أطفال في مدينة ألعاب في بغداد خلال أحد الأعياد/وكالة الصحافة الفرنسية
أطفال في مدينة ألعاب في بغداد خلال أحد الأعياد/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – بقلم دعاء يوسف:  

"سلطة الرجل هي الأقوى. لذا فهو الذي يتدخل بمستقبل أبنائه أو يحدده لا المرأة "، تقول محاسن شاهر (43 عاماً).

العادات التقاليد

محاسن التي نزحت من الرمادي بصحبة زوجها وأطفالهم الخمسة، من بينهم فتاة، إلى مخيم التكية الكسنزانية عام 2014. تقول إن رأيها ليس له أهمية بالغة في مستقبل أطفالها و"لا يمكنني الاعتراض على ما يريده زوجي أو عشيرته بخصوص مستقبل أطفالي".

وتشير إلى أنها اعتادت على الفرض أو الإجبار، كونها امرأة تعيش بكنف تقاليد عشائرية. "تحديد مستقبل الأطفال من قبل الأب أو رجال العشيرة غالباً ما يكون فرضاً. فهي مهمتهم وليست من ضمن مهام النساء".

المجتمع لم يعد يهتم

أما آلاء محمد، 35 عاماً، فتعتقد أنها مسؤولة عن مستقبل أطفالها لذا فهي تحاول دوماً تقديم النصائح لهم ومساعدتهم في اختيار الأنسب.

آلاء التي تعمل في وظيفة حكومية ببغداد، تقول في حديث لموقع (إرفع صوتك) "لا يمكنني أن أجبر أطفالي الثلاثة على أمر لا يرغبون به".

وتضيف أنها دائما ما تصاب بالصدمة عندما تصادف أو تسمع عن تدخل الآباء أو الأمهات بحياة أبنائهم بطريقة سلبية "لأن هذا الجيل يختلف بكل شيء عنا".

وتشير إلى أن الأطفال عموماً بحاجة لاهتمام كبير رغم أن المجتمع لم يعد يهتم بهذا الأمر. "كل شيء في حياتنا صار فرضاً غير مرغوب به، وخاصة بمستقبل أطفالنا".

أشعر بالخوف

أما حميد المطلك، 63 عاماً، فيقول إن "العالم تغيّر. ولم يعد الأطفال كالسابق يحترمون الأكبر منهم ولا يجادلون في آرائهم أو أفكارهم".

ويضيف "دائما ما أتابع أحفادي وأستغرب من أفكارهم. يخطر ببالي أحياناً أنّهم أكبر بكثير من أعمارهم الصغيرة. يناقشون ويحللون ويرفضون التدخل برغباتهم ويصرّون عليها". 

ويشير حميد وهو متقاعد إلى أنه يشعر بالسعادة عندما يرى الطفل وهو يجادل ويناقش عن حقوقه ورغباته. "لكنني بذات الوقت أشعر بالخوف منهم بسبب كمية العنف التي بداخلهم من خلال تعاملهم مع الآخرين. وأسأل نفسي دوماً عندما يكبرون كيف سيتصرفون؟".

طريقة غير متطرفة

وتقول الخبيرة الاجتماعية نهلة كريم إننا "بحاجة للخبرة في التعامل مع الأطفال في هذه المرحلة تحديداً لأن المجتمع يمر بمرحلة خطيرة وأي تصرف غير مدروس قد يؤثر على مستقبل الطفل بشكل سلبي".

وتضيف في حديث لموقع (إرفع صوتك) "عادة ما يقلد الأطفال كل شيء يفعله الأهل. وخاصة في الكلام. لأنهم يصغون جيدا لأحاديث الكبار وما يدور حولهم ويحبون تقليد ما يحدث فيما بينهم".

وتتابع "لهذا يفضل أن يبتعد الأهل من الحديث أمامهم عن الأمور التي تتعلق بهذه المرحلة، وتحديداً عن الإرهاب والقتل وغيرهما من الأحاديث التي تبدو أمام هؤلاء الأطفال وكأنها طبيعية. لأنها ستكرس العنف والتطرف بداخلهم".

وتشير إلى أن العلاقة بين الأهل يجب أن تكون متوازنة بين الفرض والتوجيه، لكن بطريقة غير متطرفة "رغم أن مجتمعنا يتبع أسلوب الفرض أو الإجبار لأن العادات والتقاليد العشائرية هي التي تحكمه وتسيره".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".