكمل دراسة القانون في بغداد ويعمل في نفس الوقت محاسبا في مطعم. كان يرسل لي 200 دولار شهريا"، ويضيف "بعت أغلب الأجهزة المنزلية بعد المجوهرات".

لحسن الحظ، تراجعت الأسعار في فترة سيطرة داعش بسبب نقص الأموال، ما ساعد سكان المدينة على الصمود. "يمكن أن تشتري ثلاثة كيلوغرامات من الطماطم بما يعادل ربع دولار أو أقل" يؤكد طالب الطب البيطري والناشط أحمد الجبوري.

بالراتب أو بدونه

استعاد عبد الغفور راتبه كاملا بعد تحرير القيارة في أيلول/سبتمبر 2016، فيما لا يزال محمد ينتظر وأماله معلقة على التصريح الأمني. "نحن لا علاقة لنا بداعش. عندما احتل الإرهابيون المدينة لازمت منزلي. أطلقوا سراح أجورنا"، يقول مدير المدرسة.

يستعين محمد ببعض المال الذي يستدينه من والدته المتقاعدة ووالده. يقتني ملابس مستعملة ليتمكن من الذهاب إلى المدرسة على الأقل، وهو لا يعرف إذا ما كان اسمه سيظهر ضمن قائمة الحاصلين على التصريحات الأمنية أم لا.

رغم ذلك يشدد "سأستمر في الدوام سواء بالراتب أو من دونه، لأن الأمر يعني استمرار الحياة في المجتمع".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".