عائلات نازحة من قضاء الحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية
عائلات نازحة من قضاء الحويجة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

لا يزال الحاج مزهر (70 عاما) يكرر كلمات الرحمة والمغفرة لأبنائه الثلاثة الذين أعدمهم تنظيم داعش في قرية (تل علي) التابعة لقضاء الحويجة بمحافظة كركوك.

يقول الأب الذي يتحدث بصعوبة بسبب ثقل لسانه منذ الصدمة التي تعرّض لها، "أعدم داعش أبنائي الثلاثة في عام 2015 كونهم كانوا منتسبين في القوات الأمنية"، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "اثنان منهم كانا متزوجين ولديهما أبناء والثالث غير متزوج. الرحمة والغفران لهم جميعا".

كان من الصعب على الأب المريض الاستمرار بالحوار، فانتقل الحديث إلى جاره محمد الجبوري عن تفاصيل الحادثة، التي يوضحها بقوله "المغدورون الثلاثة كانوا منتسبين بالجيش العراقي، قاموا بالتنسيق مع القوات الأمنية المتواجدة في كركوك للقيام بعملية تربك صفوف التنظيم في الحويجة. تسللوا ليلا ورفعوا العراقي فوق نقطة تفتيش تابعة للتنظيم في مدخل القرية".

ويضيف أنه على أثر هذه الحادثة، جاء عناصر من داعش من قضاء الحويجة وطوّقوا المكان الذي تم رفع العلم فيه واعتقلوا العشرات من الشباب. وبعد التحقيق ثبت لديهم أن الذين رفعوا العلم هم أبناء الحاج مزهر. 

ويتابع الجبوري "قام عناصر التنظيم عبر مكبرات الصوت بدعوة أهالي القرية للتجمع في ساحة عامة قرب أحد مقراته، تجمعنا وإذ بالأخوة الثلاثة معلقين بعواميد الكهرباء، تم إعدامهم رميا بالرصاص أمام الحاضرين".

"الأسوأ في تاريخ الحويجة"

يعيش أهالي قضاء الحويجة أوضاعا يصفوها بـ"الأسوأ في تاريخ القضاء"، فعلى الصعيد الإنساني هناك نقص حاد في الغذاء، بسبب الحصار المفروض منذ تسعة أشهر على الحويجة، حيث وصل سعر كيلو الطحين إلى 55 ألف دينار عراقي (43 دولارا)، وسعر كيلو السكر إلى 130 ألف دينار (110 دولار)، فضلا عن النقص في المستلزمات الطبية".

من جانب آخر، بدأ التنظيم بممارسة سياسة جديدة مع الأهالي جراء الخسائر التي مني بها في مناطق كانت تحت سيطرته، بحسب الجبوري الذي أوضح أن "داعش يتحجج على أهالي الحويجة، يعتقلهم لأتفه الأسباب ويعدمهم على الفور. قبل 10 أيام قام بإعدام 40 شخصا في قاعدة البكارة"، متسائلا في نهاية حديثه "ما السر من وراء عدم اتخاذ الحكومة العراقية إجراءات حقيقية حتى الآن إزاء هذه الأوضاع، رغم المناشدات الكثيرة لأهالي الحويجة لتحرير قضائهم؟".

"الأولوية لمعركة الموصل"

المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي يوضح من جانبه أن "القوات العراقية بمختلف صنوفها تركز جهودها حاليا على عمليات تحرير الموصل، وهي قريبا سيكتمل تحريرها بشكل كامل"، مؤكدا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "نحن كقيادة عمليات مشتركة لدينا رؤيا حول كل المناطق التي مازالت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، المتمثلة بمناطق تلعفر والحويجة ومناطق الفرات راوة وعنة وحديثة".

ويتابع "للقيادة العراقية العسكرية والقائد العام للقوات المسلحة الرأي الأول والأخير في انطلاق أي عملية عسكرية باتجاه ما تبقى من تلك المناطق".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".