رجل أمن عراقي يتفقد حطام مسجد الفاتح في سنجار/وكالة الصحافة الفرنسية
رجل أمن عراقي يتفقد حطام مسجد الفاتح في سنجار/وكالة الصحافة الفرنسية

أربيل - متين أمين:

رغم عودته إلى مدينته سنجار منذ أكثر من عام، إلا أن المواطن الأيزيدي داوود حجي صالح (35 عاما)، ما زال يعيش كنازح في كرفان يبعد نحو 60 كيلومترا عن منزله وسط سنجار الذي لم يجد منه سوى الأنقاض، فتنظيم داعش فجر غالبية مباني المدينة قبل أن يهرب منها في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015.

كومة من الأنقاض

ما زال داوود يتذكر تلك اللحظة التي وقف فيها لأول مرة أمام منزله المدمر بعد نحو عام وثلاثة أشهر من احتلال داعش للمدينة. ويروي لموقع (إرفع صوتك) ما شعر به في تلك اللحظة قائلا "بعد تحرير سنجار عدت بلهفة لأرى منزلي الذي تعبت كثيرا حتى بنيته، لكن مشهده المدمّر صعقني، وكدت أن أفقد الوعي من شدة الصدمة، فالمنزل كان عبارة عن كومة من الأنقاض".

اضطر داوود وعائلته المكونة من سبعة أفراد إلى العيش في خيمة حصل عليها من إدارة القضاء في منطقة خانصور التي تبعد نحو 60 كيلومترا من مركز سنجار، ومن ثم استلم كرفانا في نفس المنطقة وما زال متواجدا فيها مع عائلته. يعمل هذا المواطن عاملا في الحقول والبساتين الواقعة في حدود سنجار ليعيل عائلة، ويطالب الحكومة العراقية والمجتمع الدولي بمساعدة السنجاريين في إعادة بناء مدينتهم.

يسكن في هيكل منزل

حيدر حسين (49 عاما) مواطن أيزيدي من سكان سنجار، دُمر منزله هو الآخر، لكنه يختلف عن داوود في كونه يسكن في هيكل منزل غير مكتمل منذ أكثر من عام ونصف. يعبر عن شكواه من سوء الأوضاع الخدمية في سنجار. ويوضح لموقع (إرفع صوتك) أن الخدمات الرئيسية المتمثلة بالكهرباء والماء والخدمات البلدية والمدارس والمراكز الطبية منعدمة في سنجار رغم مرور نحو عامين على تحريرها من داعش، "لكن وضعها الأمني مستتب".

لا مدراس

وبحسب إحصائيات رسمية، بلغت نسبة عودة سكان إلى قضاء سنجار بالكامل منذ تحريرها من داعش في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2015 وحتى الآن نحو ثمانية في المئة، وهي نسبة قليلة جدا مقارنة مع نسبة سكان سنجار قبل أن يحتلها داعش، حيث كانت هذه المدينة تحتضن أكثر من 50 ألف عائلة. هذا بالإضافة إلى أن سنجار لم تشهد حتى الآن افتتاح أي مدرسة، لذا يضطر التلاميذ والطلبة الذين يسكنونها للتوجه إلى دهوك أو إلى أطراف المدينة لاستكمال تعليمهم.

ويؤكد حسين بالقول "أطفالنا يضطرون إلى الذهاب إلى مدارس محافظة دهوك، لانعدام المدارس في سنجار، لذا هم يقطعون طريقا طويلا يوميا للوصول إلى المدارس. نحن نطالب  الحكومة الاتحادية بأن تقدم لنا الخدمات".

منطقة منكوبة

بدوره سلّط قائمقام سنجار، محما خليل، الضوء على أوضاع سنجار بعد مرور نحو عامين على تحريرها من داعش، قائلا لموقع (إرفع صوتك) "سنجار منطقة منكوبة بكل المعايير، فقد اكتشفنا حتى الآن 31 مقبرة جماعية في المدينة وأطرافها. مواطنو سنجار بحاجة إلى الاستقرار النفسي كي يتمكنوا من العودة إلى مدينتهم".

ويحدّد خليل أهم الأسباب التي تحول حتى الآن دون عودة السنجاريين إلى مدينتهم، بقوله إن "تواجد قوات حزب العمال الكردستاني التركي المعارض، ووحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري في سنجار، تعرقل عودة السكان إليها، وتشكل عائقا أمام مجيء المنظمات والشركات إلى هذه المنطقة لإعادة إعمارها".

وحمّل خليل الدول الإقليمية مسؤولية عدم إعادة إعمار سنجار، مضيفا أن "هذه الدول صدّرت صراعاتها إلى داخل الأراضي العراقية"، لافتا إلى أن "قوات العمال الكوردستاني والاتحاد الديمقراطي جلبت صراعا إقليما إلى سنجار وهو صراعها مع تركيا. وهذا لا يصب في مصلحة العراق، ولا في مصلحة سكان المنطقة ولا في مصلحة هذه القوات أيضا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".