عناصر عصابة عراقية يقفون خلف مضبوطات بعد توقيفهم - أرشيف
عناصر عصابة عراقية يقفون خلف مضبوطات بعد توقيفهم - أرشيف

بغداد – بقلم دعاء يوسف

تبتسم هناء علوان بسخرية، ثم تردد عبارة طالما رددتها أمها على مسامعها "الله لا يسلط علينا حاكم ولا حكيم"، في إشارة إلى مخاطر المطالبة بالعدالة.

هناء التي تعيش في العاصمة بغداد وتبلغ من العمر 52 عاما، هي واحدة من كثيرات يرفضن الدخول إلى مراكز الشرطة للتقدم بشكوى حين تواجههم مشاكل.

تقول هناء "لو تقدمت بشكوى حول تعرضي للنصب والاحتيال، هل سينصفني القانون؟ طبعا لا".

وتضيف "قد أواجه الكثير من المتاعب وربما أجد نفسي في ورطة لا أستطيع الخروج منها بسهولة".

وتعتقد أنها لو تقدمت بشكوى ضد مجموعة تمارس النصب والاحتيال، سيتم استهدافها وربما تتعرض للابتزاز أو التهديد أو الخطف أو حتى القتل.

انتهى كل شيء

ويصر محمد رضا، 33 عاما، على ضرورة الابتعاد عن فكرة تقديم شكوى قضائية ضد المعتدي، لأن "القضاء العراقي غير مستقل" حسب رأيه.

ويؤكد أن أخاه صفّى كل أعماله في العراق وهاجر لأن "القانون لا يحمي صاحب الحق".

ويروي رضا الذي يعمل سائقا أنه كان يدير محلا لبيع المستلزمات النسائية مع شقيقه، وكانت إحدى السيدات تشتري منهما سلعا بالدين لتبيعها، قبل أن تأخذ كمية كبيرة من البضائع وتختفي.

ويضيف "احتالت علينا وسرقت السلع والبضائع. وعندما لمحتها بالصدفة في الشارع. اقتربت منها وسألتها عن المبالغ المالية التي في ذمتها، لكنها شرعت في ضربي بحقيبتها أمام المارة".

وألقي القبض على الشقيقين ووجد رضا نفسه متهما بالاعتداء على السيدة.

واستطاع بعد ذلك الخروج من قسم الشرطة بعدما تنازل عن اتهامه لها بالسرقة مقابل تنازلها عن اتهامها له بالاعتداء. "تنازلت عن كل شيء"، يقول رضا.

تركيبة المجتمع

وترى المتخصصة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة فوزية العطية أن امتناع غالبية الناس عن تقديم شكاوى ضد من يؤذيهم، يعود إلى تركيبة المجتمع وما تعرض له من أزمات وفقر وحروب وغير ذلك.

وتضيف "في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية غير المستقرة في الوقت الحالي، أصبح الكثيرون من أفراد المجتمع يميلون إلى الصمت أو الابتعاد عن المشكلات حتى لو تعرضوا للأذى خوفا من تفاقم الأمور وانعكاسها سلبا عليهم".

وتشير إلى أن هذا الأمر أدى إلى نتائج خطيرة على المجتمع من خلال تزايد معدلات العنف الأسري والانحراف والجريمة.

فقدان الثقة بالقضاء

ويخشى كثيرون ممن يتعرضون للأذى تقديم شكوى قضائية، فالبعض يعتقد بعدم استقلالية النظام القضائي وبأنه لا يضم إلا من لديهم انتماءات سياسية أو حزبية أو أمنية.

ويؤمن آخرون بسطوة المجرم وقدرته على التنصل بسهولة من التهم الموجهة إليه، بينما يخاف البعض من خيانة المحامي ووقوفه إلى جانب الجاني مقابل بعض المال.

ويقر الخبير القانوني محسن الياسري بتفاقم ظاهرة عدم الشكوى ضد من يسلب الحق أو يعتدي على الغير بشكل ملحوظ.

ويعتقد الياسري أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة هي التي أسهمت في تزايد الفساد المالي والإداري.

ويقول الخبير القانوني إن الفساد أدى إلى فقدان الثقة بالقضاء، إذ يعمد كثير من الجناة والمتهمين إلى تقديم رشى أو استغلال السلطة العشائرية.

غياب ثقافة الشكوى

ويرى المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن أن "المشكلة تقع بالأساس على الموروث المجتمعي" الذي يفتقد ثقافة الشكوى حتى الآن.

ويضيف معن "ما زالت نسبة من الناس تتحاشى دخول مراكز الشرطة سواء بغرض الشكوى أو الشهادة وتقديم المعلومات خوفا من معرفة الطرف الثاني واستهدافهم".

ويشير إلى أن "الوزارة تسعى دوما إلى ترسيخ الثقافة القانونية... من خلال الحملات والندوات الإعلامية، فضلا عن تخصيصها أرقاما هاتفية تستقبل شكاوى المواطنين".

ويؤكد المسؤول العراقي ضرورة أن "يؤمن أفراد المجتمع بأن الجهات القضائية والقانونية تتعامل بجدية وبسرية تامة مع المعلومات".

خاص بموقعي الحرة/ إرفع صوتك

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".